حديث العاصمة | ضعف مجالسنا يفضح عقم تكوينها السياسي


في صالونات العاصمة السياسية، يتحدث المهتمون بالأوضاع العالمية عن فرضية احتمال زوابع اقتصادية واجتماعية وسياسية ستجتاح قارة مجاورة لقارتنا، وقد تجندت بلديات عواصمها ومدنها وقراها، لا لإصدار بلاغات تحمل فيها حكوماتها تبعات هذه الزوابع المنتظرة، بل قررت تكوين خلايا أزمة وتسطير برامج لتوعية سكانها أولا بخلفياتها الدولية ثم انعكاساتها على كل المجالات، بما في ذلك تأثيرها المؤكد على نفسيتهم وظروف أعمالهم وتربية أطفالهم، وبذلك استبقت “العاصفة” بأهم واقي لزحفها على النفوس بطمأنة مواطنيها على أن إداراتهم المحلية تؤطرهم محليا لتجنبهم ما أمكن “طامات” محتملة وتغيرات ممكنة في حياتهم اليومية، علما أن الملاحظين المتفائلين يتوقعون هجرة غير مسبوقة مما وراء البحار الشمالية إلى القارة الإفريقية..
بعد هذا التمهيد لموضوع “مجالسنا من أحزاب سياسية وانتخابات سياسية في عاصمة سياسية”، برهنت على لا شيء يربطها بهذه السياسة المفقودة كفكر، فالسياسة ملكة يمتلكها سياسي لتشخيص أسباب أي أزمة طارئة وتقديم وصفة العلاج بأقل تكلفة والبحث عن مصدر لتمويل هذه التكلفة، ثم إن السياسي الناجح مثل الطبيب الماهر في دقة تحديد “العلة” ووصف الدواء الملائم لها دون “بهرجة” تضخم نفقاتها، فبهذا يعرف الطبيب الحكيم الذي يحسن التشخيص والعلاج الصائب، وكما أن هذا المعدن النفيس من الأطباء المقتدرين والأوفياء لضمائرهم الوطنية، يكاد العثور عليه للاستفادة مما وهبه الله من نعمة الفحص الحكيم، يتطلب انتظار شهور في لائحة المنتظرين، فإن عكس ما ينتظره الرباطيون من ساستهم أو هكذا قدمتهم هيئاتهم السياسة للناخبين بأنهم حاملو لوائها وإيديولوجيتها وروحها النضالية، ليعالجوا هموم ومشاكل الذين توخوا فيهم حل أي أزمة تتربص بأمن وسعادة وصحة الرباطيين، والتصدي لها في مهدها، فهذه هي الشريحة النادرة من المنتسبين لعلم السياسة، وأين؟ في العاصمة السياسية للمغرب.. تمهيد حاولنا من خلاله مقارنة ما يجري ويدور في بلدان معرضة لأزمات على المدى المتوسط، وانتفاضة بلدياتها لمواجهتها، مع ما تبرمج له مجالس العاصمة الرباط لاحتضان أكبر تظاهرة كروية إفريقية على الإطلاق “كان 2025″، التي ستكون الأهم من كل سابقاتها بالنسبة للعاصمة، لمسحتها السياسية، التي لم تجد بعد المجالس المنبثقة من المؤطرين، الذين ينعتون بالسياسيين وهم نخب أحزاب حاكمة ومسيرة ومدبرة ومدافعة عن إحقاق حقوق الرباطيين.
وها نحن بدون سياسيين يخططون ويبرمجون ويؤطرون سكان العاصمة للتباهي بعاصمتهم العظيمة أمام الأفارقة بترتيبات وإجراءات وأنشطة تفجرها مجالسهم، وهي بذلك لا تمن بها لأنها تتقاضى على القيام بها من جيوبنا عشرات الملايير سنويا، ويؤسفنا أن تظهر مجالسنا ضعيفة أمام أنظار نظيراتها الإفريقية.



