ما دور جماعة الرباط في منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية؟

الرباط – الأسبوع
منذ أربع سنوات ونحن نطالب مجلس جماعة العاصمة بتصويب اهتمام دبلوماسيته الشعبية إلى القارة الإفريقية إن على صعيد منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، وهي منظمة إقليمية قارية على غرار منظمة العواصم والمدن الإسلامية، ومنظمة المدن العربية، التي اجتمعت أخيرا في عروس الشمال طنجة، والرباط عضوة دائمة في مكتبها الإداري ومن مؤسسيها، أو المنتديات القارية الأخرى..
وهل تعلمون أن منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية كان مقرها في حي أكدال بالعاصمة الرباط، وكان رئيسها هو رئيس الجماعة اليوسفية في التسعينات؟ هذا المقر مع الأسف ضاع من العاصمة، كما تم التهاون بشكل ملفت في نسج علاقات ثنائية بين العاصمة الرباط وعواصم الجنوب، وقد افتتحت هذه العلاقات في التسعينات مع 7 عواصم إفريقية هي: أنتيسيرابي ومالابو ونواكشوط وتونس والقاهرة، موثقة بمعاهدات رسمية ومعززة بتأشيرات أعلى مؤسساتها الدستورية.
وها هي الدبلوماسية الوطنية تضع علاقاتها الداخلية الإفريقية من أولى الأولويات لتحصين قارتنا من الهيمنة الشرسة للأجانب وتحريرها من الانفصاليين المبثوثين في أراضيها، المأجورين لعرقلة انبعاث الأمة الإفريقية، انبعاث لن ينبثق للوجود إلا إذا ساهمت فيه الشعوب بكامل رضاها، وهذا الرضى لا يأتي من عبث أو بقرار ورقي، ولكن باستراتيجية دبلوماسية الشعوب، يقودها ممثلوها من مجالسهم المنتخبة، وهو النهج الذي نجح فيه منتخبو العاصمة في الثمانينات والتسعينات، وقاد إلى دمج المدن الجنوبية كليا كحواضر مغربية في منظمة المدن العربية ومنظمة العواصم والمدن الإسلامية.
ونتساءل: ماذا حققت الدبلوماسية الشعبية لمجلس العاصمة السياسية وأعضاؤها ورؤساؤها لا يتركون لا مؤتمرا ولا اجتماعا لأي منظمة إقليمية إلا وكانوا حاضرين فيه، حتى أصبح هذا الحضور مجرد “منحة-هدية” يستفيد من سفرها وتعويضاتها وسياحتها أعضاء بالتناوب، بدون أهداف ولا درجة سياسية، حتى أن هذه المجالس لم تلتزم بتفعيل التعليمات الملكية باتخاذ موقف من الذين لم يعترفوا بوحدة أراضينا، فإما معنا أو ضدنا، فعلى هذا المنوال يجب المشاركة الفعالة في المنظمات والجمعيات والمنتديات الإقليمية التي تعترف بحقوقنا على أراضينا وبجدول أعمال يدرج فيه تدخل للعاصمة المغربية يتضمن الوحدة الترابية.
لهذا ينبغي محاسبة مجالس الجماعة بخصوص أسفار أعضائها في مهام رسمية، على مردوديتهم وعن الجهة الداعية، منظمة أو مدينة، وهل هي مع مشروعية حدودنا، وتقاطع كل من لم يحسم بعد في موقفه، وتستجمع كل مهاراتها الدبلوماسية لتخوض معارك لإثبات وجودية مملكة إفريقية من طنجة إلى الكويرة، وهذا واجب، عليها أن تفرضه في منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية وإلا عليها تعليق انخراطها وتعمل على تأسيس منظمة جديدة لمدن وعواصم الساحل الإفريقي.
فكفى من الجولات السياحية على حساب الرباطيين، فإما أن يبرهن المنتخبون على أنهم يمثلون عاصمة السياسة والدبلوماسية ويترجمونها في مختلف أوساط الدبلوماسية الشعبية، أو تسحب منهم هذه التمثيلية ويحذف قسم “العلاقات الدولية” من هيكلة الجماعة.



