جهات

حديث العاصمة | من رباط الفتح إلى “نيو الرباط”

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كنا ولا زلنا نطالب بإحقاق حق الرباط كعاصمة سياسية ودبلوماسية وإدارية وثقافية، لتقوم بدورها الدستوري في هذه المجالات المتشابكة مع الفكر والنابعة من تمركزها كقاطرة المملكة تقطرها إلى كل شبر من ترابها، وتنقل شعاعها وهي المحتضنة لإمارة المؤمنين المضيئة بأنوارها، إلى القارة الإفريقية.. “الرباط الجديدة” هي ثالث كبريات المدن العالمية بعد نيويورك الأمريكية ونيودلهي الهندية ومعناهما: يورك الجديدة ودلهي الجديدة، تضيف نعتا في القرن الحالي إلى لقبها التاريخي والتقليدي “رباط الفتح” ببركته الخفية، وترقى إلى “الرباط الجديدة” لتلتحق بالسابقين من قارتين لتكون ثالثتهما من القارة الإفريقية.

فالرباط الجديدة تكافح وتصارع وتقاوم لتشق لها مكانة مرموقة في العالم، وقد وظفت في ذلك ثقافة أهلها وجيلها المؤسس، وثابرت في صمت للاعتراف لها بإفريقية ثقافتها، والإيمان بفكر إنسانها، فكر يتغذى من هذه الثقافة دون المس بترابها ولا بتاريخها، مما أثار انتباه وإعجاب عدد من المجلات الأمريكية الرائدة في شؤون السياحة، فخصصت تقارير عن هذه الجوهرة الإفريقية، كمولود جديد في عالم المدن التي تستحق الزيارة والاستجمام والراحة والاستكشاف، لأصالة حقبة شالة الأثرية منذ آلاف السنين، يقابلها برج محمد السادس الأعلى في القارة في حضارة مكملة ومدعمة لإرث الأجداد، حضارة عاصمة شعب عبقري يفتخر بعظمة مملكته.

ودون شك لاحظتم طفرة الإبداع في تأثيث العاصمة بأحدث وأفخم الفنادق ومن كل الأصناف والأنماط بتموقعات في مختلف المواقع المدروسة بعناية يصعب عدها أو حصرها لكثرتها، كما انتبهتم إلى توسعة المطار الذي لم يكن سوى محطة لاستقبال وإقلاع طائرتين في اليوم من وإلى العاصمة الفرنسية، فأضحى اليوم دوليا.  

تتمة المقال تحت الإعلان

فهذا التحول الكلي في وضعية الرباط، يجعلها اليوم مؤهلة وبامتياز لتكون أرض المؤتمرات واللقاءات السياسية الدولية والاجتماعات الإقليمية لمختلف المنتديات القارية، وهذا موكول إلى الحكومة، لإعادة الاعتبار للعاصمة في احتضان كل ما له علاقة بالصفات المسماة بها، ومنها: السياسية والدبلوماسية والثقافية والإدارية، فلم يعد أي مبرر لحرمانها من استضافة اجتماعاتها وتجمعاتها وتنشيطها للأدوار المرتبطة بها، خصوصا الدور الإعلامي العالمي، الذي له قواعده وترتيباته ليصل إلى الجهات المعنية، والرباط الجديدة مؤهلة اليوم بفضل ثورتها الإصلاحية، لأن تقوم بهذا الدور، وفي انتظار ذلك، نرجو أن تستيقظ مجالسها المنتخبة من “نومها” الذي طال حتى أصبح كالغيبوبة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالرباط الجديدة ولدت والعالم يبارك هذا المولود والأوصياء الجاثمون على كنوزها مفتونون مشغولون بهذه “الكنوز” غائبون عن تتويج “نيو الرباط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى