كواليس الأخبار

مخطط “المغرب الأخضر” يتحول إلى مخطط “المغرب الأصفر”

الرباط. الأسبوع

    في ظل الجفاف الذي تعانيه البلاد والعباد وارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في الأسواق، يطرح تساؤل عريض حول الجدوى من صرف الملايير على مخطط “الجيل الأخضر” و”المغرب الأخضر”، بعد تحول هذا المشروع إلى مخطط “المغرب الأصفر” واليابس.

فالعديد من الأراضي الزراعية في مناطق عديدة من المغرب، تحولت إلى أراضي قاحلة، غير صالحة للزارعة أو شبه ميتة، بسبب غياب المياه أو حرمانها من السقي، مما جعل الآلاف من الفلاحين الصغار والفقراء غير قادرين على تحمل تكاليف الماء والري المرتفعة من قبل المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والجهات المكلفة بتدبير المياه المخصصة للأغراض الزراعية.

تتمة المقال تحت الإعلان

الملاحظ أن الفلاحة المعيشية التي كانت منتشرة في العقود السابقة على المستوى الوطني، تراجعت بشكل كبير في دكالة، عبدة، الشاوية، الغرب.. بسبب تركيز “المخطط الأخضر” على الفلاحة الكبرى التصديرية التي تدر العملة الصعبة وتستنزف الموارد المائية بشكل كبير، في ظل تركيز المستثمرين على التصدير لتحقيق الأرباح وتشجيع الحكومة له، عوض أن تعمل على تخفيض الأسعار المحلية، مما يطرح التساؤل حول أولوياتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلا أحد يجادل في أن مخطط “المغرب الأخضر” فشل فشلا ذريعا في عهد حكومتي بن كيران والعثماني، بسبب التدبير الفردي لوزير الفلاحة آنذاك عزيز أخنوش، الذي احتكر المشروع لنفسه وللمقربين منه، ورغم أنه مشروع حكومي إلا أنه ظل تحت سيطرته، ثم جاء مخطط “الجيل الأخضر” الذي يستمر اليوم بنفس المنهجية المختلة، بسبب استمرار رئيس الحكومة في فرض سياسته وطريقته على القطاع بنفس الطريقة الفاشلة.

وفي الوقت الذي يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه، تعرف صادرات المنتجات الفلاحية السقوية تطورا كبيرا، مثل الطماطم والأفوكادو والخيار والبرتقال والبطيخ الأحمر والتوت الأزرق والحوامض وغيرها، وهو ما يعكس السياسة التي تنتهجها الحكومة، والتي تقوم فعليا على تصدير المياه الجوفية في شكل منتجات فلاحية بحسب تقارير رسمية.

وقد أصبح المغرب اليوم مهددا بالجفاف وسنوات عجاف بسبب قلة التساقطات المطرية، التي لا يعرف هل هي قدر رباني أو نتيجة التغير المناخي، أم تقنية جديدة للتلاعب بالمناخ ونشر الجفاف في الدول النامية؟ مما يضع المسؤولية على عاتق الحكومة التي عليها أن تعيد النظر في السياسة الزراعية لتأمين الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة، عبر العودة إلى زراعة القمح والشعير والقطاني، عوض الزراعات المستهلكة للمياه والموجهة للتصدير إلى الدول الأوروبية ثم استيراد الحبوب من فرنسا وأوكرانيا.

في نفس السياق، دعت الفرق البرلمانية أغلبية ومعارضة، الحكومة إلى إعادة النظر في حجم الاستثمارات الفلاحية الموجهة للتصدير، خاصة في ظل موجة الجفاف الحادة التي تضرب المملكة، حيث أكد الفريق الاستقلالي على ضرورة ترشيد استغلال الموارد المائية وفق أولويات تضمن الأمن المائي وتعزز الاكتفاء الذاتي الغذائي، من خلال تبني سياسة رشيدة في تدبير الموارد المائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى