الرباط – الأسبوع
أكد عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية وأستاذ القانون الدستوري، أن العملية الانتخابية في ظل ديمقراطيتنا الفتية، وفي ظل معوقات بنيوية سياسية ودستورية وقانونية وتنظيمية، واقتصادية وثقافية، أنتجت قناعة سياسية وحالة سيكولوجية رافضة للمشاركة في الانتخابات، وسط فئات واسعة من المجتمع المغربي، وهي نفسية تشكلت عبر مسار من الإحباطات التي لا ينبغي القفز عليها، ومنها ما حصل بعد 8 شتنبر 2021.
وقال حامي الدين، أنه لا يمكن لأي عاقل يحترم ذكاء الناس، أن يطلب من الناخبين دعمه في الانتخابات دون القيام بالتقدير السياسي اللازم، وتقديم قراءة واضحة لما حصل وسيحصل، وطرح الأسئلة البديهية والجوهرية: لماذا وقع “البلوكاج”؟ وما العمل لمعالجة أثاره وتداعياته ليس فقط على المزاج الحزبي الداخلي، بل أيضا على المناخ السياسي العام في البلاد، وعلى تجربة البناء الديمقراطي التي لم تكتمل كما كان مأمولا.
وأضاف حامي الدين: “لا بد من طرح بعض الأسئلة التي تفرضها مهمة التقييم الموضوعي والنقد الذاتي، حتى نتمكن من تركيب المشهد واستجماع العناصر المهمة التي تساعدنا أولا على الفهم، ثم على الإقناع ثانيا، ما قيمة الانتصار الانتخابي إذا تحول إلى هزيمة سياسية؟”، فهذا السؤال لا ينبغي تجاوزه أو القفز عليه بالهروب إلى الأمام والحديث عن الانتخابات القادمة وكأننا في بلد استكمل بناءه الديمقراطي وانتقاله السياسي بشكل تام ونهائي وأصبحت فيه المشاريع تتناوب على الحكم بناء على نتائج الاقتراع، يؤكد حامي الدين.
وتساءل حامي الدين: هل كان “البلوكاج” تعبيرا عن انسداد بنيوي عميق في المناخ الديمقراطي والتفافا على إرادة الناخبين، ووضع نقطة نهاية للانفتاح السياسي الذي فرضه الربيع العربي، أم أنه كان مجرد رد سياسي مرحلي من السلطة المركزية استنادا إلى مجموعة من التطورات المحلية والإقليمية والدولية؟
وسجل أنه إذا لم يكن هناك أي تغيير في الإرادة السياسية للدولة لمواصلة مسار البناء الديمقراطي، فهل كان “البلوكاج” ربما ردا على مواقف وتصريحات لم تتحملها البنية المؤثرة في النظام السياسي؟ هل كان انزعاجا من شعبية وخطاب زعيم حزب سياسي لا يتحكم كثيرا في معجمه السياسي ولغته الخطابية، فاعتُبرت تصريحاته تجاوزات غير مقبولة وجرأة زائدة، لا سيما عند الحديث عن مؤسسة عليا بطريقة تخطت المتعارف عليه، أو عند الخروج للصحافة بأحاديث مشمولة بواجب التحفظ، أم أن ما حصل يعكس اصطدام منهج “بناء الثقة” بحقيقة السلطة وأنويتها الصلبة، التي لا تقبل بحزب قوي ومنظم وله مرجعية فكرية وسياسية مقبولة اجتماعيا وثقافيا كيف ما كان هذا الحزب لأنها تفكر بعقلية مختلفة ترى كل تقدم في البناء الديمقراطي خصما من البناء السلطوي ؟
وختم حامي الدين تدوينته بالقول: “السياسة أخلاق والسياسة مسؤولية والسياسة رؤية وإرادة وبرنامج وليست ارتجالا وبراغماتية وقفزات في الهواء بلا ناظم فكري ولا رؤية استراتيجية، والبلاد في مفترق طريق حادة وخطيرة، فلا أقل من أن نفتح العيون والعقول على الأسئلة الحقيقية، وعلى المخاطر المتربصة بنا جميعا أفرادا ووطنا وأمة”.



