الحكومة و”الفراقشية”.. حكاية دعم خيالي بلغ 13 مليارا في إطار “كول وكل”
ماذا لو تدخل القضاء ؟

الرباط – الأسبوع
لازالت قضية استيراد اللحوم والقطيع من الخارج تشغل بال الرأي العام، بعد الدعم العظيم الذي استفاد منه ما يعرفون لدى عامة الشعب بـ”الفراقشية”، مستوردو الأبقار والأغنام واللحوم، الذين استفادوا من أرباح خيالية تفوق 13 مليار درهم، والتي تعادل ميزانية وزارة الصحة وتفوق ميزانية وزارات أخرى.
فقد استأثرت هذه القضية باهتمام الرأي العام ونشطاء سياسيين وإعلاميين في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الملايير المكتسبة من قبل “الفراقشية” أو كبار المستوردين، شكلت صدمة كبيرة حتى بالنسبة لوزراء في الحكومة وقيادات في أحزاب الأغلبية والمعارضة، نظرا لهذا الاغتناء الفاحش على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وقد أكد المحلل الاقتصادي محمد بنموسى، خلال حوار مع موقع “صوت المغرب”، أن عملية دعم استيراد اللحوم من الخارج وإعفاءها من الرسوم الجمركية، كلفت الميزانية العامة 13 مليار درهم دون أن يكون لهذا الاستيراد أي أثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وأوضح أن هذه الإعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على استيراد اللحوم، استفاد منها 180 إلى 200 مستورد، ورغم ذلك ظلت أسعار اللحوم الحمراء ما بين 120 و140 درهما للكيلوغرام الواحد، معتبرا أنها “فضيحة كبيرة”.
كما سبق أن أكد الوزير رياض مزور، عبر قناة “ميدي 1 تي في”، أن 18 من كبار “الفراقشية” استفادوا دون موجب حق من أزيد من 1300 مليار سنتيم بالتمام والكمال، كدعم لاستيراد المواشي بمعدل 72 مليارا لـ”الفراقشي”، دون أن تتم متابعتهم ومحاسبتهم واسترجاع هذا المال العام، ونفس الشيء أشار إليه الوزير نزار البركة، والعديد من القياديين السياسيين..
كما تحدث إدريس الأزمي، وزير الميزانية الأسبق، في حوار سابق، عن الإجراءات المتعلقة بإعفاء استيراد اللحوم من الرسوم الجمركية كلفت 13 مليار درهم، معتبرا أن الحكومة كان عليها توجيه الأموال المرصودة للإعفاءات لدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني.
وأشار نفس المتحدث إلى أن الإعفاء الضريبي تم اتخاذه خارج الإطار القانوني، ولم يتم تقنينه رسميا إلا في إطار قانون المالية لسنة 2025، مشيرا إلى أن قرار الإعفاء الذي اتخذه وزير الميزانية والفلاحة يتطلب نصا تشريعيا.
وتتطلب هذه التصريحات تحريك التحقيق حول مصير 1300 مليار سنتيم، وتحديد الجهات المستفيدة منها وما حققته وراكمته من أرباح خيالية بسبب تواطؤها في رفع الأسعار واستمرار الغلاء، عوض أن تساهم في خفض الأسعار بعد حصولها على الدعم من الحكومة والإعفاءات الضريبية والجمركية.
في هذا السياق، اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “عملية دعم المال العام وإعفاءات ضريبية من أجل استيراد الأبقار والأغنام دون أن تعرف أسعار اللحوم الحمراء أي انخفاض، سرقة موصوفة لمقدرات المجتمع في واضحة النهار دون أن تتحرك الحكومة، فالعملية كانت معروفة وزادها تأكيدا تصريحات الوزير نزار البركة”، وشدد على ضرورة التصدي لـ”الفراقشية” الكبار والسماسرة واللصوص، الذين ينهبون المال العام وخيرات الوطن ويراكمون الثروات باستغلال مواقع المسؤولية العمومية ويجهضون أحلام وتطلعات المجتمع في التنمية والكرامة، لذلك، وأصبحت المحاسبة أمرا ضروريا غير قابل للتأجيل ولا المماطلة، هي ضرورة مجتمعية وتاريخية لكي تتمكن بلادنا من مواجهة كل المخاطر المحدقة بنا ورفع كل التحديات الداخلية والخارجية.



