جهات

الرباط | رئيس الحكومة مسؤول لخدمة والإنصات للشعب

حتى لا ينشغل بالاستماع لحزبه

الرباط – الأسبوع

    مسطرة تعيين رئيس الحكومة خاضعة للنص الدستوري ومحددة للحزب الأول في انتخابات مجلس النواب، منه يختار الملك من يشكل الحكومة، وعندما تشرّف الإرادة الملكية أمين عام الحزب الفائز بثقة أغلبية الناخبين، بقيادتها، فإن هذا التشريف يجب أن يطوق كل اهتماماته، لأن خدمة الشعب أولوية دستورية ومسؤولية ملكية لا يمكن تقاسمها مع حزبه، الذي يمكن أن يتولى نائبه طيلة هذه المسؤولية تدبير شؤون الأعضاء المنخرطين.

فلا وقت لمسؤول على حكومة 40 مليون مغربي، يخصصه لبضعة آلاف من أتباعه، ويضيع وقته في مشادات كلامية على تعليقات أو أحداث معزولة قد تكون مجرد طعم لاصطياد ما يمكن توظيفه في إنعاش الحركة الحزبية، فهو فوق هذه المشادات، لأنه رئيس حكومة شعب وليس لأحزاب، لأن الإرادة الملكية والثقة المولوية لإسعاد الشعب والإنصات بإمعان إلى عتابه وملاحظاته واحتجاجاته وغضباته، بالاعتماد على التقارير اليومية المنجزة من ذوي الاختصاص وله عليهم كامل الصلاحيات، فيكون الاهتمام بها، خصوصا منها تقارير المؤسسات الحقوقية الرسمية، والمكلفة بالتخطيط، والشؤون الاقتصادية والاجتماعية ومؤسسة الوسيط، والعدالة… إلخ، أي كل ما له ارتباط مباشر أو غير مباشر بسلطات الحكومة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونعتقد أن رئيس الحكومة يستمد شرعيته من الثقة الملكية لهدف واحد هو: خدمة الشعب بصفة دائمة، بالليل كما بالنهار، وطيلة انتدابه في أسمى مهام يتيحها الدستور لمن تتوفر فيه شروط حصول حزبه على أعلى عدد من الأصوات، وهي كما يعلم رئيس الحكومة، لا يمكن أن تنسب أو تدعي أي هيئة حزبية تأثيرها على المصوتين للفوز بها لاعتقادها من منخرطيها، وإلا ما كانت لتسقط مختلف الأحزاب في أي عملية انتخابية لو كانت ببنيان أصوات مشتركيها، ولكن بأصوات جزء من الشعب المسجلين في اللوائح والمشاركين في التصويت وغالبيتهم غير منتمية لأي حزب، وهذا لا يجهله رئيس الحكومة الذي فضل اتباع عادة من سبقوه في زمن غير زمان الذكاء الاصطناعي، فأمضى في هذه العادة المتجاوزة بدلا من ابتكار الجديد في التواصل من منابر أكاديمية عليا وما أكثرها، وهي محايدة ومسموعة من الشعب ومحترمة من النخبة ومقدرة من خارج الحدود، منها تبعث الرسائل وترسل الإشارات، وفي نفس الوقت يكون الإنصات لوجهات نظر المحللين والمنتقدين والعارفين بخارطة الطريق السياسية، ودون شك للمؤيدين والمحافظين المتحفظين على سياسة رئيس الحكومة، أما التباري بين المستفيدين من المناصب فهو لـ”تعمير” القاعات والفضاءات بالحضور ودعوة الأمين العام للحزب ليخطب فيهم وليسمع التصفيق والثناء، كما كان يفعله السابقون، وكان مصيرهم هو الذي عجل بترأسه للحكومة.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن الرؤساء الناجحين هم المنفتحون على الاستماع لنبضات الشعب من قلب جسمه الذي تسري فيه دماء الثقافة والسياسة والدبلوماسية، فلعل الرئيس لحكومة شعب ينعكس على الأمين العام لفئة محدودة من حزبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى