تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | أصدقاء أخنوش يكتسحون المؤسسات الدستورية وخصومه يغادرونها

"غزوة" ثانية لرئيس الحكومة في رمضان

بغض النظر عما يفعله أخنوش في محيطه، وفي الدائرة الحكومية الضيقة، حيث لا صوت يعلو على صوته، وحيث يوزع كل الملفات على هواه، بغض النظر عن المهام الموكولة للوزراء المعنيين، كما حصل مؤخرا مع الوزيرة ليلى بنعلي المكلفة بالطاقة بينما جرى إبعادها عن الصفقات الضخمة للهيدروجين الأخضر، وكما حصل في وقت سابق مع وزير التشغيل يونس السكوري، الذي سحبت منه صلاحياته “على عينك أ بنعدي”(..)، لكن “الغزوة” الأخيرة في المؤسسات الدستورية، والتي انتهت عمليا بإبعاد آخر “خصوم أخنوش” على مستوى الحكامة، تطرح أكثر من علامة استفهام ؟

قد لا يجادل أحد في مسار كل من عبد القادر اعمارة، الذي عين رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رغم كونه في سن التقاعد(..)، أو محمد بنعليلو، الذي عين رئيسا للهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو حسن طارق، الذي عين في منصب وسيط المملكة، لكن هذه “الغزوة” تمت عمليا على حساب آخر خصوم أخنوش.. فقد اشتهر (على سبيل المثال) كل من الرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضى الشامي، والرئيس السابق للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، محمد البشير الراشدي، بخلافهما الكبير مع رئيس الحكومة، وبإعدادهما لتقارير مضادة(..)، أما محمد بنعليلو، فلا تطرح حالته أي إشكال على اعتبار أنه انتقل من مؤسسة الوسيط إلى هيئة النزاهة، فيما يشبه الترقية..

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

    التخلص من خصوم أخنوش فيما تبقى من المؤسسات العمومية الممانعة(..)، ينضاف إلى غزوته السابقة في الحكومة نفسها، عقب تعديل حكومي أطاح بكل من لم يكونوا يتفقون مع طريقة عمل رئيس الحكومة.. ما هو الخطأ الذي ارتكبه وزير الصحة السابق حتى يتم الاستغناء عنه وتغييره بـ”موظف” في مجموعة “أكسال”(..)؟ فبعملية حسابية بسيطة، يمكن اعتبار الحكومة الحالية حكومة لـ”أصدقاء وموظفي أخنوش”، وهؤلاء معروف عنهم ولائهم “لسي عزيز” فقط(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

ماذا فعل محمد البشير الراشدي، الذي اشتهر بمحاربته لمظاهر الفساد، حتى يغادر منصبه بهذه الطريقة، أليست تقاريره المدينة للحكومة هي السبب(..)؟

لقد أثار الاستغناء عن الراشدي موجة تعاطف كبيرة، عكسها تفاعل الصحافة الوطنية، حيث لم تعد لعبة أخنوش خافية على أحد، فـ((لمعرفة أصل الخلاف بين رئيس الحكومة ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، لابد من استحضار عام 2023، فمباشرة مع دخول القانون 46.19 حيز التنفيذ بشكل كامل، بدأت الهيئة بتكثيف نشاطها الرقابي، مما أثار امتعاض الحكومة بشكل متزايد، ولعل ما أغضبها أكثر وشكل نقطة التحول الكبرى في العلاقة التكاملية المفترضة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة الدستورية، هو تقرير الهيئة حول الوضعية العامة للفساد في المغرب لسنة 2023، والذي صدر في العام الماضي..

