المنبر الحر | صناعة النخب بين التحصيل الأكاديمي والفساد الأخلاقي


من أهم أدوار النخبة في واقعنا المعاصر، ترسيخ الوعي العام والدعوة إلى تحقيق الديمقراطية والعدالة والدفاع عن قيم الحرية وحقوق الإنسان، وربط المجتمع بعملية النهوض الفكري والحضاري، لكنها – للأسف – غلبت مصالحها الخاصة وتورطت في الفساد.. فعندما تتحمل هذه النخب مسؤوليتها، فإنها تسهم بشكل كبير في تطور مجتمعاتها، ولنا في الماضي القريب نماذج لنخب عربية وإسلامية أثرت بشكل ملموس في إثراء الساحة الفكرية بالمواقف والأفكار، وأسهمت بذلك بشكل ملحوظ في تحديث المجتمع وتطويره، فضلا عن إثراء الفكر الإنساني العالمي.
في الزوايا الباردة من خرائط السلطة حيث تتداخل خطوط السياسة مع أنماط الهيمنة، وتتماهى المبادئ مع المصالح كما تتماهى الظلال في الغروب، لم تكن قضية الأستاذ الجامعي سوى اقتحاما صاخبا لنسق ظل طويلا أسير النقاشات الجانبية والصالونات المغلقة.
تفجرت قضية الرجل لا كصوت إصلاحي لمنظومة التعليم العالي ومعه تخليق الحياة العامة ككل، بل كميزان يراد به قياس عمق الشرخ الذي تركته النخبة الصالحة وإخضاع الشعب لمنطق التغيير لا لمنظورات القيم أو نظريات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، لم يكن أي اختلاف لعامة الناس في هذه القضية كسابقاتها من الحوادث الأخلاقية التي هزت الجامعة المغربية التي أصبحت قضايا رأي عام، فساد مزدوج أخلاقي ومهني، ووجه خطورته ارتباطه بابتزاز وتمييز على أساس الجنس، سواء الجنس مقابل النقط أو التحرش في سطات، أو تطوان، أو الرباط، بل حالة عابرة نقيضة لكل ما سمي سابقا بالالتزام الأخلاقي للجامعة المغربية.
فمما لا شك فيه، أن من عوامل نشوء الحضارة الإنسانية الثانية، عامل الأخلاق، فقد قام المجتمع على قاعدة أخلاقية واضحة لا تشمل علاقة الجنسين وحدهما وإن كانت من أبرز سمات هذا المجتمع، ولكن القاعدة الأخلاقية أوسع بكثير، فهي تمثل السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والتعبير.



