تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | الجزائر تتجه لصدام كبير مع روسيا والمغرب يتجه لطردها من الاتحاد الإفريقي

تطورات دعم تبون للإرهاب في مالي والنيجر وبوركينافاسو

إعداد: سعيد الريحاني

    بغض النظر عما يقوم به النظام الجزائري ضد المغرب، في سبيل دعم المشاريع الانفصالية، وأشياء أخرى(..)، اتفقت ثلاث دول إفريقية لأول مرة على اتهام الجزائر بدعم الإرهاب في إفريقيا، وتناقلت مئات المنابر الإعلامية هذا الأسبوع البلاغ الصادر عن مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث كتبت الصحف ما يلي: ((أعلنت دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، سحب سفرائها جماعيا من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري لطائرة درون مالية.. وذكر بيان قيادات الدول الثلاث المتكتلة في مجلس رؤساء دول كونفدرالية دول الساحل (AES)، أنه تقرر استدعاء سفراء الدول الأعضاء المعتمدين في الجزائر، للتشاور، وذلك على خلفية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة والأمن في جمهورية مالي، تحمل رقم التسجيل TZ-98D، نتيجة لعمل عدائي ارتكبه النظام الجزائري في ليلة 31 مارس إلى 1 أبريل 2025 بمنطقة تنزواتين، دائرة أبييبرا، في إقليم كيدال.. وأعرب المجلس عن أسفه الشديد لهذا العمل العدائي، مشيرا بعبارات حادة إلى أن القرار الصادر في 22 دجنبر 2024، نصّ على اعتبار المجال الكونفدرالي مسرحا موحدا للعمليات العسكرية، وبالتالي، فإن إسقاط الطائرة المسيرة يعد عدوانا يستهدف كافة الدول الأعضاء في الكونفدرالية، ومحاولة خبيثة لدعم الإرهاب والمساهمة في زعزعة استقرار المنطقة)) (المصدر: وكالات).

البيان استعمل لغة حادة اتهم فيها النظام الجزائري بالخبث، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف أن التحقيق حول الحادث كشف أن “إسقاط الطائرة حال دون تحييد مجموعة إرهابية كانت تخطط لتنفيذ أعمال إرهابية ضد دول الكونفدرالية، ما يضفي على الحادث خطورة إضافية.. وأدانت الدول الثلاث بأشد العبارات هذا التصرف الذي وصفته بغير المسؤول، والذي يشكل حسبها انتهاكا للقانون الدولي..

تتمة المقال تحت الإعلان

و((وفق ما أظهرته الصور المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الطائرة من طراز أكينجي Akinci، التي تصنّعها شركة بيكار Baykar التركية. وكانت مالي قد اشترت العام الماضي، ما لا يقل عن طائرتين من هذا الطراز، واستخدمتهما في عمليات عسكرية ضد انفصاليين مسلحين، بالإضافة إلى مقاتلين مرتبطين بتنظيمات إرهابية في المنطقة، وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش الجزائري عن عملية ضد طائرة اخترقت المجال الجوي في تلك المنطقة، إذ سبق له السنة الماضية أن كشف فقط عن عملية إبعاد طائرة دخلت الأجواء الجزائرية..)).

تتمة المقال تحت الإعلان
زعماء تحالف دول الساحل

ولكي يفهم عمق الصراع بين الجزائر وتحالف كونفدرالية دول الساحل، التي تضم الدول المشار إليها، يجب العودة إلى أسباب التوتر، ومنها أن ((العلاقات الجزائرية – المالية تشهد حالة توتر بسبب خيارات القيادة العسكرية في باماكو، عقب الانقلاب، في اعتماد الحل العسكري في حل معضلة الأزواد، وهو إقليم مكون من عرب وطوارق شمال مالي، ظل يطالب بتكريس خصوصياته الثقافية والعرقية منذ عدة عقود.. وفي يناير الماضي، أعلن المجلس العسكري في مالي عن إنهاء العمل بشكل فوري بـ”اتفاق الجزائر للسلام” الذي يعود لسنة 2015، متهما الجزائر بالقيام بـ”أعمال عدائية” ضده، من بينها دعم فصائل معارضة له. وردت الجزائر في ذلك الحين، باستدعاء سفير مالي لديها، ماهامان أمادو مايغا، وإبلاغه عن طريق وزير الخارجية شخصيا، أحمد عطاف، بأن كافة المساهمات التاريخية للجزائر كانت تصب في صالح تعزيز السلم والأمن والاستقرار وفق مبدأ وحدة الأراضي المالية…

كما شهدت العلاقات مع النيجر بعض التوتر في أعقاب الانقلاب على الرئيس محمد بازوم، العام الماضي، ومحاولات الجزائر الحثيثة لدفع القيادة الجديدة نحو مصالحة وطنية تجنبها التدخل العسكري الأجنبي)) (المصدر: موقع القدس العربي).

