شفشاون | استعمال أنابيب مستعملة بدل القناطر بباب تازة كحل لمواجهة الفيضانات

البوحاطي – الأسبوع
في الوقت الذي كانت فيه ساكنة الجماعات القروية تنتظر تنفيذ إصلاحات جذرية تستجيب لحاجياتها، وتساهم في رفع التهميش وفك العزلة عنها، فوجئ سكان الجماعة الترابية باب تازة، التابعة لإقليم شفشاون، بإجراءات غير مفهومة في مشاريع البنية التحتية، على رأسها تشييد ما يفترض أنها “قناطر”، باستعمال أنابيب إسمنتية مستعملة، بدل اعتماد معايير هندسية حديثة وآمنة.
ففي دوار بوزطاط، التابع لنفس الجماعة، تم تثبيت أنابيب إسمنتية متهالكة يُقال إنها بديل عن القناطر، في مشهد أثار استياء الساكنة، وفتح باب التساؤلات حول مدى نجاعة هذه الحلول الوقائية، خاصة في مواجهة الفيضانات التي تهدد المنطقة كل فصل شتاء.
فالمشهد يعكس، حسب متتبعين للشأن المحلي، الغياب التام للمراقبة التقنية والمحاسبة الإدارية من طرف الجهات المسؤولة، سواء على مستوى الجماعة أو على مستوى عمالة الإقليم، إذ تُطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام هذه الأشغال للمعايير الفنية المطلوبة، ومدى التزام المقاولات المنجزة بشروط السلامة والجودة، حيث يرى البعض أن ما يحدث ليس فقط استخفافا بأرواح المواطنين وممتلكاتهم، بل هو أيضا استمرار في منطق الحلول الترقيعية التي لا تعالج أصل المشكل، بل تؤجله إلى حين حدوث الكارثة، إذ كيف يمكن لأنابيب إسمنتية مستعملة أن تؤدي وظيفة قناطر مخصصة لتصريف مياه الأمطار والسيول؟ وأين هي مخططات التأهيل الترابي والمجالي التي لطالما تم الحديث عنها ؟
إن مثل هذه المشاريع، بدل أن تكون وسيلة لتسهيل تنقل الساكنة وفك العزلة عن المناطق الجبلية، تتحول إلى مصدر تهديد حقيقي ما لم تتدخل السلطات بشكل جدي وحازم لوقف هذه الممارسات، وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وضمان احترام كرامة وحقوق المواطنين في البنية التحتية السليمة والآمنة.



