الرباط | أبناء العاصمة الثقافية في مواجهة صراط الامتحانات
اللجان الجماعية حاضرة بغيابها في أهم محطة

الرباط – الأسبوع
مئات الآلاف من أبنائنا أمام “صراط” الامتحانات في المدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية والكليات والمدارس العليا.. “صراط” يتحكم في مصائر فلذات الأكباد، ويحرم النوم على مئات الآلاف من الأمهات والآباء والأولياء.
ومرة أخرى، كما هي العادة، تختفي المجالس المنتخبة الممثلة لهؤلاء المعذبين، وتذوب لجانها وينعدم اهتمامها بأصعب مرحلة تجتازها أسر المتعلمين في كل سنة دراسية، وبدون تأطير وتتبع من نوابها المتعددة صفاتهم بين الجهوية والبرلمانية والإقليمية والجماعية والمقاطعاتية، وما تناسل منها من لجان وأقسام ومصالح ومديريات.
وفي كل اجتماعات دورات مجالس العاصمة، لم يتطرق أي مجلس لموضوع “صراط” الامتحانات ودراسة ومناقشة مع من يهمه الأمر من المسؤولين كل الاحتمالات، حتى يمكن مواجهتها بتعاون مع هذه الأسر، وأبرزها جواز المرور إلى التعليم العالي، ولا مرور إلا بشهادة البكالوريا وامتحاناتها تنطلق بعد أيام.
ففي المملكة عاصمة ثقافية واحدة هي الرباط، المرشحة فوق العادة لتتبوأ في القريب عرش سلطانة العلوم بالكليات والمدارس العليا قيد التشييد، فهل لنا مجالس ونواب ولجان في المستوى الأكاديمي للرباط ؟
فتخليهم عن واجب الوقوف إلى جانب عائلات التلاميذ والطلبة في المحطة الإشهادية، سيخلف دون شك فواجع للراسبين، وحتى للناجحين بدون تأشيرة “ميزة” تؤهلهم لاستئناف الدراسة حسب رغبتهم، وفي هذه النوازل كلها، فيما قبلها وبعدها، يتأكد الرباطيون من فراغ المؤسسات النيابية من روح النيابة والدفاع والتمثيل والدعم والتشجيع، لمساندة من وضعوا فيهم أمل الاعتماد على مؤازرتهم ولو بالحضور وسط أهالي الممتحنين أمام الأبواب المقفولة على أبنائهم لتخطي “صراط” لا يمكن عبوره بسلام إلا بالتسلح بمناعة قوية وتشجيع ملموس من قبل هؤلاء.
وتصوروا لو كان بينهم نواب يشاركون ناخبيهم دعواتهم ويطمئنونهم على الوقوف بجانبهم في السراء عند نجاح الأبناء للمساعدة في الالتحاق بالتعليم العالي، أو لا قدر الله في الضراء بالبحث عن حلول وما أكثرها، وكما تعلمون فهذا الواجب المنوط تفعيله لحوالي 200 منتخب لخدمة سكان العاصمة، واجب أسقطوه مع باقي الواجبات الموزعة على المجالس واللجان والإدارات التنفيذية.
هكذا تستقبل عاصمة الثقافة “يا حسرة” جميع الامتحانات الإشهادية وكأنها عادية، في حين أنها مصيرية للأجيال الرباطية.
فدعواتنا بالتوفيق لأبنائها البررة، والعاصمة كلها مهتمة بهذه المرحلة المفصلية ولها ثقة كاملة في نبوغ جيل المستقبل.
فأما صنيعة صناديق انتخاباتنا بأصواتنا، وربما هي خاتمة ثقتنا بمرشحي الأحزاب، فهي في دار غفلون.



