الرباط | عقوق مسلط على المسنين وجمود معاشات المتقاعدين

الرباط – الأسبوع
بعد أيام يحل اليوم العالمي للمسنين، ويصادف كل سنة فاتح أكتوبر بناء على قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1990، وإذا سبق لنا أن قدرنا عدد المتقاعدين وهم في حكم المسنين، بحوالي 2 مليون متقاعد، فإن أزواجهم بدون شك في عمرهم، مما يرفع رقم هذه الفئة العمرية إلى 4 ملايين مثبتة رسميا في سجلات مؤسسات التقاعد، أما غير المسجلين والمسنين، فسيكشف الإحصاء العام الجاري حاليا عددهم وقد يشكل ثلث الساكنة، وهي نسبة عالية ومهمة وفي نفس الوقت ربما متخلى عنها ممن يهمهم مصير هؤلاء المهمشين من قبل الحكومة، والجماعات الترابية، والجمعيات المناضلة من أجل إحقاق حقوق المحتاجين إليها.
وبخلاف دول الجوار الشمالية، التي ينعم فيها المسنون بالرعاية والمتقاعدون بالاعتراف لخدماتهم، وفي كل مناسبة لليوم العالمي للمسنين، يتجند المجتمع عندهم برمته لإضفاء أجواء العيد على هذا اليوم، بزيارة وتقديم الهدايا للشيوخ وتنظيم حفلات ولقاءات على شرفهم ومساعدتهم على الأسفار، وتسجيلهم في أندية خاصة بهم لممارسة مختلف الرياضات، والسهر على متابعتهم صحيا واجتماعيا من طرف المساعدين الاجتماعيين، أما المتقاعدون منهم، فإن لم يكونوا مؤطرين ومحميين وكأنهم من “مكفولي الدولة”، فغالبيتهم متطوعون بمقابل رمزي في شؤون سياسية أو اجتماعية مستأنفين بذلك خدمة مواطنيهم.
فكيف هي أحوال المسنين عندنا؟
لنعترف أولا بالتغير الطارئ في المنظومة الاجتماعية للبر بالوالدين لأسباب شائعة إلا من رحم ربك، أما المتقاعدون واسألوهم، فهم من ينفقون على الأبناء ويساعدونهم في ترتيب أمورهم باللجوء إلى الاقتراض لقضاء حاجيات أصبحت إجبارية مثل دار للسكن وغيرها، وعندنا في الهيكلة الحكومية وزارة تقول أنها مكلفة بالطفولة ووزارة أخرى تعنى بالشباب، ولا من فكر في المسنين والشيوخ والمتقاعدين، فهل هو عقوق وقد كنا نحسبه متغلغلا فقط وسط بعض الأبناء مع والديهم ؟
ولكن أن يقفز إلى “الخادم والمخدوم” وإلى الوطن ومواطنيه، فهذا ما يحير الناشئة المتطلعة إلى عالم جديد يكون فيه المسنون مكفولين من المال العام والخدمات الصحية اللازمة والرعاية الكفيلة بضمان عيش شريف ليس كمعاشات المتقاعدين الذين بين الفينة والأخرى يصدر بلاغ أو تصريح رسمي يوحي بقرب إفلاس صندوق التقاعد وكأن هذا الصندوق كان يجمع التبرعات والإعانات شفقة على المحالين عليه ليتصدق عليهم بفتات معاش هو في الواقع “قتل رحيم” لروح من كان يمول من أجره، وبنسبة حددها هذا الصندوق الذي ضمن لمكاتبه وموظفيه الفخامة في أرقى الأحياء، فخنق المتقاعدين بمعاش “يقضم” تعويض الوفاة وهم أحياء لينهي علاقاته معهم.
لعل اليوم العالمي للمسنين الذي ننتظره بعد أيام، يحمل معه حلولا ناجعة لعذاب المسنين وأخبارا سارة للمتقاعدين، وتحية وتهنئة لنضال وجهاد فيدرالياتهم وجمعياتهم للتعريف بمعاناة منخرطيها، وربما قد يكون هذا اليوم موعدا لإنشاء الحزب الموعود المدافع عن حقوق وكرامة المتقاعدين وقد يدمج فيه المسنون المعذبون.



