موريتانيا تنأى بنفسها عن الأطروحات الجزائرية

الرباط – الأسبوع
في زيارة برلمانية جاءت في سياق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، استقبل رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، محمد بمب ولد مكت، رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، إبراهيم بوغالي، وذلك في سياق نتائج الزيارة الرسمية للرئيس محمد ولد الغزواني إلى الجزائر أواخر سنة 2021.
ورغم أجواء اللقاءات البروتوكولية التي طغت على الاستقبال، برزت مؤشرات واضحة على حرص موريتانيا على النأي بنفسها عن أطروحات الجزائر العدائية تجاه المغرب، عبر تغييب أي نقاش حول ملف الصحراء المغربية، الذي اعتادت الجزائر تسويقه في كل محفل رسمي.
مصادر مطلعة أكدت أن الوفد البرلماني الموريتاني تعمّد إغفال ملف نزاع الصحراء، على عكس ما دأب عليه البرلمان الجزائري، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى أداة لخدمة أجندة انفصالية واضحة.
ويعكس هذا التجاهل رغبة نواكشوط في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الرباط بعيدا عن أي استفزاز دبلوماسي أو اصطفاف إقليمي قد يُقحم موريتانيا في توتر لا يخدم استقرارها ولا مصالحها الاقتصادية.
في تصريحات وصفت بـ”المدروسة”، بعث رئيس البرلمان الموريتاني رسائل غير مباشرة إلى الجزائر، داعيا إلى التنسيق السياسي والاقتصادي لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة المغاربية، مؤكدا أن “روح الأخوة والحكمة بين المؤسسات التشريعية كفيلة بتجاوز الصعوبات، وأن الوحدة المغاربية من أولى الأولويات”، وهي رسائل تعكس تمسك نواكشوط بموقف حيادي مسؤول ينأى بها عن النزاعات المفتعلة ويدفع في اتجاه بناء فضاء مغاربي متماسك، في زمن التكتلات الدولية الكبرى.
واكتفى الجانبان، خلال مباحثاتهما، بالتأكيد على الاصطفاف المشترك إلى جانب القضية الفلسطينية وإدانة الانتهاكات في غزة، دون الانجرار إلى لغة الاصطفاف الإيديولوجي المعتادة التي تسعى الجزائر إلى فرضها في علاقاتها الثنائية.
وقد لوحظ أن خطاب بوغالي جاء خاليا من أي إشارة إلى البوليساريو، ما يشير إلى إدراك الجزائر لحدود الخطاب المقبول في نواكشوط، واحترامها الظرف الإقليمي الدقيق.



