حديث العاصمة | الرباط.. العاصمة الفاضلة ؟


استمرار ثورة إصلاحات جذرية في كل الأحياء التي كانت هامشية وأغلبها تاريخية، ومع هذه الثورة كادت الرباط أن تعتلي منصة “العاصمة الفاضلة” لو تحركت المجالس واندمجت في هذا الحراك المبارك بتغيير نمط تسييرها وتدبيرها لشؤون الرباطيين، وكلها من خدمات القرب التي ظلت كما كانت محتفظة بماهية البعد متحدية كل المراتب القارية والعالمية التي حصدتها الرباط تباعا في الثقافة والسياحة والرياضة والتعمير، والمرافق الحيوية.
فمجالسنا أمانة عند من ادعوا أنهم سياسيون مؤطرون ومنظمون منقذون موجهون من أحزابهم السياسية، فأين هي هذه السياسة الاجتماعية وغيرها في الحياة اليومية للرباطيين؟ أين هي التدابير الواجب تنزيلها عند كل مناسبة دينية أو وطنية؟ وأين هي الاحتياطات اللازمة المتخذة لضمان سيرورة الحياة اليومية والأسواق تشتعل بالغلاء وهي من صلب اختصاصاتها وتحت إمرتها أقسام إدارية من وظائفها السهر على كل ما له علاقة بتموين الأسواق بكل ما يحتاجه الرباطيون، ومراقبة جودتها وإشهار أثمنتها وحماية المستهلكين من أي عارض يتسلل للنصب عليهم؟ فهذه الأقسام معروفة بالمهام الاقتصادية، وهي مهام جامعة لكل المتطلبات اليومية المعيشية للسكان، ونحن في شهر رمضان وله خصوصياته عندهم كما له طقوسه الخاصة، فهل انتبه المنتخبون لهذه الخصوصيات والطقوس ؟
عندما دشنت المشاريع الملكية ثورتها على “العشوائية” الحاطة من كرامة المواطنين، مثل آفة “البراريك” القصديرية، وكوارث الدور المهددة بالانهيار، وبشاعة البنايات الصندوقية وتشويه الأحياء التاريخية… إلخ، كل هذه الموبقات تم القضاء عليها نهائيا، ولم يقتصر الأمر على مجرد محوها من العاصمة، بل عوضت بأجمل وأحسن المشاريع السكنية، فبماذا ساهمت مجالس الرباط؟ فحتى اجتماعات دوراتها العادية لا تخلو من مناوشات وتلاسنات لا تشرف هذه المجالس أن تكون ممثلة وساهرة وحاكمة على عاصمة رأسها مزين بالتاج الملكي على كل إفريقيا.
ففي هذه العاصمة الفاضلة والعظيمة بالأوراش الملكية، نخجل من صنيعة انتخاباتنا وقد ورطنا أنفسنا ربما باختيارات لم تكن في محلها، ولكنها درس لكي نتشبث – وبإلحاح – بطلب قانون خاص للعاصمة كسائر عواصم البلدان الراقية.
والرباط عاصمة إمارة المؤمنين على قارة بأكملها، من البديهي أن تعتلي منصة المدينة الفاضلة.



