المنبر الحر | حكمة الرؤية الملكية وفلسفة وسر الحوار الاجتماعي


بمداد الفخر والاعتزاز والإكبار ما زالت رمزية وحكمة الأنشطة الملكية المؤيدة بالله وبوفاء الشعب المغربي المتمسك بوحدة الله والوطن والملك، تغمرنا بإشراقات حية وتعيد إلى أذهاننا أن المغرب فعلا دخل وباستحقاق نادي الدول الكبرى.. فبعد المشروع القاري المتعلق بأنبوب الغاز، والطاقات المتجددة، وإنتاج الهيدروجين والمغرب الصناعي والمغرب الأخضر، وتحقيق حلم ملك وأمة: تنظيم كأس العالم.. ها هو قطار المغرب يمشي في السكة الحقيقية بعد ربط القنيطرة بمراكش بالجيل الجديد للبراق، بعد أن حقق الربط بين الرباط وطنجة هدفه المنشود في جميع المناحي، ليصح القول أننا دخلنا فعلا المشاريع البنيوية لمغرب واحد نافع.. ولعل الاستقبال الملكي لممثلي دول الساحل يحمل أكثر من معنى ورسائل مفادها أن المبادرة الأطلسية الملكية أصبحت هي المتنفس وأداة تكميل لمبادرة الحكم الذاتي التي أصبحت قمة وقاعدة ومضرب المثل والتأييد والدعم الدولي في كل زمان ومكان، وعلى لسان كل إنسان يؤمن بالمشروعية والمصداقية والأمن والأمان، وتوج ذلك استقبال الملك لسفراء جدد لضخ دماء جديدة من الجنسين في العمل الدبلوماسي، وهنا نسجل أحسن لقطة وصورة دبلوماسية معبرة أخذت من باريس حيث معرض المغرب المتميز بحضور الرئيس ماكرون، هو ظهور سفيرة المغرب المعتمدة بالإليزيه إلى جانب كل من مديرة مؤسسة أرشيف المغرب ومديرة المكتبة الوطنية بالرباط، والوزيرة الفرنسية للثقافة من أصل مغربي، واللائي جسدن الحضور والتمثيلية النسائية المهمة من خلال هذه الصورة التي التقطتها عدسات كاميرات العالم بكل تشجيع وارتياح تحت نغمات النشيد الوطني بصوت سيدة مغربية.
لقد حان الوقت لمأسسة الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأرباب النقابات من خلال إحداث هيئة حرة مستقلة بصفة ملاحظة، تعطي لهذا الحوار جميع عناصر النجاح على المستوى الوطني والدولي، بحيث تكون مرافقة له في جميع مراحله ويمكن تشكيلها من رئيسة كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب وسيط المملكة وممثل السلطة القضائية، ويمكن إسناد إليها إلى جانب الملاحظة، مهمة متابعة نتائج الحوار وتفعيله مع احترام كامل لروح الدستور ومبدأ الاختصاص.
إن هذه الانبعاث والنهضة والصحوة المغربية، تتطلب منا احترام المغاربة تاريخيا وجغرافيا ومجاليا، كل حسب عمله ودوره وكفاءته وما يقدمه ويريد أن يقدمه لنفسه ولأسرته ولبلده، كل واحد حسب موقعه ووظيفته، كما ينبغي من حراس الوطن والديمقراطية وجنود الخفاء بالمغرب والمهجر، أن يحافظوا على تعددية وعالمية المغرب من خلال العيش المشترك وحب الوطن وقيم الأصالة والمعاصرة والانفتاح على الآخر والتشارك والتوافق والتراضي مع مغاربة العالم وإعادة الاعتبار لمدننا بالتعمير والإعمار والتهيئة والمساحات الخضراء وإزاحة الأسوار التي تحيطها بسياج العزلة، كسلا الجديدة، المقبلة على مرور الطرامواي بها، وخلف ملاعب القرب ومركبات تجارية ومساجد قرب التجزئات السكنية بها (السكن الاقتصادي).
إن المغرب هو في حاجة اليوم أكثر من الأمس إلى جزائره وتونسه وموريطانيته وليبيته، فالمغرب اليوم لا يتعامل إلا بعمقه الإفريقي، وهو بوابة إفريقيا نحو أوروبا من خلال ضفة البحر الأبيض المتوسط، ولعل تضامنه مع إسبانيا من خلال الكهرباء، أحسن مثال يعكس ذلك.
إن المغرب اليوم بمحيطه الأطلسي وحسن اختياراته وتقديراته، لبنة ودعامة استراتيجية للقارة الأمريكية.. لقد أخمد نيران حريق لوس أنجلوس إلى جانب أشقائه الأمريكيين.
إن المغرب اليوم، كما كان في الماضي، يحظى بمصداقية واحترام وتعاون مثمر مع القارة الآسيوية، حيث وصل صيته وسمعته الطيبة إلى القارة الأسترالية.
إن الشعور العربي القومي الصادق والالتحام والتآزر المستمر للمغرب مع الشرق الأوسط ودول التعاون الخليجي، وتوأمة قضيته الأولى الصحراء والقدس ونصرة فلسطين، كان دائما محط تقدير وحب ودفاع عنه من لدن هذه الدول التي تحب المغرب والمغاربة والملك، فرحمة الله وسعت كل شيء، بالترحم على المجاهد الأكبر محمد الخامس ورفيقه في الكفاح الملك الراحل الحسن الثاني، والشهداء الأبرار، وهي دعوة مفتوحة للعناية والاهتمام بجميع مقابر المسلمين المغاربة، والترحم عليهم والشكر والحمد على ما قدموه لوطنهم الحبيب من تضحيات وتربية الأجيال والتعلق بأهداب العرش العلوي المجيد.



