جهات

الرباط | المنتخبون في العاصمة.. هل هم نعمة علينا أم نقمة ؟

الرباط – الأسبوع

    لم يعد المواطنون ينتقدون ويحتجون ويزمجرون على منتخبيهم لضعفهم البين في التسيير والابتكار والاجتهاد والقيادة السياسية لعاصمة شقت طريقها نحو العالمية، بل يخجلون مما تتسببوا فيه بتوريطها في إسناد السهر على شؤونها والدفاع عن متطلباتها ورعاية أمور سكانها إلى من اقترحتهم أحزابهم تحت مسؤولياتها وتتبعها وضمانتها ودعمها، ليتحملوا نيابة عنها تنزيل الواجبات المنوطة بهم وتحقيق الحقوق، المؤتمنين عليها، إلى أصحابها، ويؤسفنا غاية الأسف أن تصبح المشكلة الأولى لعاصمة المملكة وخزانتها الثقافية والأكاديمية ومنبر السياسة الإفريقية، هي منتخبوها، وقد “هربت عليهم” بتقدمها وتطورها وجاذبية العالم لنهضتها، وتركتهم في محطة استأنسوا منذ عقود مضت بالارتواء والنهل من خيرات وارداتها.

فكل شيء تغير في هذه العاصمة، برا وبحرا، ثقافة ومرافقا.. حتى السيارات استبدلوا القديمة المتهالكة منها بالأنواع الجديدة، وغيروا الهواتف “البليدة” بالهواتف الذكية، وانتفضوا على تعويضاتهم “الحقيرة” فنفخوا فيها بزيادة حتى غدت وكأنها أجور لموظفين سامين مدعمة بامتيازات عينية لا حصر لها، ومنهم من يتمتع باستحقاقات كتاب الدولة، وهذه النعم هي في الحقيقة إكراما لأصواتنا وثقتنا، حتى يتشجعوا ويبذلوا ما في وسعهم وما يختزنون من قدرات وأفكار، وقوة نضالية لخدمتنا، بالرغم من تقليص عدد دوراتهم من 4 إلى 3 في السنة وإعفائهم من تحمل أعباء ثقيلة نصت عليها المادة 111 التي أسندتها إلى العامل، دون أن تمس هذه المادة خصم أتعابها من ما يتمتع به المنتخبون المعتصمون في البناية الفاخرة ويكادوا لا يقوون على فراقها، حتى إذا حلت زوبعة التغيير الانتخابي، يجدون حلولا سحرية بطرق يتقنونها من كثرة توظيفها ليحافظوا على مواقعهم المدرة للدخل(…)، منسحبين من حزب أفلس إيديولوجيا، لـ”التشعبط” في آخر متجها إلى نفس المحطة، وبذلك تتغير صفات الأحزاب فقط، فأما العقول فتستمر، مما يفسر الأعطاب المتكررة وتقهقر بعض المنتخبين في ركوب قطار النهضة التي بادرت بها المشاريع الملكية، التي لولاها لكنا أضحوكة الشعوب.

تتمة المقال تحت الإعلان

فهل منتخبونا نعمة علينا أم نقمة ابتلينا بها؟ هذا لا يمكن أن يكون مجرد سؤال ينبغي الإجابة عنه.. بقدر ما هو موضوع بحث أكاديمي لدراسة الأسباب والمسببات، وهي كثيرة ومتجانسة، مادامت المدينة التي يسيرونها عاصمة الثقافة الإفريقية وأيضا عاصمة السياسة المغربية، والمرحلة القادمة بعد شهور فقط، ستكون محط أنظار العالم باستعداداتها لاستضافة تظاهرة “الكان”، والاستضافة لها قواعدها وشروطها وتقاليدها الراسخة في القارة الإفريقية، فالرباط ستستضيف ونوابها نيابة عن سكانها هم الموكول إليهم خارج الملاعب الرياضية السهر على القيام بواجب الترحيب والرعاية بضيوف “الكان”.. حينها سيؤكدون هل نيابتهم نعمة أم نقمة على الرباطيين وبشهادة إخواننا الأفارقة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى