جهات

الرباط | تسيير أم العواصم الإفريقية متروك للمجهول

التكوين الانتخابي الغائب في العاصمة السياسية

الرباط – الأسبوع

    كل المسيرين الإداريين والتقنيين لشؤون الدوائر الترابية والملحقات الإدارية يخضعون إجباريا لنظام أكاديمي وتكوين ميداني وتداريب إجبارية قبل تسليمهم مسؤولية “سياقة” عربات الساكنة للوصول بها إلى محطاتها بدون حوادث ولا مفاجآت غير سارة، وعند حدوثها بغض النظر عن ظروفها وأسبابها ومسبباتها، يعاقب “السائق” اعتبارا لمكانة “الراكب” كإنسان أولا، وثانيا كضحية لتهور مغمور بالسياقة وكأنها للتباهي بقيادة مركبة تخضع لضوابط محددة ومضبوطة بقوانين وليست مسؤولية جسيمة على مصائر أرواح تفننت نواميس الأرض في ضمان حقوقها للعيش في أمن وأمان، وهناك قيادة أخطر من سياقة المركبات بعدد محصور من الركاب.. قيادة المدن والعاصمة السياسية منها، ولنا وعلينا مجالس تقود أحوال وحياة ومستقبل حوالي 500 ألف نسمة موزعة على مقاطعات ومؤطرة من الجماعة ومجلس والعمالة والجهة، زكتها واقترحتها أحزابها لقيادتنا حسب خارطة حملاتها الانتخابية المزينة بشعارات لبرامج تكاد تتشابه في مواضيعها، ومتأكدة من كفاءة مرشحيها لتنزيلها خدمة للرباطيين مقابل الضرائب والرسوم السنوية والإتاوات المصاحبة على كل تدخل للمصالح الجماعية.. فهل هذه القيادة المدبرة والمتصرفة والناطقة باسم السكان، تم تهييئها وتدريبها وتكييفها مع ممارسة السلطات التي تنتظرها حتى تكون في مستوى التكوين الإداري المفروض على المكلفين بتدبير الأمور في الدوائر الترابية والملحقات الإدارية ؟

فقبل انتخابات 2021، صرحت أحزاب بتبنيها لمبدأ إخضاع كل مرشح لاجتياز الانتخابات الجماعية إلى مرحلة استباقية على الأقل قبل موعدها بسنة، وفي الحزب المقرر الترشح باسمه ليتلقى منه أهدافه ومبادئه وقانونه الداخلي، وتنظيماته الموازية، وخريطة انتشاره المحلية ومعاقل منافسيه قبل أن يشرع في تلقين دروس الحملة الانتخابية الجماعية التي لا علاقة لها بباقي الحملات السياسية، فهي بـ”رؤوس” متعددة، وكل “رأس” يختلف عن الآخر بإيديولوجيته وسياسته وتقنية حلول المشاكل التي تصادفه دون أن يتقمص دور الإداري أو التقني أو المسير، ثم يدخل واجهة التطبيق الميداني من موقعه كمنتخب بقبعة الأغلبية أو المعارضة مع احترامه للقوانين المنظمة للمجالس والسلطات واطلاعه على ما بين سطورها والسياق الذي نزلت فيه حتى يتمكن من إتقان تدخلاته ومرافعاته في مجالس من سياسيين وحزبيين، وكثيرا ما ينوب عن المرافعات واستخدام “فيتو” الانقلابات حتى بين المؤلفة مصالحهم على الانتماء لفريق واحد. وهذا يعري الواقع المرزي لمجالس عاصمة هي اليوم أم العواصم الإفريقية بفضل المشاريع الملكية، تؤكد بها على ضرورة تمتيعها بقانون خاص، ريثما تكوّن الأحزاب مرشحيها المؤهلين لقيادتها كسائر الأطر الإدارية التي تعمل تحت إمرتها لتنفيذ قراراتها، وفي انتظار ذلك، فلن نترك العاصمة للمجهول.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى