
الرباط – الأسبوع
التفاتة أميرية غير مسبوقة في ميدان الثقافة الوطنية، قادتها الأميرة للاحسناء، رئيسة مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، مع المجمع التربوي للعاصمة الأذربيجانية باكو، لربط المؤسسات التعليمية الثانوية والإعدادية في كلا المدينتين باتفاقية توأمة، مما سيفتح باب التعاون الثقافي، سيكون له ما بعده، لحسن اختيار بذوره من الناشئة، مستقبل البلدين، ليزهر في القريب في مختلف المجالات.
فالعاصمة باكو رائدة في العلوم والجامعات والأكاديميات ومساحتها تقريبا 2140 كلم² بديموغرافية حوالي مليونين و500 ألف نسمة، أكثر من النصف شباب، وحوالي 30 % منهم في مرحلة الثانوي، وإذا قيمنا أصداء هذه التوأمة بين الأسر في باكو وفي الرباط، فإنها ستعم مئات الآلاف من العائلات، وستحفزها لاكتشاف هذه الثقافة المشتركة الضاربة في أعماق التاريخ، وتم التمهيد لهذا الاكتشاف بإلغاء التأشيرة بين البلدين.
ولأول مرة تنفتح عاصمة الثقافة الرباط على عاصمة مماثلة من بلد خطى خطوات للتقرب منا، واعتمد في ذلك على العنصر الشبابي، بما يدل على نية البناء على أسس متينة، زادها الثقافة وأعمدتها رجال الغد.
وفي العاصمة الثقافية أشهر الثانويات التي كانت مشتلا لمحاربة الاستعمار ومنبتا للوطنية ومهدا لتكوين المقاومة، فأول ثانوية أسست في الرباط كانت سنة 1914، ومنها إلى سنة 1954 تم بناء ثانويات تاريخية ووطنية تقدر بحوالي 14 مؤسسة بتصاميم مغربية محضة، مولت باكتتاب من الرباطيين، مثل مدارس محمد الخامس…
وكل ثانوية تتكلم بالنضال الوطني إبان الاستعمار، وقد انضافت إليها العشرات من الثانويات فيما بعد، إبان الاستقلال، فمرحبا بشباب العاصمة باكو، الذي جمعتنا به أواصر الثقافة المشتركة، وإذا أضفنا أمهات وآباء وعائلات تلامذة ثانوياتها، فسنجد أن الساكنة كلها مهتمة بهذا التقارب الثقافي بين العاصمتين المغربية والأذربيجانية، وهو ما سنجني ثماره مستقبلا..
ويا ليت لو الجماعة تغتنمها فرصة سانحة، لإقامة توأمة مع العاصمة باكو، لتبادل الخبرات في عدة مجالات، أهمها صيانة البنايات التاريخية، والسير والجولان، وتقنية الإنارة العمومية، وتدبير الشواطئ وضفاف الأنهار… إلخ.
لا بد إذن، من توطيد العلاقة بين العاصمتين، فزيادة على الثقافة التي أرستها الأميرة للا حسناء، بمثابة إعلان عن افتتاح عهد جديد بين الحاضرتين الأذربيخانية والمغربية، وما توأمة المؤسسات التعليمية الثانوية الإعدادية بهما إلا رغبة أكيدة في انبلاج هذا العهد، فأملنا أن تبلغ السفارة المعتمدة في الرباط إلى باكو اهتمام الرأي العام المحلي بهذا التقارب بين بلدينا، وتعتبره نداء للمزيد من التعاون بين العاصمتين.