الجزائر إذن، ليست متهمة بدعم الإرهاب، أو خرق القانون الدولي فحسب، بل إنها متورطة عمليا في المس بالشؤون السيادية لدول إفريقية، ما يدفع إلى طرح عدة أسئلة حول مستقبل الاتحاد الإفريقي، وكيف يمكن الاستمرار في قبول عضوية دولة لا تتوانى في دعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

إن ما قامت به الجزائر يتعارض عمليا مع ميثاق الاتحاد الإفريقي، بل إنه يضرب في الصميم الهدف من الاتحاد.. كيف يمكن الحديث عن اتحاد مع دولة تحاول إسقاط النظام في الدول المتحالف معها؟ وكيف يمكن الوثوق في “دولة إرهابية”؟ إن مثل هذه التصرفات العدائية تفرغ المنظمة الإفريقية من جدواها الأساسية(..).

كيف يمكن اعتبار الجزائر جزء من الاتحاد الإفريقي وهي التي تغلق مجالها الجوي في وجه الطائرات المدنية الإفريقية؟ فبعد سابقتها مع المغرب، ها هي الجزائر تعيد نفس الكرة مع مالي.. فبعد إسقاطها لطائرة مالية، أعلنت عن تصعيد جزائري جديد تجاه مالي، وقررت يوم الإثنين 7 أبريل الجاري، حظر المجال الجوي على الطيران المالي.. ونشر الجيش الجزائري بلاغا مقتضبا جاء فيه أن ((الجزائر تقرر غلق مجالها الجوي أمام مالي، نظرا للاختراق المتكرر من طرف دولة مالي للمجال الجوي الجزائري))..

هل نصدق ثلاث دول، أم نصدق الدولة التي اعتادت على دعم الإرهاب والمشاريع الانفصالية؟ فالتطورات الأخيرة جاءت لتؤكد تهمة رعاية الجزائر للإرهاب في إفريقيا، لا سيما فيما يخص المغرب، بل إن التطورات الأخيرة تنضاف إلى التوجه السائد لتصنيف “الميليشيات الجزائرية” المسماة البوليساريو، كجماعات إرهابية، من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، خلال السنة الجارية، 2025.

فقد ((ذكرت تقارير استخباراتية، أن وزارة الدفاع الأمريكية ينتظر أن تعلن في الربع الأول من عام 2025، عن تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وسط اتهامات للجبهة بممارسة أنشطة تهدد الأمن والاستقرار في دول الساحل والصحراء، وفي المنطقة، وتشير التقارير إلى تورط البوليساريو في أنشطة مشبوهة، بما في ذلك ارتباطها بجماعات إرهابية تنشط في منطقة الساحل، بالإضافة إلى تلقيها الدعم من إيران والجزائر.. وإذا تم تنفيذ القرار، فقد يشكل نقطة تحول في عملية حل النزاع حول الصحراء المغربية، مع المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وفتح الباب أمام حل دائم لهذا النزاع الذي دام عقودا من الزمن..

وبحسب التقارير، يعزز هذا التصنيف المرتقب العزلة الدولية للبوليساريو ويفرض قيودا صارمة على مصادر تمويلها ودعمها اللوجستي والعسكري، كما يعطي القرار دفعة قوية لمكانة المغرب دوليا، لأنه يعزز شرعية سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتدفع المزيد من الدول إلى الاعتراف بهذا الواقع الجديد.. وقد أدت هذه الوقائع إلى دمج الجبهة في شبكة أوسع تهدد استقرار شمال إفريقيا، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر صرامة ضدها، حيث تشارك الولايات المتحدة في جهود أوسع نطاقا لتعزيز الأمن في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، سعيا إلى الحد من نفوذ الجماعات المسلحة وشبكات الدعم المرتبطة بها، وتبرر واشنطن هذا الإجراء، بالمخاوف الأمنية المتزايدة المتعلقة بأنشطة البوليساريو، التي تهدد الاستقرار الإقليمي، بتصنيفها كمنظمة إرهابية، وستواجه الجبهة صعوبة كبيرة في الحصول على أي دعم خارجي، وخاصة الغربي، من شأنه أن يؤدي إلى تغيير في ميزان القوى في المنطقة لصالح الحلول السياسية)) (المصدر: تقرير i24).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكأنه يشرح لتبون الأوضاع.. ولكن الخلاف هو سيد الموقف

خلاف روسيا مع دول إفريقية، يتزامن أيضا مع الأزمة التي وصل صداها إلى الأمم المتحدة بين الجزائر وروسيا، ولا شك أن روسيا قد انتبهت إلى “طعنات في الظهر” من طرف النظام الذي دعمته طيلة سنين في القارة الإفريقية، وقد كان وقع الطعنات أكثر غدرا بسبب تزامنه مع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، عندما فضلت الجزائر صفقات بيع وشراء الغاز مع أوروبا على دعم حليفتها التي كانت مهددة بحصار، فضلا عن الصدام الاستراتيجي الذي لم يعد خفيا في المنطقة(..).

إن الخلاف بين الجزائر وروسيا لم يعد خفيا، بل إنه أصبح موضوع عدة تقارير إعلامية، تتحدث عن هذا الخلاف الجديد المعلن، حيث ((يبدو أن جلسات هيئات الأمم المتحدة باتت المنبر الأبرز الذي تطفو عليه خلافات روسية – جزائرية في عدد من الملفات.. فقد كان لافتا إثارة جدل ساخن بين مندوبي البلدين في مجلس الأمن الدولي، على خلفية قضية مشاركة الملاكمة الجزائرية إيمان خليف في الألعاب الأولمبية في باريس.. كما توقف مراقبون عند الانتقادات التي وجهها مندوب الجزائر عمار بن جامع، إلى دور مجموعة “فاغنر” الروسية في عمليات الجيش المالي شمال البلاد على الحدود مع الجزائر، ودعوته إلى محاسبة الجهات التي تسببت في قصف أكثر من عشرين مدنيا على حدود البلدين، جراء ما تقترفه في حق القانون الدولي الإنساني، في إشارة واضحة منه إلى مجموعة “فاغنر” الروسية الخاصة المتحالفة مع الجيش المالي.. وثمة أصداء أخرى للخلافات الروسية الجزائرية تُرصد خارج أروقة الأمم المتحدة، أبرزها ما يحدث على الحدود الجزائرية – الليبية، حيث لا تُخفي الجزائر قلقها من تحركات قوات الجنرال خليفة حفتر، المدعوم من طرف “فاغنر” في شرق ليبيا، بمناطق جنوب البلاد، ومحاولته السيطرة على مدينة غدامس الاستراتيجية في مثلث الحدود الليبية – الجزائرية – التونسية.

ونقلت تقارير إعلامية، عن مصادر مقربة من الجنرال حفتر، أن الجزائر ترفض رغبة روسيا في توسيع نفوذ قوات حفتر على المناطق المتاخمة للحدود الليبية – الجزائرية، وتعتبر تحركات الجنرال حفتر ذات أهداف مزدوجة، إذ يسعى من خلالها إلى تطويق الحكومة المركزية في طرابلس، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بينما تهدف موسكو إلى فتح خطوط تحرك عناصر “فاغنر” في منطقة استراتيجية لمراقبة الأوضاع في منطقة الساحل والصحراء، حيث تقيم موسكو تحالفا متناميا مع كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو…

وفي صيف العام الماضي، أثارت تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إثر قبول عضوية كل من مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا في مجموعة “البريكس” خلال قمتها شهر غشت 2023، في جنوب إفريقيا، وعدم قبول طلب الجزائر الانضمام للمجموعة، (أثارت) استياء الجزائريين عندما قال: “إن المعايير التي أخذت في الاعتبار لدى مناقشة توسع مجموعة بريكس، كانت تشمل وزن وهيبة الدولة ومواقفها في الساحة الدولية”)) (المصدر: تقرير دوتشه فيله).

إن الأحداث الأخيرة التي تعد إفريقيا مسرحا لها، والتي جعلت من الجزائر راعيا للإرهاب، لا تستدعي فقط نزع الثقة من الاتحاد الإفريقي في فض النزاعات بين الدول، إذا استمر الحال على ما هو عليه، بل إن الدول المعنية، والغيورة على إفريقيا، لا بد أن تطلب طرد الجزائر وصنيعتها البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، باعتبارهما وجهان لعملة واحدة، وهي الإرهاب، ولماذا لا يطلب المغرب – على سبيل المثال – هذا الطلب الذي بات مشروعا أكثر من أي وقت مضى(..) ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى