تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | تفعيل سلطة البيعة يسبق التحضير للانتخابات

إمارة المؤمنين.. عنوان السيادة في مواجهة خصوم الوحدة الترابية

بينما تتواصل التكهنات والسيناريوهات(..) طفا على السطح من جديد الحديث عن البيعة، وهي أهم ركيزة للنظام السياسي في المغرب، حيث أن إمارة المؤمنين هي ما يجمع الجميع، وقد بدا ذلك جليا من خلال الحوار الأخير بين رجال الدولة والعلماء، بتأطير من المجلس العلمي، كما ظهر أن الجانب “الشرعي” للدولة، لازالت له هيبته، بغض النظر عن خلفيات تحريك هذا الموضوع في هذا الظرف الذي يتميز ببداية التسخينات الانتخابية(..).

إعداد: سعيد الريحاني

    ما معنى أن يجمع المجلس العلمي كلا من وزير الميزانية فوزي لقجع، والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، والناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية بوبكر سابيك، والرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي، ورئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، المنتسب لحزب العدالة والتنمية، والوزير المكلف بالتجهيز والماء نزار البركة، وآخرين، تحت عنوان الحديث عن “خطة تسديد التبليغ”، وهي الخطة التي تم تفعيلها منذ سنوات لمواجهة التطرف(..)، وتم الحديث في سياقها عن التنمية والأمن والصحة ؟  

تتمة المقال تحت الإعلان

إن ((شكل الدولة في المغرب مختلف عن شكل الدولة كما هي معروفة عند الغرب.. فعندما كان الغرب في عصر الظلمات، احنا كانت عندنا الأنوار في مراكش مع يوسف بن تاشفين.. كيف كان شكل المغرب عندما كانت الهمجية تبسط سطوتها على أوروبا؟ أليس المرابطون هم من أنقذوا الأندلس رغم أنه لم تكن عندهم دولة مركزية؟)) (المصدر: تصريح سابق للباحث المتخصص في الشؤون الصحراوية، الدكتور نور الدين بلحداد).

تتمة المقال تحت الإعلان
نور الدين بلحداد

إن تحريك مؤسسة العلماء في الآونة الأخيرة، سواء فيما يتعلق بمواكبة النقاشات المجتمعية حول “تعديل مدونة الأسرة”، الذي تم إرجاءه إلى ما بعد الانتخابات(..)، أو فيما يتعلق بالحوار مع الوزراء ورؤساء المؤسسات العمومية، هو تفعيل لاختصاصات إمارة المؤمنين القائمة على البيعة، وقد تم اختيار تفعيل عمل المجلس العلمي بالذات، بدل تفعيل الوسائل التشريعية، العصرية، والتي يمكن من خلالها الاحتكام إلى قرارات المحكمة الدستورية على سبيل المثال(..).

فقوة عنصر البيعة في النظام السياسي المغربي، وما يعطيها مكانة أكبر من الانتخابات، هو كونها تجمع من ينتخبون ومن لا ينتخبون، فضلا عن كونها تعتبر نصا مكتوبا، وقد جاء في نص بيعة الملك محمد السادس، التي كتبت عقب وفاة الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1999، ما يلي: ((إن أصحاب السمو الأمراء وعلماء الأمة وكبار رجالات الدولة ونواب الأمة ومستشاريها ورؤساء الأحزاب السياسية وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، الموقعين أسفله، إذ يعبرون عن ألمهم بفقدانهم لرمز الأمة سليل الملوك العلويين الكرام، وواسطة عقد الأئمة العظماء الأعلام، مولانا الحسن بن مولانا محمد بن مولانا يوسف بن مولانا الحسن، ويبتهلون إلى الله جلت قدرته وتجلت عظمته أن يسكنه فسيح الجنان، ويحسن إليه أكبر الإحسان على إخلاصه وتضحيته، وأدائه الأمانة على وجهها، ووفائه بالرسالة بأكملها، يقدمون بيعتهم الشرعية لخلفه ووارث سره صاحب الجلالة والمهابة أمير المؤمنين سيدنا محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن جعل الله أيامه أيام يمن وخير وبركة وسعادة على شعبه وبلده، وحقق على يديه الكريمتين آمال هذه الأمة الوفية المتمسكة بعرشه والمتفائلة بعهده، ملتزمين بما تقتضيه البيعة من الطاعة والولاء والإخلاص في السر والعلانية والمنشط والمكره طاعة لله عز وجل، واقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، سائلين الله لأمير المؤمنين طول العمر ودوام النصر والعز والتمكين)) (المصدر: وثيقة بيعة الملك محمد السادس الموقعة من لدن الأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي هشام، والأمير مولاي إسماعيل، والوزير الأول، ورئيسا مجلس النواب ومجلس المستشارين، وأعضاء الحكومة، ومستشارو صاحب الجلالة، ورؤساء المجالس العلمية، ورئيس المجلس الأعلى، والوكيل العام للملك به، ورئيس المجلس الدستوري، والضباط السامون بالقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والمدير العام للأمن الوطني، ورؤساء الأحزاب السياسية… إلخ، بالرباط في يوم الجمعة تاسع شهر ربيع الثاني 1420 الموافق لـ 23 يوليوز 1999).

بهيجة سيمو

“البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب” كما يتصورها جميع المغاربة، والجملة نفسها هي عنوان كتاب الباحثة الكبيرة، وإحدى جنود الصف الأول في الدفاع عن المملكة، مديرة الوثائق الملكية، بهيجة سيمو، التي اختارت سنة 2011 لتصدر الكتاب سالف الذكر، وهو توقيت له رمزيته(..).

تقول بهيجة سيمو، أن البيعة في المغرب تتخذ من الخلافة الإسلامية مرجعية شرعية لها، باعتبارها الإطار التنظيمي للحكم، وتشير جميع البيعات إلى أهمية هاته المنظومة في تدبير شؤون الأمة، وتضيف بأن البيعة تكرم آل البيت وتجعلهم أهلا للملك والخلافة، ((حيث أجرى الله الأقدار على حسب ما اقتضاه حكمه وعدله، واطلع الملك في فلك الشرف شمسا لائحة الأنوار، وفَرَّعَ من دوحة النبوة فروعا طيبة شامخة القدر والمقدار.. اصطفى من عالم الكون قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، وآتاهم الملك والحكمة والله يؤتي ملكه من يشاء)) (مقتطف من بيعة أهل فاس للسلطان مولاي الحسن، عن كتاب “البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب”).

ولا تقف أهمية البيعة عند حدود كونها نصوصا بالغة الأهمية من حيث بلاغتها اللغوية وقيمتها التاريخية، بل يمكن اعتبار نصوص البيعة من بين الوسائل التي تؤكد مغربية الصحراء ((من خلال نصوص بيعتها لقبائل السلاطين والملوك العلويين، ومنها بيعة قبائل أهل الساحل، وأولاد ادليم، وبربوش، والمغافرة، وأولاد مطاع، وجرار.. وغيرها، للمولى إسماعيل، وذلك بواسطة حركته لناحية سوس وصحرائها، حيث تزوج خناتة بنت بكار المغفرية.

النص الأصلي لوثيقة بيعة الملك محمد السادس

وتندرج في نفس السياق بيعة أهل توات للسلطان مولاي عبد الله بن مولاي إسماعيل سنة 1728 ميلادية، وبيعة الشيخ المختار الكتاني للسلطان مولاي عبد الرحمان، وبيعة ابنة الشيخ أحمد البكاي للسلطان نفسه، وبيعة إمام تندوف الشيخ محمد بن المختار بن لعمش الجنكي، التي يعلن فيها عن بيعة هذا الإقليم للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن، إلى غير ذلك من البيعات الصحراوية التي ظلت مسترسلة إلى اليوم..)) (المصدر نفسه).

ويمكن للمتتبع أن يتابع مناورات خصوم المغرب داخل الاتحاد الإفريقي، كما يمكنه أن يقرأ بطريقته الخاصة فصولا جديدة من العداء الجزائري للمغرب، لكن ((غني عن البيان أن السلطان مولاي إسماعيل مارس السيادة المباشرة بقبائل توات وكورارة وتيكورارين ووادي الساورة من الصحراء الشرقية، وبالمنطقة الممتدة ما وراء درعة، بدء من الساقية الحمراء ومجالات أولاد دليم إلى بلد شنݣيط، أو موريطانيا الحالية.. وتظهر تلك السيادة المغربية جلية من خلال تعيين ابنه المامون خليفة له على تلك الأقاليم، حيث شاركه تدبير الحكم بها من خلال الرسائل التي كان يوجهها السلطان إلى نجله، وتفيد قراءة في نصوصها، أنها تتيح الحصول على تصورات شمولية للمناطق الصحراوية التابعة للمغرب من جهة، وتملي من جهة أخرى على الخليفة أسلوب التعامل مع القبائل كل على حدة، وضبط طريقة تحصيل الجبايات، علاوة على مجموعة أخرى من النصائح السلطانية)) (المصدر: نفس الكتاب).

المغرب دولة السلاطين العلويين

يمكن لبعض الجزائريين أن يقولوا اليوم ما يشاؤون من الإشاعات، لكن التاريخ لا يكذب، ونقطة ضعف عسكر الجزائر هي عدم الإلمام بالتاريخ.. ماذا لو عرفوا ما وقع في زمن السلطان مولاي عبد الرحمان فـ((هذه الفترة تعتبر فاصلة في التاريخ المغربي المعاصر، وتميزت بمجموعة من الأحداث.. فبعد فك الأسطول المغربي وتعرية الشواطئ، تم قصف الأسطول النمساوي لمرسى العرائش سنة 1829، ثم حلت أزمة ثانية لم تكن أقل خطورة عن سابقتها، وهي احتلال فرنسا لجارته الجزائر سنة 1830، والتي حتمت على المغرب التدخل لنصرة الجزائر والدفاع عن حدوده الشرقية وعن استقلاله، وكذلك لما كانت تفرضه بيعة أهل تلمسان سنة 1831 على السلطان مولاي عبد الرحمان من واجب الدفاع والمؤازرة، وكانت لنصرة الجزائر معاني دينية وسياسية تجلت في المساهمات العديدة والتدخلات المتتالية، كإرسال المؤن والأسلحة وتموين المقاومة، واستقبال الجزائريين اللاجئين، وتأمين عبورهم وتحضير السكن والمؤن لإقامتهم.. من المغرب وبواسطة سلطانه، كان الأمير عبد القادر الجزائري يحصل بالفعل على العتاد الضروري، من مدافع وبنادق وحراب وسيوف، كما أن لجوء الأمير عبد القادر الجزائري للمغرب، منح للفرنسيين ذريعة التدخل في شؤونه واختراق حدوده، مما سبب للمغرب في اصطدام عسكري مباشر مع فرنسا في معركة “إيسلي” سنة 1844، والتي انتهت بهزيمة الجيش المغربي وكانت فاصلة في التاريخ العسكري، وقد استغلت فرنسا هذا الحدث لتفرض على المغرب اتفاقية “للا مغنية” لرسم الحدود، وهي اتفاقية تفرض على المغرب حدودا غير واضحة على أساس غير قانوني، مما أتاح لفرنسا التوسع وبسط النفوذ على حساب الوحدة الترابية)) (المصدر: حديث الباحثة بهيجة سيمو).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى