حديث العاصمة | متى ننعم بالتغطية الاجتماعية ؟


في كل إدارة وجماعة ومؤسسة قسم للشؤون الاجتماعية يرعى تدبير حاجيات المنتسبين إليها.. إلا الجماعة، فهي على عاتقها الاعتناء بكل ساكنتها، وهي لذلك انتدبت مصالح في المقاطعات الخمس تهتم وتتابع الشؤون الاجتماعية للرباطيين، ولم تقتصر على هذه المصالح، بل لكل مجلس من مجالسها “لجنة خاصة” للتداول والتشاور والاهتمام بالأمور الاجتماعية للمواطنين. إذن، لنا قسم ومصالح ولجان لخدمتنا في هذه الأمور.. لكنها مجرد هيكلة إدارية وانتخابية تقتصر في حدود مكاتبها على ملئها بالموظفين الشغالين لتغطية وتسهيل حاجيات المرتفقين المتوخين منها حقوقهم الاجتماعية المؤتمنة عليها جماعتهم “يا حسرة”.
فلن تجدوا رباطيا واحدا استبشر بخدمة في إطار المساعدة الاجتماعية، وسوف نعطي الدليل على ما يجري ويدور في مرفق قننه القانون بـ”الاجتماعي” الصرف ووضع له تشريعا خاصا به لمكانته الاجتماعية، وحدد له حقوقا تتحملها الجماعة، وسبق أن تطرقنا له في عدد سابق.. إنها حقوق الأموات، فإنهم وإن كانوا على قلتهم، بمعدل جنازتين في اليوم على أكثر تقدير، من صلب اختصاص مجالسنا بنقلهم ودفنهم في المقبرة الجماعية، فقبل ذلك إجراءات إدارية مفروض إنجازها بين مصالح جماعية كان الأولى بها أن تتكلف بها المصالح الاجتماعية لنفس الجماعة، وتريح العائلات المكلومة من الإجراءات والانتظار والتسويف للحصول على وثيقة الدفن، وهذا مثال فقط لتخلي هذه التي لها صفة دستورية لتمثيل والدفاع عن حقوق الرباطيين وتسيير وتدبير خدمة اجتماعية وإنسانية ودينية.
وإن كان حتى الأموات لم يسلموا من تنكر الجماعة للالتزام بالنص الدستوري، والواجب الديني والأخلاقي بتطبيق حقوقهم، فما بالكم بمتطلبات الأحياء المرهونة بالأقسام الاجتماعية ؟
وهنا ننتقل لمثال آخر في التغطية الاجتماعية الحقيقية.. ففي السفارات الأجنبية مصالح للمساعدة الاجتماعية لحاملي جنسياتها، ترعاهم وتتابع قضاياهم وتحل مشاكلهم بما في ذلك المادية، أما الصحية والجنائزية، فهي من الأولويات والواجبات المنوطة بالمساعدين الاجتماعيين.
أما نحن، فعندنا كمّ لا يحصى من الأقسام والمصالح واللجان الاجتماعية بدون مساعدين اجتماعيين ولا موجهين، ولا حتى ناصحين.. فإذا كان هذا حال الإدارة الجماعية الممولة من الرباطيين، فكيف يا ترى ستكون التغطية الاجتماعية في المرافق الحكومية والتعاضدية ؟
إنها مآسي نصلى بجحيمها نتيجة سوء اختيارنا لقادة مجالسنا ربابنة “مراكبنا” الاجتماعية المعطوبة في العاصمة.. فمتى تقلع بنا للالتحاق برواد الشؤون الاجتماعية في السفارات الأجنبية وهم على بعد خطوات منا؟ بل متى ننعم بهذه الخدمات الدستورية ؟



