المنبر الحر | آداب التعامل و”الإيتيكيت”


من آداب الطعام في الإسلام: غسل اليدين قبل الطعام، والمبادرة إلى الأكل إذا قدم إليه الطعام من مضيفه، والتسمية قبل الأكل، والأكل مما يليه، وغسل اليد بعد الطعام، والأكل بثلاثة أصابع، وأكل اللقمة الساقطة، وعدم البصاق والمخاط حال الأكل إلا لضرورة، وعدم ذم الطعام، والاعتدال في الطعام، وعدم ملء البطن، واجتناب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة لأنه محرم، وحمد الله بعد الفراغ من الأكل.
ومع ذلك نجد أن القرآن الكريم والسنة النبوية هذبت من سلوك البدو والأعراب عن طريق القرآن الكريم وما كان يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم من تدخل من أجل لفت الانتباه إلى ما يجب التحلي به في المجالس والبيوت، والتعامل مع النساء والأطفال وأسرى الحرب والغنائم والأنفال، كي لا تحدث تلك الفوضى التي جبل الإنسان عليها فتضرب في العمق قواعد النظام والتسامح، والمرونة.
آداب المجالس في الإسلام:
يقول الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)) وسبب النزول هو أنه ((لما كان أهل بدر من المهاجرين والأنصار يكرمون، فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه، فرد عليهم، ثم سلموا على القوم فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا لهم، فشق ذلك على النبي فقال لمن حوله: قم يا فلان وأنت يا فلان، فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم، فأنزل الله هذه الآية في سورة المجادلة)).
آداب الاستئذان:
البيوت حرم، ومعنى ذلك ألا يدخلها أحد إلا بإذن أصحابها، في الوقت الذي يريدون، وعلى الحالة التي يحبون، ولذا أنزل الله تعالى من الأحكام والتشريعات ما يجعل تلك البيوت حرما آمنة لأصحابها فقال في سورة النور: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ)).
وقد ورد في أسباب نزول هذه الآية أن ((امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله: “إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟
فنزلت هذه الآية)).
وقد كان من عادة الجاهلية أن الرجل إذا أتى صاحبه هجم على البيت هجوما حتى إذا ما توسطه قال: لقد دخلت، ويكون قد اطلع على عوراتهم أو ما لا يجوز له الاطلاع عليه، فنزلت هذه الآية الكريمة.
فقد نهى الله تعالى المؤمنين أن يدخلوا بيوت غيرهم إلا بعد أن يستأنسوا، أي يستأذنوا قبل الدخول، ثم يسلموا بعده، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيفية الاستئذان.
وتنعكس قواعد الإتيكيت، طبقا لمؤلف “آداب التعامل والإتيكيت”، على الصراحة ومداها، وعلى الحدود في مواجهة الغير، وإجادة لغة الحديث وكيفية مخاطبة الأغيار، ورفع الكلفة والمناداة بالاسم الأول، والحديث بصوت مرتفع، وأدب تقديم النقود للغير (سداد أتعاب المحامي أو الطبيب أو المهندس أو المدرس)، وحسن التعامل مع المسنين، وزيارة المرضى، ومراسيم العزاء، وقواعد الأكل والتحدث مع الجيران، والجلوس إلى المائدة، مراسيم الأسبقيات في المناسبات الرسمية، الأسبقية بين الدول، الأسبقية بين الملوك والرؤساء، الأسبقية بين الممثلين الدبلوماسيين، الأسبقية في الخطابة، الأسبقية في مقاعد الدراسات، سلوكيات الجلوس على المائدة وبروتوكول أشكالها وترتيب أدواتها، قاعدة عامة للحفلات الرسمية، أشكال الموائد وترتيبها مع الأسبقيات، السلوكيات بالنسبة لرجل الأعمال، وغيرها كثير من القواعد التي تناولها هذا الكتاب، وكل موضوع بسطه المؤلف بشيء من التفصيل، لكن المهم هو أن لكل شعب وأمة قواعدها الأصيلة، والتي يمكن أن تكون أحسن من تلك التي شملها الغرب بالعناية والحديث والتوثيق، لذلك عندما يطلعون على عمق عادات الشرق وتقاليده وآدابه، فغالبا ما يعجبون بها ويعترفون بأنه ليس في استطاعتهم القيام بها ويتعذرون بالوقت والطاقة وغير ذلك من الأسباب، ويبقى مع ذلك الكتاب المذكور مفيدا للاطلاع والمعرفة ولقيمته التوثيقية.