التقرير المذكور، كان لحظة حاسمة في تفجير الخلاف مع حكومة عزيز أخنوش، إذ أعد بعناية فائقة، وكشف عن تراجع حاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ حصل المغرب على 38 نقطة فقط من أصل 100 نقطة، مسجلا بذلك تراجعا بخمس نقاط خلال خمس سنوات فقط، ما تسبب في سقوط ترتيب المغرب من المرتبة 73 سنة 2018 إلى المرتبة 97 سنة 2023، ضمن 180 دولة.. وأكثر من ذلك، ألقى التقرير الضوء على مؤشرات مقلقة أخرى، منها تدهور واضح في مستويات الفساد السياسي، وتراجع استقلالية القضاء وحرية الصحافة، إضافة إلى رداءة الخدمات الحكومية الرقمية، وكانت هذه النتائج الصادمة بمثابة ضربة موجعة لحكومة أخنوش، التي سارعت عبر ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس، إلى وصف التقرير بـ”المزايدة السياسية”، معتبرة أنه لا يعكس الجهود الحقيقية التي تقوم بها السلطة التنفيذية في مكافحة الفساد.. بالمقابل، ظلت الحكومة على مسافة بعيدة من تجاوب حقيقي مع الهيئة، بل رفضت بشكل واضح دعوات الراشدي المتكررة إلى تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، والتي توقفت اجتماعاتها بشكل كامل منذ سنة 2019.. وذروة التصعيد ظهرت في مشروع قانون المالية لسنة 2025، حين أقدمت الحكومة على خفض ميزانية الهيئة بشكل ملحوظ، في خطوة فسرها كثير من المراقبين كرسالة واضحة وصريحة تعبر عن انزعاج الحكومة من المواقف النقدية للراشدي وخطابه الجريء، وتُشير إلى رغبتها في تحجيم دور الهيئة وإضعاف قدراتها الرقابية)) (المصدر: موقع الصحيفة /24 مارس 2025).

الراشدي

هكذا إذن، تم التخلص من واحد من خصوم أخنوش، ليطرح السؤال: ماذا عن أحمد رضى الشامي، الرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟ الذي سافر نحو مهمة دبلوماسية كسفير لدى الاتحاد الأوروبي، تاركا وراءه هذا المجلس، الذي عرف في عهده بمواجهاته مع الحكومة، كما كان الشامي واحدا من الذين انتقدوا حكومة أخنوش في الملف الذي “يكره” رئيس الحكومة كل من يتحدث فيه، وهو ملف “التشغيل”.

أحمد رضى الشامي هو الذي وقع التقرير الذي تزامن السنة الماضية مع تقديم حصيلة الحكومة، وجاء فيه أن ((البطالة تتزايد في صفوف الشباب وتسجل أرقاما مقلقة، حيث أن 4.3 ملايين من الشباب في الفئة العمرية ما بين 15 و34 سنة، عاطلون عن العمل، مضيفا أن مليونا ونصف المليون شاب وشابة أعمارهم ما بين 15 ﻭ24 ﺳﻨﺔ، ﻻ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ إلى ﻓﺌﺔ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﺪﺭﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ، ﻭﻳﻮﺟﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻴﺔ ﺑﻄﺎﻟﺔ ﺃﻭ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﺍﻟﻨﺸﻴﻄﺔ، ﺃﻱ أنهم ﻻ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻐﻞ ﻟﺴﺒﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ)).

مثل هذا الكلام يعني عمليا أن برنامج التشغيل وبرنامج “فرصة”، وغيره.. لا قيمة له في سوق الشغل، بدليل ارتفاع أرقام البطالة، وهو خلاف ما كان يزعمه أصحاب البرنامج الحكومي المصوت عليه، والذي قامت الأغلبية على أساسه(..).

بخلاف فسح المجال أمام الشامي لإكمال مساره.. ففي المجال الدبلوماسي، بوصفه اليوم سفيرا للمغرب في الاتحاد الأوروبي، في زمن الأزمة، يمكن اعتبار تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة الوسيط، بعد مسار دبلوماسي في تونس، بمثابة إنهاء للمهام الدبلوماسية للرجل، وإعادة تكليف له بالقضايا الوطنية، وقد كان هذا التغيير متوقعا، حيث أنه ليس واحدا من أبناء وزارة الخارجية(..).

بغض النظر عن الأشخاص، يمكن القول إن التغييرات التي حصلت، همت هيئات معنية بمكافحة الفساد(..)، لكن كيف يمكن لهذه الهيئات أن تحارب الفساد في عدم وجود إرادة لدى رئيس الحكومة لفتح هذا الورش، فـ((منذ سنوات لم تجتمع اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، أي منذ عهد حكومة سعد الدين العثماني، حيث لا زال رئيس الحكومة عزيز أخنوش يتملص من عقد الاجتماع الأول لهذه اللجنة الدستورية.. ويطرح غياب دور اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، العديد من التساؤلات لدى الرأي العام والهيئات الوطنية والمنظمات المعنية بمكافحة الفساد وتخليق الإدارة والحكامة، رغم أن القانون ينص على الاجتماع مرتين في السنة لهذه اللجنة قصد وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وسن قوانين مواكبة ومساعدة على تطهير القطاع العام من الفساد… كما يتحمل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مسؤولية سياسية في تفعيل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، باعتبار وزارة العدل هي من وضعت المرسوم المؤسس لهذه اللجنة في 16 أكتوبر 2017، وبإمكانه أن ينوب عن رئيس الحكومة في عقد ورئاسة اجتماعات اللجنة بتفويض منه..

الشامي

وتنص المادة الثانية للمرسوم، على تقديم مقترحات حكومية وبرامج ومشاريع ترمي إلى مكافحة الفساد، ونشر قيم التخليق والشفافية في المرافق العمومية، ومواكبة القطاعات المعنية بمكافحة الفساد وضمان التقائية هذه البرامج، ويرأس رئيس الحكومة اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وتضم أعضاء من وزارات: الداخلية، العدل، المالية، الفلاحة، التربية الوطنية، الصحة، التجهيز، الاتصال، وإصلاح الإدارة، والعلاقات مع البرلمان، وغيرها من القطاعات، بالإضافة إلى هيئات وطنية مثل: حقوق الإنسان، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، اللجنة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وجمعيتان تعملان في مكافحة الفساد)).

بغض النظر عن القانون والحيثيات، هذه نهاية أخرى لخصوم رئيس الحكومة في المؤسسات الدستورية، فضلا عن نهاية خصومه في الحكومة، ليطرح السؤال: من يمكنه بعد اليوم انتقاد رئيس الحكومة؟ كيف يمكن للرؤساء الجدد انتقاده وهم يعرفون مصير سابقيهم؟ فالاختلاف لا يفسد للود القضية فقط عند أخنوش، بل إن تكلفته هي “نهاية الخدمة”.

بخلاف ما يحدث لخصوم أخنوش، فالوضع المتقدم هو الذي ينتظر أصدقاءه، سواء في الحكومة، أو في المؤسسات الدستورية، ويظهر ذلك جليا في حالة عبد القادر اعمارة، رغم انتمائه السابق لحزب العدالة والتنمية.. فـ((عندما قدّم عبد القادر اعمارة في شتنبر 2023 استقالته، رسميا، من حزب العدالة والتنمية، حيث كان عضوا بأمانته العامة، غضبا واحتجاجا منه على ربط الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران آنذاك بين زلزال الحوز والمعاصي والمخالفات الانتخابية.. تنبأ كثيرون لاعمارة بتولي منصب معين يتطلب منه التزام مسافة من حزبه الذي أفل نجمه بعدما مني بهزيمة مدوية في انتخابات 2021، حتى أن من بين إخوانه في الحزب من أشاع وقتها أن ابن مدينة بوعرفة موعود بذلك من لدن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث تجمع بينهما علاقة قوية، تصل منزلة الصداقة، وهنا يكفي الإشارة إلى أن شركة “أكوا” المملوكة لأخنوش، كانت قد منحت لاعمارة منزلا في حي أكدال الراقي بالرباط، بالتزامن مع توليه مسؤولية وزارة الطاقة والمعادن في حكومة سعد الدين العثماني، ما أثار وقتها شبهات تضارب مصالح(..))) (المصدر: موقع الأيام 24).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى