بين السطور | من يريد رأس مصطفى التراب ؟

بعد سنة 2024 التي طغى عليها الحذر(…)، يشهد المغرب هذا العام انتعاشا ملحوظا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الوطني تأكيد جاذبيته على المستوى الإقليمي والدولي مدفوعا بنمو قوي في قطاع الفوسفاط، الذي اعتاد المهتمون بتاريخ المال والأعمال بالنسبة للمغرب، على وصفه بممول المشاريع الكبرى..
ولأن التاريخ هو أب الدروس.. فالقصة بدأت بمحاولة تفادي ما حصل لمجموعة “أونا” سنة 1999، لتجنب هيمنة المصالح الفرنسية على تجارة الفوسفاط المغربي، وقتها أحس المهتمون بالخطر(…)، فسارع الملك محمد السادس إلى تعيين مصطفى التراب رئيسا لمؤسسة الفوسفاط بدل مراد الشريف، بعد أن تسربت أخبار بأن السي التراب قضى سنوات طويلة في تطهير الفوسفاط مما سماه الكثيرون بـ”الاستعمار الفرنسي للفوسفاط”.
قدوم سي مصطفى كمدير جديد للفوسفاط، والذي قيل عنه – عند وصوله – أنه شديد الحزم، تحدث عن الفساد الذي وجده معششا في إدارة المكتب، وعن محاسبة قريبة.. لكنه سكت، ما دام الزمن آنذاك كان زمن السكوت(…)، إلا أن الرجل غيّر من توجهاته في العمل وركّز على الدفع بالمؤسسة إلى الأمام.. بالعمل فقط، قفز بها من المكتب الشريف لمراد الشريف(…) شركة تكتفي باستخراج الفوسفاط الخام من باطن الأرض دون أي قيمة مضافة، مقتصرة على الولايات المتحدة كوجهة للتصدير، وكانت الشركة حينها غامضة تفتقر لرؤية استراتيجية وتعمل كصندوق أسود للدولة، ليحولها الرئيس التراب سريعا إلى شركة مساهمة شفافة ورائدة عالميا في أسواق الأسمدة، منفتحة على الدول الرائدة في المجال، كالبرازيل والأرجنتين والهند، وتقدم مساعدات كبيرة في مجال الزراعة لمختلف الدول الإفريقية..
بين الأمس واليوم.. وبينما يواصل العقلاء الإشادة بهذا القطب الكبير، تحركت الأيادي الخفية في محاولة لتشويه صورة الرجل القوي ليس في قطاع الفوسفاط وحسب، بل في الاقتصاد الوطني ككل، والذي أعطى لهذه المادة دفعة قوية وجعلها بمثابة منتوج مالي ودبلوماسي في نفس الوقت، كما ظل في طليعة المؤسسات المدافعة عن القضية الوطنية، حيث شنت المواقع المقربة من أصحاب الحال(…)، ودوام الحال من المحال.. هجوما كبيرا على أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ووصل الهجوم المحسوب على أطراف محسوبة على “الصديق المقرب”، إلى درجة مناقشة اختيارات لون صباغة مقرات العمل، وكأنها من الإنجازات.. بينما الأرقام تؤكد أن الفوسفاط لعب دورا كبيرا في إنقاذ الاقتصاد الوطني.
بمناسبة الهجوم على شخص التراب، وحيث أن الشمس لا يمكن إخفاؤها بالغربال، فالمواقع كما الجهات الموقعة، محسوبة عمليا على الذراع المالي(…)، ما يجعل الأمر أقرب إلى تصفية حسابات.. فالتراب مقرب من الجهات العليا، الأمر الذي يُطرح معه التساؤل حول مصدر وسبب هذا الهجوم طالما أن المواقع المعنية تعتبر مواقع محضية ويتزعمها أصدقاء مقربون كذلك(…).
من يريد رأس التراب، أو بالأحرى بمن يريدون تعويضه.. أم هي فقط محاولة لإزاحته بسبب تقربه فقط ممن يريد التقرب منه ؟
هل صاحب الذراع المالي.. هو الذي يريد رأس التراب، أم أنه اجتهاد في غير محله من طرف من لا يعرفون مع من يشتغلون، كما لا يعرفون من يقف وراء صرف أجورهم.. طالما أن صحافتهم غير منتشرة بشكل كبير ؟



