تحليلات أسبوعية

بين السطور | من مليونية الرباط إلى مليونية الراتب

بقلم: الطيب العلوي

    حدثان اثنان غطيا لوحدهما الساحة الإعلامية بالمغرب هذا الأسبوع، الأول ما سمي بمليونية الرباط، حيث خرج الآلاف من المغاربة يوم الأحد وسط العاصمة في مسيرة شعبية حاشدة، عبروا خلالها عن غضبهم من جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وطالبوا فيها – بالمناسبة – بإنهاء اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، كما شنوا فيها هجوما على المستشار الملكي السيد أندري أزولاي، بسبب أصوله اليهودية، أما الحدث الثاني، فهو تعرض النظام المعلوماتي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى هجوم سيبيراني تسبب في تسريب بيانات شخصية لعدد من الموظفين على نطاق واسع عبر “الويب”، على رأسهم السكرتير الخاص للملك والمدير العام لشركة “سيجير” القابضة، السيد منير الماجدي. الحدث الأول عبر – بلا شك – عن نوع من الالتحام الشعبي نحو قضية واحدة، لكن الثاني، قسم الناس بين من يظن أن كل رقم تم تسريبه في حد ذاته ثروة، حين تصل المعطيات عن بعض الأجراء إلى أزيد من 100 مليون سنتيم شهريا، فالأمر بالنسبة لهؤلاء يتعدى الفضيحة، بل هي خريطة اقتصادية تُهدى على طبق من ذهب للمنافسين الخارجيين ولمهندسي الابتزاز(…)، ومهربي الأموال، أما القسم الثاني، ذو الأقلية القليلة(…)، فهو الذي ابتعد عن التجييش الإعلامي الذي رأى أن بعض الأجور الباهظة لا تتناسب مع حجم المسؤوليات التي يتحمل أصحابها، بل هي أقل بكثير مما يستحقون بالنظر إلى المناصب التي يشغلونها وحجم الشركات التي يديرونها، في لطف أكيد هنا(…) بالسيد منير الماجدي.

المفهوم الحقيقي من الدرس الذي عشناه اليوم، هو أنه لم يعد لاسم محمد منير الماجدي نفس الوقع الذي كان عليه قبل سنوات(…)، بعد أن نجح مهندسو دستور 2011 في امتصاص الغضب الشعبي الذي كان منصبا على شخص في مركزه(…)، بل إن نهاية “20 فبراير” كانت فأل خير عليه، بحيث رسخ مراكز نفوذه المالي من جديد(…)، وقد كانت منصات مهرجان “موازين” شاهدة على “مأزق” رئيس مؤسسة “مغرب الثقافات”(…)، الشيء بالشيء يذكر، ولكن الحديث عن منير الماجدي هذه المرة انطلق من الجزائر، بعد تناقل صور بغض النظر عن صحتها، لراتبه “المليوني” المزعوم، وهو راتب يوازي راتب عدة وزراء في الحكومة إذا صحت الوثائق المنشورة، كي لا نقول يوازي راتب خمسمائة شخص يتقاضى كل واحد منهم الحد الأدنى للأجور ببلادنا، ولأن الذراع المالي للمملكة منصب حساس، فقد كان من الطبيعي أن تحتفي المواقع الجزائرية بقدرة مجموعة “هاكرز” جزائريين على اختراق قاعدة بيانات رسمية لمواطنين مغاربة، خاصة في مجال التشغيل والضمان الاجتماعي، بل إن “عدم المهنية” وعدم الإلمام بأبسط قواعد الصحافة، جعل الصحافة الجزائرية تتحدث عن هذه الجريمة الإلكترونية في واضحة النهار، رغم أنها جريمة مجرمة دوليا(…)، ومع ذلك، يمكن القول إن هذا الحادث يؤكد إعلان “حرب حقيقية” من لدن الجزائر في مواجهة المغرب، وفي ظل عدم قدرة شنقريحة وتبون على “تحرير الجيش” عوض تحريك مرتزقة الأنترنيت.. بغض النظر عن الشق السياسي في الموضوع، فإن العودة إلى السي الماجدي تفرض دائما(…) الحديث عن الملايين والملايير، وعن أرقام تتجاوز قدرة الحساب عند الآلة الحاسبة، ولحسن حظ الرجل، بعد ما جرى هذا الأسبوع، أن صوره لم تعد ترفع في المظاهرات كأحد المطلوبين للرحيل، حيث بات بعض المغاربة يفضلون مليونيات أخرى مرتبطة بالقضية الفلسطينية، التي توجد في نفس المرتبة مع القضية الوطنية للمغاربة.. ولا شك أن العالم مندهش لهذه المليونيات الداعمة لفلسطين، رغم توقيع اتفاقات مع إسرائيل من لدن حكومة حزب العدالة والتنمية في عهد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.. المهم أن جزء كبيرا من الشعب لم يعد يتحدث هذه الأيام سوى عن الملايين.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى