هل نحن في حاجة لـ”ميثاق أخلاقي” من قبل الأحزاب لمحاربة الفساد ؟

الرباط – الأسبوع
في ظل تزايد الحديث عن تغول الفساد وتوالي سقوط المئات من المنتخبين، وتورط بعض البرلمانيين في قضايا تتعلق بشبهات الفساد، واقتراب إحالة ملفات بعضهم على القضاء بناء على تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية الإدارة الترابية، يطرح السؤال: هل حان الوقت لكي توقع الأحزاب على التزام لتطهير المشهد السياسي من “الانتهازيين” و”الاستغلاليين” للمناصب لتحقيق المكاسب والصفقات والريع والحصول على الدعم العمومي من المال العام لإنعاش أرصدتهم البنكية ؟
بالرغم من خرجة بعض السياسيين والقياديين في الأحزاب وإعلانهم الحرب، على الفساد داخل أحزابهم وهياكلهم ومجالسهم وقيام بعض الأحزاب السياسية بتأسيس ميثاق أخلاقي داخلي، على غرار مدونة الأخلاق بالبرلمان، إلا أن السؤال المطروح: هل تملك الأحزاب السياسية جميعها، من يسارها إلى يمينها، رغبة حقيقية في توقيع التزام أخلاقي قبل انتخابات 2026، لقطع الطريق على المتورطين في قضايا ومحاكمات وملفات، أو ذوي السوابق في اختلاس المال العام وتبديده ؟
والملاحظ أن هناك سياسيين أو قيادات بارزة، لا يريدون “ميثاقا للأخلاق” بين الأحزاب، لأنه سيكون سيفا ذا حدين ويقطع الطريق على بعض الأحزاب المتهمة باستخدام المال في الانتخابات من قبل خصومها، مما قد يحول بينها وبين تحقيق نتائج إيجابية ومقاعد انتخابية، لاسيما وأن بعض المنتخبين، خصوصا في المناطق الشعبية وفي القرى، يلجؤون لاستعمال المال قصد استقطاب الأصوات أو الأعضاء في المجالس.
فالدعوة التي أطلقها سياسيون بارزون حول التوقيع على “ميثاق أخلاقي” بين الفرقاء السياسيين، تهدف إلى إقصاء كل من تحوم حوله شبهات فساد أو توجه إليه أصابع الاتهام خلال الانتخابات السابقة، وذلك حتى تتمكن هذه الأحزاب من استرجاع ثقة المواطنين والناخبين، خصوصا الشباب المقاطع للانتخابات بشكل كبير، لكن يبقى هذا المطلب رهينا بتحقيق مجموعة من الشروط: مدى جدية الأحزاب السياسية، تطبيق المراقبة والآليات، وتوعية المواطنين وإشراك المجتمع المدني في محاربة الفساد، لأنه بدون مجتمع مدني لا يمكن التصدي للفساد ومحاربته، سواء في المجال السياسي أو غيره.



