كواليس الأخبار

قضية “حقوقية” تعيد روح إدريس بنزكري للواجهة.. فأين هي بوعياش ؟

الرباط – الأسبوع

    تعد قضية الشاب ياسين الشبلي من القضايا التي تحظى بمتابعة الرأي العام في مواقع التواصل الاجتماعي، وخلقت تساؤلات كثيرة حول المسار القضائي لهذه القضية التي تتعلق بوفاة شاب داخل مخفر الشرطة بمدينة بن جرير.

في شهر أبريل الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية ببن جرير أحكاما في حق ثلاثة من رجال الشرطة، متابعين في ملف وفاة ياسين الشبلي بمخفر الشرطة، بحيث قضت بالحبس النافذ في حق اثنين، الأول بثلاث سنوات ونصف والثاني بسنتين ونصف نافذة، في حين قضت ببراءة رجل الشرطة الثالث، بعدما سبق للمحكمة الابتدائية بمراكش أن أدانت ضابط شرطة في نفس الملف بخمس سنوات نافذة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد أثار هذا الحكم استياء كبيرا لدى عائلة ودفاع الشاب الضحية ياسين الشبلي، ولدى نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، وطرح تساؤلات كثيرة لدى الحقوقيين والمختصين، حول مدى استحضار القضاء لتوصيات هيئة “الإنصاف والمصالحة” التي ترأسها المرحوم إدريس بنزكري، ومذكراته الحقوقية وللمجلس الوطني لحقوق الإنسان بضرورة القطع مع انتهاكات الماضي.

تتمة المقال تحت الإعلان

قضية ياسين الشبلي تعيد فترة هيئة “الإنصاف والمصالحة” للواجهة، وتسائل دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي توجد على رأسه أمينة بوعياش، والتي كانت تجربة رائدة، دعت إلى تحسين ظروف الاعتقال وضمان حقوق المعتقلين والخارجين عن القانون، والقطع مع زمن التعذيب والإفلات من العقاب، لتبقى قضية الشبلي مطروحة على مجلس أمينة بوعياش التي التزمت الصمت تجاه هذه الواقعة دون أي متابعة أو توصية.

يروي المحامي رشيد آيت بلعربي، الذي وكلته عائلة الشاب الضحية، أن “المرافعات تركزت بالأساس حول التكييف القانوني لمحتوى أشرطة الفيديو المفرغة في محاضر من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي وثقت حصص التعذيب الوحشي والهمجي الذي لم نكن نتصور حدوثه في زمن ما بعد تجربة الإنصاف والمصالحة الأولى، ولا زمن ما بعد دستور 2011″، وأضاف أن “القصة انطلقت في أكتوبر من سنة 2022، عندما كان المرحوم ياسين الشبلي يجلس في فضاء عام وسط المدينة رفقة صديقته، ليتقدم منه رجال الأمن ويطالبونه بمرافقتهم إلى مقر مفوضية الشرطة، لكن استفساره عن السبب كان كافيا ليودّع الدنيا، حيث نال بداية ما ناله من الصفع والركل والرفس بعدما تم تصفيد يديه للوراء بدون أدنى قدرة على المقاومة”.

واعتبر المحامي أن ما تعرض له الشاب ياسين من وقائع “تشكل جنايات التعذيب والقتل العمد مع سبق الإصرار، أو على الأقل الضرب والجرح المفضي للموت دون نية إحداثه، مطالبين المحكمة بإعادة تكييفها على هذا المنوال، إلا أنه ورغم وصول التعذيب والتنكيل والعنف إلى هذه الدرجة من السادية التي أدت إلى وفاة الضحية، فإن النيابة العامة لم تجد حرجا في الدفاع عن المتابعة التي سطرتها في حق المتهمين، ألا وهي جنحتا العنف أثناء القيام بالوظيفة ضد أحد الأشخاص والتسبب في القتل غير العمد الناتج عن الإهمال وعدم الاحتياط وعدم التبصر، لتقرر المحكمة، بعد المداولة، رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتعتبر الأفعال المرتكبة من طرف المتهمين، مجرد جنح”.

واعتبر محامي الضحية، أن “الغرض من هذه التدوينة ليس الإساءة إلى جهاز من أجهزة الدولة المكلف بحفظ الأمن والنظام العامين، بل إننا نعرف جيدا حجم التضحيات التي يقوم بها رجال ونساء الأمن، والتي تصل أحيانا حد المغامرة بأرواحهم وسلامتهم من أجل أمن الآخرين، لكنها صرخة صادقة نابعة من حب هذا الوطن والغيرة على مؤسساته وسمعته الحقوقية، من أجل الدفع بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى أبعد مستوياته وعدم استثناء أي أحد، وذلك بمحاسبة كل المتورطين في إزهاق روح بريئة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى