جهات

صراع الصلاحيات في الصويرة يضع المواطن في قلب معادلة مختلة

حفيظ صادق. الصويرة

 

    في مدينة الصويرة، حيث يلتقي التاريخ بسواحل الأطلسي، تتكثف ملامح الإقصاء في أبسط مظاهر الحياة: الماء، الصرف الصحي، والخدمات الأساسية، ومع أن ساكنة المدينة اعتادت الصبر أمام تأخر المشاريع وتردي البنية التحتية، إلا أن تدوينة حديثة لأحد أعضاء المجلس الجماعي، فجرت موجة من الجدل، وطرحت أسئلة عميقة حول من المسؤول فعلا، حين يدفع المواطن ولا تصله الخدمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

العضو الجماعي، في خرجته “الفايسبوكية”، اختار أن يشكر المواطنين الذين يؤدون واجباتهم المالية تجاه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وتحديدا المتعلقة بخدمة الصرف الصحي، موجها انتقادا مبطنا لأولئك الذين يرفعون شعارات الاحتجاج في وجه المجلس الجماعي “غير المعني”، حسب تعبيره.

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن التدوينة، التي بدت في ظاهرها دفاعا عن القانون، وربما محاولة لتبرئة الذمة، سرعان ما تحولت إلى كرة لهب على مواقع التواصل، ذلك أن الاعتراف الضمني بعجز المجلس عن توفير الخدمة، رغم التزام السكان بالدفع، يفتح الباب أمام واقع مقلق: من يحمي المواطن حين تتنصل المؤسسات من مسؤولياتها المتبادلة ؟

في مدينة الصويرة، يشكل تدبير الماء والصرف الصحي ملفا شائكا، تتداخل فيه صلاحيات الدولة المركزية، عبر المكتب الوطني للماء، مع مهام المجالس الجماعية المنتخبة، والتي يفترض أن تعبر عن إرادة الساكنة المحلية وتدافع عن مصالحها، إلا أن الواقع يبين أن هذا التداخل لا ينتج إلا تبريرا للعجز، وتبادل الاتهامات، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف.

المثير في التدوينة التي نشرها العضو الجماعي هو تلويحه باللجوء إلى القضاء لمواجهة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، في خطوة قد تفهم على أنها صحوة متأخرة، أو محاولة لإرضاء الرأي العام المحلي، لكن التساؤل المشروع يظل: ألم يكن من الأجدر خوض هذا الصراع منذ أولى شكاوى الساكنة، عوض انتظار موجة الغضب الشعبي؟ فإعلان النية في التوجه للقضاء، وإن كان يبعث شيئا من الأمل، إلا أنه يظهر أيضا مدى تعقيد المسارات المؤسسية حين يتعلق الأمر بحقوق بسيطة كربط حي سكني بشبكة الصرف الصحي.

والواقع أن عددا من أحياء الصويرة، خصوصا تلك الواقعة في الأطراف أو التي شهدت توسعا عمرانيا غير مهيكل، تعاني من غياب شبه تام لخدمات الصرف الصحي، ورغم أن ساكنتها ملتزمة بالأداء المالي المفروض، فإن الخدمة لا تصل، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة: أين تذهب الأموال المؤداة؟ هل يعقل أن يطالب المواطن بدفع مقابل خدمة غير موجودة أصلا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى