تحليل إخباري | الوزراء المؤهلون لفريق حكومة مونديال 2030
11 لاعبا في منتخب "نجوم الحكومة"

شكل إحداث “مؤسسة المغرب 2030” الذي قدمه الوزير فوزي لقجع، ضربة قوية للوبيات السياسية المهيمنة داخل الحكومة الحالية، بعد إعلان طموح نفس الوجوه ونفس الأحزاب للسيطرة على ما سمي “حكومة المونديال”، وهو ما يعني عمليا “تسييس” المونديال، لكن “الضربة” التي نزلت من فوق مثل المطرقة(..)، وضعت حدا لهذا الطموح السياسي الغير مشروع، ومع ذلك يمكن القول إن أحد أكبر المتضررين من هذه العملية هو رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يطمح في الاستمرار، وتحقيق سابقة تاريخية بتوليه رئاسة الحكومة مرتين متتاليتين(..).
إعداد: سعيد الريحاني
اعتبر عدد من المراقبين أن الخطوة التشريعية التي تقدم بها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أتت لتضع حدا للجدل السياسي الدائر بين أحزاب الأغلبية الحكومية حول الأحقية في قيادة “حكومة المونديال” في سياق استعداد المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.. وهكذا تم وضع حد لطموح أخنوش في “حكومة المونديال”، ولو استمرت هيمنة أخنوش.. لتحولت البلاد كلها إلى مجرد موظفين في مجموعته، بدليل أن التعديل الحكومي الأخير كان من نصيب “أجراء أخنوش” وموظفيه، والموظفين السابقين في وزارته الدائمة (وزارة الفلاحة)، فـ((أمين التهراوي الذي تم تعيينه في وزارة الصحة بدل الوزير خالد أيت الطالب، ليس سوى المدير المركزي السابق في وزارة الفلاحة عندما كان أخنوش وزيرا للفلاحة، وأكثر من ذلك، فهو من “موظفي أخنوش وزوجته”، وهو ما مهد له أن يراكم عدة تعيينات في السنوات الأخيرة، آخرها تعيينه، باقتراح من رئيس الحكومة وقرار منه، كاتبا عاما لرئاسة الحكومة خلفا لوفاء الجمالي، التي تم تعيينها مديرة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.. هذا الوزير ليس مرتبطا بوزارة الفلاحة فقط، بل إن جذوره مغروسة أيضا في مجموعة الشركات العائلية لرئيس الحكومة، حيث سبق له أن شغل مناصب قيادية في مجموعتي “أكوا” و”أكسال”، وحال وزارة الصحة ليس أحسن حالا من وزارة الفلاحة بعد التعديل، فأحمد البواري، الوزير الجديد للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، هو المدير الدائم في وزارة الفلاحة، وكان دائما محط دعم من رئيس الحكومة، حيث ظل يشغل منصب مدير الري وإعداد المجال الفلاحي منذ سنة 2013، وتم التجديد له في 13 شتنبر 2018، ليتم تجديد الثقة فيه من جديد على مستوى ذات المنصب، من طرف حكومة أخنوش في 15 يونيو 2023.. يعني أنه “متورط” بنسبة كبيرة في الفشل الحكومي المسجل في القطاع الفلاحي، وهذا واحد من “المسؤولين الفاشلين” في الخفاء(..)، ونفس الأمر ينطبق على زكية الدريوش، التي حصلت على التمديد، ثم التقاعد برتبة وزيرة، بسبب قربها من قائد لوبي وزارة الفلاحة)) (المصدر: الأسبوع عدد 25 أكتوبر 2024).
أخنوش يسعى ليكون رئيس حكومة من جديد، ويسعى لضمان التأهل لـ”حكومة المونديال”، غير أن المهمة يمكن أن توصف بأنها “مهمة مستحيلة”، ولكن مع ذلك، يمكن القول أن بعض الوزراء سجلوا أهدافا جعلتهم أقرب إلى التأهل لهذه الحكومة بغض النظر عن الصراع السياسي، وهم كالتالي:
فوزي لقجع.. وزير الحلم
لا حديث في الجزائر إلا عن الوزير فوزي لقجع، حيث تحول إلى كابوس سياسي أمام طموحات قصر المرادية، في المجال الرياضي، على المستوى القاري، وقد وصلت العقدة إلى درجة إرغام الجزائريين على عدم ذكر اسم المغرب حتى لو تعلق الأمر بنشرات الأخبار، التي تحولت إلى مادة هزلية في العالم، حيث يتم تجنب الحديث عن المغرب، أو يوصف بالبلاد البعيدة.. ما معنى أن تقول المذيعة: “فشل المنتخب الفلاني في التأهل إلى الربع في دوري كأس إفريقيا الذي يقام في البلاد البعيدة”؟ والواقع أنها يجب أن تقول أن المغرب تأهل إلى دور الربع في كأس إفريقيا الذي يقام على أراضيه(..).
فوزي لقجع كرس في السنوات الأخيرة قوته في خدمة المجال الرياضي، باعتباره رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقد ارتبط اسمه بكافة النجاحات المحققة انطلاقا من صناعة فريق وطني قوي، تأهل إلى نصف نهاية مونديال قطر، وكذا وقوفه وراء نجاحات باقي الفرق الكروية في مختلف المستويات، ومازال يحرص شخصيا على مشاهدة المباريات، وكذا تتبع مشاريع بناء الملاعب الرياضية، ما يجعله لاعبا مطلوبا مستقبلا في الملعب الحكومي دون منازع، وقد ينال منصبا أكبر من مجرد وزير في الحكومة، نتيجة شعبيته الكاسحة، وبعده عن الصراع السياسي(..).
نزار البركة.. وزير على خطى عباس الفاسي
يمكن القول إن واحدا من أنجح الوزراء الأولين في المغرب، هو الوزير الأول السابق عباس الفاسي، شافاه الله(..)، الذي اختار الابتعاد عن الأضواء، حيث سجلت المؤشرات الاجتماعية في عهده تحسنا كبيرا دون ضجيج يذكر، رغم بعض الملفات الساخنة(..)، وعلى نفس الدرب يسير الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال نزار البركة، وهو ليس سوى واحدا من أفراد العائلة الفاسية، حيث يواصل قيادة الحزب في منعرجات كبيرة دون ضجيج، بشكل يعيد الأمجاد القديمة للحزب، طبعا مع المسح النهائي لمرحلة الأمين العام حميد شباط(..)، صاحب الوصفة الشعبوية التي أسقطت تيار العائلة الفاسية في وقت من الأوقات من فوق عرشها، قبل مباراة العودة التي تم طبخها على نار هادئة، بعنوان “لا هوادة”.
نزار البركة حظي بالتكليف الملكي لتمثيل المغرب في ملتقيات كبرى، بل إنه بات واحدا من المكلفين بالدفاع عن المقدسات في بعض المنعرجات، لذلك لا غرابة أن نسمعه يردد: ((إن المملكة المغربية مستهدفة حاليا أكثر من أي وقت مضى، لأن حكامة الدولة المغربية تقوم على هندسة فريدة من نوعها ترتكز على الملكية الدستورية ومؤسسة إمارة المؤمنين، والاختيار الديمقراطي في بعديه التمثيلي والتشاركي، وهو ما يقدم نموذجا سياسيا متميزا يتمفصل بين الزمن الطويل والزمن الانتدابي، وينبني على البيعة والتعاقد الدستوري والإرادة الشعبية))، ولا غرابة أيضا أن يكون نزار البركة صاحب الرسائل الدبلوماسية القوية، حيث يقول: ((نقولها مباشرة وصراحة لخصوم وحدتنا الترابية في الجزائر ومن يحوم في فلكهم، إن الحق المغربي يعلو ولا يعلى عليه.. فمناوراتهم واستفزازاتهم وادعاءاتهم المغرضة بلغت مداها ولم تعد مجدية، وافتعال الأزمات والمؤامرات التي تحاك ضد وحدتنا الترابية صار مكشوفا ولم يعد ينطلي على أحد، بل إن المبادرة الجزائرية لإحداث اتحاد مغاربي دون المغرب تعد خيانة للشعوب المغاربية وتطلعاتها نحو الوحدة، وخيانة لأجدادنا الذين عبروا في مؤتمر طنجة 1958 عن ضرورة توحيد الجهود بهدف وحدة الأقطار المغاربية)).. هكذا تحدث نزار البركة الذي يحاول إحياء أمجاد حزب الاستقلال، وهو واحد من الوزراء المؤهلين للمرحلة المقبلة بغض النظر عن موقعه في الملعب.
