بين السطور | هل دونالد ترامب يحب المغرب ؟

حول عهد الرئيس الأمريكي بوش الأب، سبق أن كتب الصحفي بوب وود وورد في كتابه: “القادة، رجال البنتاغون”، وبحروف عريضة لمن لا يقرأ التفاصيل(…)، جملة مفيدة قالها وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، تلخص الإطار العام يقول فيها: “إن للرئيس الأمريكي شخصية توصف بالعداء الهجومي نحو الخصوم، وإن الذي تسول له نفسه أن يتعدى عليه لا بد أن يدفع الثمن”.. ومن يجيد الدروس الأمريكية، يعرف حق المعرفة أن النظام العالمي الجديد، طال الزمان أو قصر، ما هو إلا صيغة مؤدبة لما هو معروف باسم “مخطط المخابرات الأمريكية القديم”.
ففيما يخصنا نحن المغاربة والنظام الجديد إذن، وبعد فترة اتسمت بالبرود في عهد الرئيس بايدن، الذي لم يترجم طيلة عهدته الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء إلى فعل(…) بإحداث قنصلية أمريكية بالأقاليم الجنوبية، تأجيل بعد تأجيل(…)، سبق أن فسره ريتشارد فيرما، مساعد وزير بايدن في الخارجية، المكلف بشؤون الإدارة والموارد، ردا عن سؤال في الموضوع، (فسره) بـ”عدم وجود تخطيط لأفق زمني محدد لفتح قنصلية أمريكية في الداخلة”.. فمع عودة ترامب إلى سدة الحكم، يترقب الجميع عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الأمريكية خلال السنوات القادمة، باستكمال ما تم تجميده من مشاريع واستثمارات تضمنتها بنود “اتفاقيات أبراهام”، التي أسفرت عن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه، وبالنسبة للمغاربة إذن، لا جدال في أن عودة ترامب تُعلَّق عليها آمال كبيرة، بين المصالح المشتركة والتحالف التقليدي(…)، وتم الوقوف على ذلك بجلاء في رسالة التهنئة “السريعة” التي رفعها الملك محمد السادس إلى ترامب في نونبر الماضي، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا.
هذا ما نتمناه.. فقط لا ننسى دروس أمريكا التي علمنا التاريخ إياها، بأن أمريكا ليست صديقة أحد، وبذلك سيكون على كل من سيتعامل مع ترامب في عهدته الجديدة، أن يتعود على التعمق في الخلفيات، والإقلاع عن الانشغال بالسطحيات، لأننا هنا لسنا في تعاملات مع أمريكا التي نعرف فحسب، بل أيضا مع رجل عائد لتصفية حسابات شخصية وعامة في نفس الوقت، بعد أن فقد ما يزيد عن 15 كيلوغراما من وزنه بين الولاية الأولى والثانية.. شيخ يبلغ من العمر 78 سنة ويتولى الوظيفة الأكثر إرهاقا في العام، وقد ينهي ولايته وهو في ربيعه الثاني والثمانين، ينام 4 ساعات فقط في اليوم، يشرب 12 عبوة كوكا كولا (الخالية من السكر) في اليوم، ورغم ذلك، فهو يتمتع بطاقة تفوق 99 % من الناس الذين نعرفهم.
والإجابة عن السؤال المطروح، ما إذا كان ترامب يحب المغرب أم لا؟ فالجواب هو: لا، فالرئيس الأمريكي الجديد كغالبية “الماريكان”(…)، لا يحب أحدا، ولا يؤمن بالعواطف، بل يميل إلى مصالحه الخاصة ومصالح بلده فقط.. أمور بدأنا نرى خيوطها من ردود أفعال الذين يعرفون هذا جيدا، بعد أقل من أسبوع على تنصيبه، بين الكرملين الروسي الذي أبدى نيته في الحوار المتبادل مع الولايات المتحدة في إطار وقف الحرب ضد أوكرانيا، وأيضا ولي العهد السعودي الذي سارع للإعراب عن جاهزيته لتوسيع استثمارات بلاده مع الولايات المتحدة بأزيد من 600 مليار دولار 48 ساعة فقط بعد مزحة من ترامب، طلب فيها من السعوديين 450 مليار دولار لا أكثر..
أما نحن المغاربة، ما دمنا نحب “الفابور”، فمع ترامب يجب أن نعرف أن وقت “البيليكي” قد انتهى، ولكي نكون أصدقاء أمريكا القديمة الجديدة، ماذا لنا أن نقدم؟ أو بماذا علينا أن نضحي.. ؟




لا ثقة في امريكا فهي فقط يهمها مصالحها وتضخي بكل شيء من أجل تحقيق البراكماتبة لها لذا لابد من التعامل معها بشكل حذر جدا ومتعقل متفطن فهي الصاحب الذي يترك صاحبه وقت اشتداد وطأة الزمان ليمخره العدو إذا رأى المصلحة في ذلك .