شفشاون | مراكز صحية بالعالم القروي.. بنايات مهجورة وخدمات غائبة

الأسبوع. زهير البوحاطي
تعرف العديد من المراكز الصحية ببعض الجماعات القروية التابعة لكل من شفشاون ووزان غيابا شبه كلي للخدمات الطبية، حيث تحولت معظم المستوصفات إلى بنايات مهجورة أغلقت أبوابها في وجه المرضى، بسبب النقص الحاد في الأطر الطبية والتقنية، وانعدام التجهيزات والمعدات الضرورية التي تعد من أبسط شروط توفير الرعاية الصحية الأساسية، وهو ما يفاقم من معاناة المرضى، لاسيما النساء الحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة، وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتنقل لمسافات طويلة نحو مدن كطنجة وتطوان، من أجل تلقي أبسط العلاجات، في ظروف مرهقة تثقل كاهلهم ماديا ونفسيا، وتزيد من حدة هشاشتهم الاجتماعية.
وتُعزى هذه الأزمة الصحية الخانقة إلى مجموعة من العوامل البنيوية، من أبرزها غياب استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الصحي في العالم القروي، وسوء توزيع الموارد البشرية، وضعف البنية التحتية، بالإضافة إلى غياب الرقابة والمتابعة الميدانية من طرف الجهات المسؤولة، ما أدى إلى تفاقم الوضع وترك المواطنين يواجهون مصيرهم الصحي في عزلة وتهميش تامين.
وتظهر الصورة القاتمة لمستوصف سيدي بوصبر التابع لإقليم وزان، وقد أُغلق في وجه المواطنين، مشهدا يلخص حجم الإهمال ويعكس المصير المشابه الذي ينتظر العديد من المراكز الصحية، بسبب امتناع عدد من الأطباء عن العمل داخل مستوصفات تفتقر لأدنى شروط الممارسة المهنية، في ظل انعدام المعدات الطبية وغياب بيئة العمل الملائمة.
أمام هذا الوضع المقلق، تطالب الساكنة القروية الجهات الوصية على قطاع الصحة، بالتدخل العاجل من أجل إعادة تأهيل المراكز الصحية المغلقة، وتجهيزها بالمعدات الأساسية، وتوفير الأطقم الطبية الكافية، كما تدعو إلى ضرورة تفعيل مبدأ العدالة المجالية، وتمكين سكان القرى من حقهم الدستوري في العلاج والرعاية الصحية على قدم المساواة مع باقي المواطنين في المدن والمراكز الحضرية.
فاستمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية حقيقية، ويطرح تساؤلات ملحة حول مدى التزام الدولة بتقليص الفوارق المجالية، وتحقيق التنمية المتوازنة والشاملة التي تضمن كرامة المواطن أينما وجد، لا سيما في العالم القروي الذي لا يزال يعاني من مظاهر الإقصاء والتهميش.