عبد الوافي لفتيت الوزير الحذر
لا يحبذ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الخرجات الإعلامية، باستثناء الخرجات الرسمية داخل البرلمان، وهو واحد من الوزراء الغامضين(..)، وهو نفسه كرر أكثر من مرة قول “مائة تخميمة وتخميمة ولا ضربة بمقص”، وقد نجح بفضل سياسة الحذر في اجتياز اختبار جائحة “كورونا” بنجاح، عندما تكلفت وزارة الداخلية بالتنسيق بين عدة قطاعات في أخطر مهمة لحماية المواطنين والمواطنات من تداعيات انتشار فيروس “كوفيد 19”.. وقتها تحول رموز السلطة المحلية إلى نجوم شعبيين، بدل الاصطدام مع الشعب في منعطف حاسم.
مثل لاعب وسط، يتولى لفتيت التنسيق بين عدة قطاعات، كما يقود كتيبة من الولاة والعمال في إطار نظام قانوني معقد يجعل ممثلي وزارة الداخلية بمثابة “ممثلين لجلالة الملك والحكومة” (رغم تعديل الدستور)، يتولون تنزيل الإجراءات الحكومية على أرض الواقع.
وقد سبق أن روجت عدة جهات لإمكانية إبعاده عن وزارة الداخلية، لكن الرجل كان يرد انطلاقا من الميدان، في لعبة توازن صعبة بين التوجهات الحكومية، والمعطيات الميدانية، بل إنه يلجأ للصرامة في بعض الأحيان في مواجهة زملائه.. فقد سجل عليه سحبه لملف الماشية من وزارة الفلاحة بعد فشلها في حماية القطيع الوطني، وقد كانت تقاريره سببا في إلغاء شعيرة عيد الأضحى، وسببا في تكليف وزارته بمهمة دعم الفلاحين والكسابة، بحكم القرب من الميدان.
ناصر بوريطة وزير في مربع السيادة
يحظى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بشعبية كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد اشتهر بدوره الكبير في افتتاح قنصليات عدة دول أجنبية مساندة لمغربية الصحراء في الأقاليم الجنوبية، كما أن صعوده تزامن مع غزوات دبلوماسية ملكية كبيرة في عدد من دول العالم لدعم القضية الوطنية، توجت باعتراف دول كبرى بمغربية الصحراء وعلى رأسها أمريكا وفرنسا..
الوزير ناصر بوريطة يفضل أن يوصف برجل الملفات، وهي التسمية الموروثة منذ عهد وزير الخارجية السابق الطيب الفاسي الفهري، الذي انتقل إلى دور المستشار، هذا الأخير لعب دورا كبيرا إلى جانب المستشار الحالي فؤاد عالي الهمة، في صياغة مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو الملف الذي ورثه بوريطة.
يحب ناصر الاستفراد بالملفات للوقوف بنفسه على التفاصيل، وهو ما يجر عليه نقمة بعض المقربين والمحيطين، لكنه لاعب مفضل في التشكيلة الحكومية داخل مربع السيادة.
أحمد التوفيق الوزير الذي يعرف “المقصود”
سبق لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، الذي نال الثقة الملكية منذ سنوات في المجال الديني، أن دخل في حديث عابر مع أحد الصحفيين، ليقول له بشكل مازح: “اتقوا الله فيما تكتبون”، وقد كانت تلك إشارته إلى عدم اتفاقه مع ما نشر..
يحسب للوزير التوفيق وقوفه وراء كل مشاريع الإصلاح الديني المرتبطة بعهد الملك محمد السادس، رغم خصومته مع بعض التيارات المتشددة، وقد كان آخر ما طبق في المجال هو خطة “تسديد التبليغ” التي لقيت إشادة أمنية كبيرة، رغم ما يثيره توحيد خطبة الجمعة من ردود الفعل هنا وهناك..
خطة “تسديد التبليغ”، التي تعتبر إحدى واجهات العمل الكبير الذي أسس له وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، هي تلك ((الخطة التي تسعى إلى تقليص الهوة الفاصلة بين فضائل الدين، وبين أعمال كثير من الناس البعيدة عن تلك الفضائل، وإلى وصل ما انفصل في تاريخ المسلمين بين إيمانهم وتصديقهم الذي وقر في قلوبهم، وبين أقوالهم وأفعالهم الصادرة عن جوارحهم، وكأنه لا علاقة لأحدهما بالآخر، ولا تأثير لأحدهما في الآخر، واعتقاد أهل السنة أن الإيمان يكمُل بالأعمال ويزيد وينقص بها، وأن الأعمال تستقيم وترشد بالإيمان، ذلك أن الله تعالى الذي نؤمن به ونخلص العبادة له، هو الآمر في الأعمال كلها بالفعل أو بالترك، ولا يحسن بالمؤمن أن يمتثل أمر الله في صور العبادات وأن يخالفه في واقع المعاملات وكأنها ليست مشمولة بالتعبد، علما أن الإنسان المكلف مخاطب بالصدق والإخلاص والوفاء والبر والإحسان في أحواله كلها، في عبادته كما في معاملته، بحيث تكون فضاءات عمله الدنيوي محاريب للتعبد، بالاجتهاد في العمل إتقانا وإخلاصا، مثلما هي بالسوية محاريب التعبد في بيوت الله، أو التقرب بالطاعات فرائض ونوافل، إذ الكل في الأجر والثواب سواء، كما أن الكل، بالإخلال والعُرُوِّ عن الإخلاص في الإثم سواء))، ويكفي قراءة هذا التعريف لمعرفة الرسالة التي يحملها أحمد التوفيق الذي يعد كاتبا وأديبا كبيرا كذلك(..).
محمد المهدي بنسعيد وزير العلاقات الكبيرة
نجح المهدي بنسعيد منذ المرحلة التلاميذية(..) في نسج علاقات كبيرة، أهلته للعب أدوار كبرى منذ أيام “حركة لكل الديمقراطيين”، قبل أن تتوج بوصوله إلى وزارة تجمع ثلاث وزارات سابقة(..)، رغم أنه الوزير الأكثر شبابا..
لا أحد يستطيع أن يعرف متى ينام المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل.. فقد حصل ذات يوم أن افتتح لقاء في جنيف، وبعده بساعات ظهر في جلسة برلمانية، وبعدها بساعات ظهر في زاكورة، ثم ظهر في اليوم الموالي وهو يناقش قوانين الصحافة والنشر، بالتزامن مع إطلاق تظاهرات ثقافية كبرى في الرباط..
الوزير الشاب أحاط نفسه بمجموعة من الشباب، بعضهم ينتمي لفئة العائلات الكبرى، والبعض الآخر اشتهر بمعاركه التنظيمية ووفائه لـ”خط المهدي” في الحزب.. لكن الجميع يتحرك ضمن دوائر محكمة الإغلاق، وحده الوزير يعرف أين تبدأ وأين تنتهي..
يحسب للمهدي بنسعيد دفاعه عن التراث المغربي في مواجهة خصوم المغرب، عبر علاقاته القوية في منظمات دولية عريقة مثل “اليونسكو”، كما يحسب له حرصه على استمرار دعم الإعلام، وعدم ربط ذلك بالنقاش العمومي حول قوانين الصحافة ومآلها(..).
فاطمة الزهراء المنصوري “الوزيرة التي..“
ترشح عدة مصادر وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لتولي منصب كبير في القادم من الأيام، بل إن هناك من يرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة كأول امرأة مغربية يمكن أن تصل لهذا المنصب في حالة فوز حزبها بالانتخابات التشريعية، خاصة وأنها مدعومة من كافة أعضاء القيادة..
المنصوري عمدة مراكش السابقة، هي نفسها التي تدخل أحزاب الخصوم السياسيين دون إذن، حتى في صف المعارضة، بل إن رئيس فريق حزب الحركة الشعبية في البرلمان هو الذي فرش لها البساط لتنظيم محطات تنظيمية خاصة بحزبها في الرباط.
بين المنصوري والمهدي بنسعيد خط تواصل وتعاون لا ينقطع في معركة مشتركة، هدفها تصدر الانتخابات المقبلة، وكسب المزيد من المقاعد الحكومية، وكسب الشرعية الشعبية عبر صناديق الاقتراع.
يونس السكوري وزير السيادة والتفاوض
قطع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، مسافة كبيرة داخل ميدان العمل الحكومي، ما أهله لنيل ثقة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والدوائر العليا، ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى كونه أول وزير استطاع تمرير قانون الإضراب في زمن قياسي (مدعوما بحكم للمحكمة الدستورية)، بعد توقف هذا القانون عند محطة دستور 1962، أي أن الوزير السكوري نجح في تحريك ملف يرجع تاريخه إلى 62 عاما، تعاقبت عليه 32 حكومة ولم تستطع الخوض فيه.
سر نجاح السكوري، الذي حصل على الثقة الكبرى من جديد بعد تعديل الحكومة، بخلاف ما أرادته بعض الجهات، هو قدرته على التفاوض والمرور عبر منعرجات الحوار الصعب، بفضل العلاقات التي نسجها مع كبار الفاعلين السياسيين والنقابيين ورجال الأعمال، ولطالما سجل الحاضرون هدوء الوزير في لحظات صعبة، لا سيما وأن وزارته كانت دائما مرتبطة بالتجاذبات الحزبية، التي تحتدم مع اقتراب المحطات الانتخابية.. ولكنها أصبحت اليوم وزارة “سيادية”، وهو النهج الذي قد تسير على أساسه دائما لإبعادها عن التوظيف السياسي قبل تنفيذ مشاريع 2030.. التي تلتقي مع الرؤية الملكية لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية.
بين محاولة الرفع من أرقام التشغيل، وورش النهوض بالسلامة الصحية للعمال، وتقييم المناخ الاجتماعي، وتدخلات جهاز تفتيش الشغل، وبرامج التكوين المهني ومدن المهن والكفاءات، والعمل في العالم القروي، والعمل عن بعد.. عقد الوزير السكوري مئات الاجتماعات دون ضجيج، كان بعضها يتراوح بين وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة لإقناع جميع الأطراف.. ما أهله للاستمرار، وما جعله مطلوبا في انتظار القفزة الكبرى نحو مغرب 2030.
ليلى بنعلي وزيرة بطاقات متعددة
لا عيب في ذلك، ولكن قول الوزيرة ليلى بنعلي تحت قبة البرلمان بأن “على المواطن المغربي أن يفكر في البناء التقليدي الحجري بدلا من الاعتماد الكلي على المكيفات والكهرباء”، وذلك في إطار سياسات ترشيد الاستهلاك الطاقي، هو نفسه التصريح الذي فهم منه بأنه دعوة إلى تشجيع البناء التقليدي، رغم أن البناء التقليدي لا يعني العشوائية في جميع الأحوال.
وسبق أن التقت مصلحة عدة أطراف في الدعاية السلبية حول وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، فلوبيات الطاقة عبر العالم لا ترحم(..)، ولكن استمرار الثقة الملكية، عقب التعديل الحكومي الأخير، وتكليفها بتمثيل المغرب في ملتقيات عالمية كبرى، أكد أن القيادة المغربية أصبحت تركز على الكفاءات بدل الدعاية، لذلك تأهلت الوزيرة لمواصلة مهمتها، وقد تكون إحدى الوجوه المرشحة للمستقبل بسبب تكوينها الاقتصادي الكبير وإلمامها الفريد ببعض الملفات.
وكانت عدة جهات قد سعت إلى إبعاد الوزيرة بنعلي عن ملف الهيدروجين الأخضر، لكن الثقة الكبرى أعادت الأمور إلى نصابها(..).
((أنا على يقين أنه إن لم ننتج هيدروجينا أخضر تنافسي، على الأقل ستكون لنا مجموعة من المشاريع.. والمغرب في 2030 ستكون له بنية تحتية وطاقة كهربائية تنافسية ستمكنه من الولوج لطاقة جد تنافسية خضراء، فهو من بين البلدان الخمسة التي تشكل حلقة الوصل العالمية لإعادة تشكيل سلاسل القيمة، وله قدرة تنافسية وعدة مميزات تؤهله للعب دور محوري في سلسلة القيمة لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر)).. هكذا تتحدث بنعلي دون غيرها من الوزراء.
أمل الفلاح السغروشني أستاذة الذكاء الاصطناعي
لا تعرف الأوساط الشعبية كثيرا عن الوزيرة أمل الفلاح السغروشني، ولا يعرف كثيرون أنها أستاذة بكلية الهندسة والعلوم في السوربون، وهي إحدى الأساتذة في المدرسة المولوية بصيغتها الجديدة(..)، كما تعد وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مرشحة كبيرة للقيام بمهام كبرى مستقبلا، فعندما تكون الثقة الكبرى، لا يهم الموقع(..).
تحظى الوزيرة أمل الفلاح بعضوية اللجنة العالمية لأخلاقيات العلوم والتكنولوجيا التابعة لـ”اليونسكو”، وعضوة في فريق خبراء “اليونسكو” للذكاء الاصطناعي، وناشرة في المجلة العلمية للذكاء الاصطناعي، ولها إنتاجات وإسهامات علمية وأكاديمية غنية ومتنوعة، وحازت على جائزة Berkeley World Business Analytics لسنة 2021 كامرأة السنة للقارة الإفريقية.. والسغروشني حاصلة على دكتوراه في تكنولوجيا المعلومات، من مختبر “ماسي” (منهجيات وهندسة أنظمة تكنولوجيا المعلومات) من جامعة بيير وماري كوري (باريس 6)، وشهادة التأهيل للإشراف على أعمال البحث في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة السوربون بفرنسا، حسب المعلومات القليلة المتداولة عنها، حتى إشعار آخر(..).
محمد الحجوي وزير لما بعد 2030
غالبا ما يرتبط اسم الحجوي في المغرب بالعائلات العريقة، وكثير من المتتبعين يعرفون سيرة محمد بن الحسن الحجوي، الموظف المخزني أيام السلطان مولاي حفيظ، ووزير العدل السابق، والمكلف بالجيش في المناطق الشرقية.. لكن هذا الأخير ليس هو محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة الحالية في عهد أخنوش..
ليست هناك معلومات كثيرة عن واحد من أهم الوزراء وهو الحجوي، وحتى وكالة المغرب العربي للأنباء اكتفت بالتعريف عنه بكونه اشتغل كاتبا عاما بمصالح الوزير الأول وعضوا في اللجنة الاستراتيجية لإعداد “تقرير الخمسينية”، ومديرا للوظيفة العمومية، ثم كاتبا عاما بوزارة الوظيفة العمومية، وأستاذا جامعيا بالمدرسة الوطنية للإدارة، وحاصل على دكتوراه في القانون.. غير أن الحجوي أكبر من ذلك بكثير، ومؤهل للبقاء في هذا المنصب حتى بعد سنة 2030، إذا سارت أموره على خطى أسلافه(..).














