صورة الصحراء المغربية في قمة جوهانسبورغ تعكس تحول جنوب إفريقيا لدعم المغرب

العيون – الأسبوع
في مشهد لافت خلال الاجتماع الأخير لقمة مجموعة العشرين (G-20) المنعقدة في مدينة جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا، ظهرت خريطة المملكة المغربية كاملة بصحرائها في الشاشة الرسمية للقمة، وهو ما اعتبرته الأوساط المراقبة رسالة دبلوماسية واضحة من حكومة بريتوريا، وجهت ضمنيا إلى جبهة البوليساريو وداعميها التقليديين.
الصورة، التي أثارت غضب قيادة البوليساريو، تعكس بوضوح تحولا تدريجيا في موقف جنوب إفريقيا، التي كانت لعقود من أبرز الداعمين للجبهة الانفصالية، وينظر إلى السماح بعرض خريطة المغرب كاملة في محفل دولي بهذا الحجم، كمؤشر سياسي جديد يوحي بأن جنوب إفريقيا بدأت تعيد النظر في تحالفاتها الإيديولوجية السابقة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من زيارة تاريخية قام بها زعيم المعارضة الجنوب إفريقية، والرئيس السابق للبلاد، جاكوب زوما، إلى المغرب، حيث التقى بوزير الخارجية ناصر بوريطة، وقد حملت الزيارة أبعادا سياسية واستراتيجية عميقة، إذ ناقش الطرفان مستقبل العلاقات الثنائية، وأهمية تجاوز الإرث الثقيل للعلاقات التي ارتبطت بمنطق الحرب الباردة والانحياز الإيديولوجي.
ويعتقد أن زيارة زوما للمغرب جاءت في سياق داخلي متغير في جنوب إفريقيا، حيث يشهد الحزب الحاكم تراجعا في شعبيته، مقابل صعود قوي لأحزاب المعارضة التي باتت تنظر إلى المغرب كقوة اقتصادية ودبلوماسية صاعدة في القارة.
من جهة أخرى، فإن حضور قضية الوحدة الترابية للمملكة في لقاءات من هذا المستوى، وتحول بعض الدول الكبرى داخل إفريقيا إلى مواقف أكثر واقعية، يعزز من نجاحات الدبلوماسية المغربية، التي تراهن على بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة بدل الإيديولوجيا الجامدة.
إن ظهور خريطة المغرب كاملة في قمة G-20 ليس مجرد تفصيل بصري، بل هو نتاج عمل دبلوماسي طويل الأمد، بدأ يثمر تحولا صامتا في مواقف بعض حلفاء البوليساريو التقليديين، وهو ما يعزز الطرح المغربي ويزيد من عزلة الأطروحة الانفصالية، التي باتت تواجه واقعا سياسيا جديدا في القارة الإفريقية.



