الصناعة التقليدية في تاوريرت تستغيث

الأسبوع. زجال بلقاسم
تشهد الصناعة التقليدية في مدينة تاوريرت، وضعا مزريا.. فبعدما كانت تشكل هوية المدينة النابضة بالحياة، وكانت شريان حياة آلاف الأسر وحافظة أمينة لكنوز ثقافية وفنية لا تقدر بثمن، أصبحت اليوم تستغيث في صمت مقلق، في ظل الإهمال الذي تعيشه، مما أصبح يهدد هذا القطاع الحيوي باندثار إرث بأكمله، ليتم التساؤل عن مسببات تجاهل هذا التراث اللامادي بالمدينة.
ووفق مصادر محلية، فإن ورش الحرفيين الذين يعيشون من عوائد صناعتهم، وجدوا أنفسهم في معركة بقاء مريرة، يفتقرون لأبسط مقومات الصمود في ظل غياب تسويق يكافئ جهدهم، ببنية تحتية تحتضن إبداعهم، ودعم حقيقي يواكب تطلعاتهم، ليترك هذا الكنز الاقتصادي والثقافي الهائل دون خطط عملية لتطويره، كما تم تغييب ورشات العمل التي تصقل المهارات، وعدم تسليط الضوء على هذا التميز لجذب الاستثمار والسياحة، أو حتى توظيف التكنولوجيا لخدمة هذا القطاع الحيوي.
يرى بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاهتمام الرسمي أصبح يتجه نحو مشاريع قد تكون أقل ارتباطا بجوهر المدينة، بينما تُترك الصناعة التقليدية، العمود الفقري للهوية المحلية والمحرك الاقتصادي الكامن، في الظل، مضيفين أن هذه المهن التقليدية ليست حرفا تجاوزها الزمن، بل هي ذاكرة أمة ورافد اقتصادي قادر على الإسهام بفعالية في التنمية المستدامة إذا ما مُنح الأولوية التي يستحقها، كما أن الحرفيين يطالبون ببيئة عمل لائقة، وبفرص عادلة للتسويق، واعتراف بقيمة ما تنتجه أياديهم الماهرة، لتتحول الشعارات الرنانة إلى دعم ملموس على أرض الواقع.



