الوزيرة الدريوش أمام محاولة صناعة احتقان اجتماعي بالداخلة
عبد الله جداد. الداخلة
في ظل تحذيرات علمية متكررة من تدهور مقلق لمخزون الأخطبوط والرخويات على طول الساحل المغربي، دخل ملف الصيد البحري مرحلة احتقان حاد، خصوصا بجهة الداخلة وادي الذهب، التي يعتمد اقتصادها المحلي بشكل شبه كلي على هذا النشاط البحري.. فقد ناقش اجتماع رسمي بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي تترأسها زكية الدريوش، خلاصات أبحاث علمية دعت إلى تمديد الراحة البيولوجية من أسبوعين إلى 4 أسابيع، ومنع استعمال الأدوات البلاستيكية وتعويضها بأوان صديقة للبيئة، مع تعزيز المراقبة بكاميرات على متن القوارب.
ورغم طابعها العلمي، فقد قوبلت هذه التوصيات برفض واسع من المهنيين والمنتخبين، الذين شككوا في دقة المؤشرات البيولوجية، وأكدوا أن الصيد التقليدي انتقائي بطبيعته ولا يضر بالتوازن البيئي، كما حذرت جامعة غرف الصيد من تداعيات القرار على المعيش اليومي لآلاف الأسر، داعية إلى حلول تراعي الاستقرار الاجتماعي وتفادي شبح البطالة الجماعية.
وفي محاولة لاحتواء الغضب، اقترح مصدر مسؤول بكتابة الدولة عدم تجاوز التمديد 15 يوما كحد أقصى، مراعاة للبعد الاجتماعي، غير أن النقاش تعقد أكثر حين طالب المهنيون بالسماح بصيد “السيبيا” التي سجلت نسبة وفرة فاقت 280 %، حال اعتماد تمديد الراحة، في حين أصر المعهد الوطني للبحث على شمولية الحظر لجميع الرخويات دون استثناء.
هذا التباين بين المؤسستين المعنيتين، يعمق الإرباك في صفوف الفاعلين المحليين، خصوصا مع ما وصفوه بـ”تناقض المعايير” و”تجاهل خصوصية المناطق الجنوبية”، التي تعيش تجددا ثانويا للمخزون بعد سنوات من الضغط المفرط.
بموازاة ذلك، فجر رد كاتبة الدولة زكية الدريوش، عن سؤال برلماني، موجة غضب عارمة داخل تنسيقية الشباب الصحراوي ملاك القوارب المعيشية بقرية الصيد “عين بيضاء”، بعد أن وصفت هذه القوارب بـ”غير القانونية”، واعتبرتها خرقا للقانون 59-14 والظهير الشريف لسنة 1973، مشيرة إلى “تجميد تراخيص الصيد منذ سنة 1992”.
رد الوزيرة اعتبر من طرف ممثلي التنسيقية “صفعة سياسية واجتماعية”، حيث تجاهلت الوزارة المطالب الملحة بتسوية أوضاع قوارب تمثل آخر رمق عيش لعشرات الأسر، وجاء التحذير صريحا: “الاحتقان بلغ ذروته، والوزارة تتحمل مسؤولية أي تصعيد ميداني محتمل”.
وتعيش جهة الداخلة وادي الذهب اليوم على صفيح ساخن، بين سياسات بيئية تبرر علميا، ومجتمعات ساحلية تنذر بالانفجار الاجتماعي في ظل شح الفرص وتضييق الخناق على مصدر رزقها الوحيد، وفي ظل هذه الأزمة المتعددة الأوجه، تتجلى الحاجة الملحة إلى حوار مؤسساتي مسؤول، يوازن بين المعطى العلمي والحس الاجتماعي، قبل أن تتدحرج كرة الغضب إلى ما هو أخطر.. فهل يبقى والي جهة الداخلة ممثل الدولة خارج أي معادلة تجعل وزارة الداخلية تتدخل لإنقاذ ما يجب إنقاذه ؟



