بين السطور | ربع قرن من سلالة أربعة قرون


خلال السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس، وفي مقارنة بين العهود الثلاثة: عهد الملك الجد، والملك الابن، والملك الحفيد، سبق أن تلفظ أحد العارفين(…) بمقولة لن يُدخل سامعها دهاليز النسيان: “اللي ما قراش ايام محمد الخامس عمرو ما يقرا، واللّي ما دخل الحبس ايام الحسن الثاني عمرو ما يدخلو، واللي ما دار فلوس ايام محمد السادس عمرو يديرهوم”.
ما أسرع زمنا مر عليه ربع قرن منذ اليوم الذي ظهر فيه وريث العرش، محمد بن الحسن، يوم جنازة أبيه بعينين حزينتين، لكن مملوءتان بالعزم في نفس الوقت.. عزم رسم منذ أول يوم الأمل والمستقبل، يوم لم يكن فقط وداعا للملك الحسن، بل ميلادا في نفس الوقت لعهد مليء بالتحديات والإنجازات، والملفات الثقيلة، بين القضايا الدبلوماسية المرتبطة بالصحراء، والشركات متعددة الأبعاد، والملفات الداخلية التي ميزتها الإصلاحات الدستورية، وسط تعاقب الأحداث السياسية والاجتماعية، التي كان من الضروري أن لا تحرم حلالا ولا أن تحلل حراما.. أمور كلها اصطحبتها زيادة على ذلك محاولة تكريس نموذج جديد لمفهوم السلطة. (انظر عدد 12 يوليوز من جريدة الأسبوع).
مع اكتمال ربع قرن من عرش ملكنا الهمام، تكون السلالة العلوية تقترب كذلك من استكمال أربعة قرون.. فبعد ربع قرن من أربعة قرون، فترة عند بدايتها تهافت الصحفيون الأجانب على المراهنة على فشل التجربة، لدرجة جعلت واحدا من الكتاب الأوروبيين المرموقين يكتب: “إن محمد السادس هو آخر حظوظنا(…)، وأنا أتساءل ماذا سيفعل بنا هو ومجموعة أصحابه في الدراسة؟”، كما شبه آخرون الملك محمد السادس في بداية عهده بمولاي يوسف، والمطلعون فقط على تاريخ المغرب(…) يعرفون أن هذا السلطان المغربي كان الفرنسيون يصفونه بالضعيف، والذي نصبوه بعد إمضاء عقد الحماية، واكتفى بتتبع المخططات الفرنسية لتشتيت المغرب عبر إقامة كيانات جهوية(…)، وقوانين جديدة، وفرض العرف في القضاء، لكن مع مرور الوقت، والتجارب(…)، صار محمد السادس يُشبَّه أكثر من لدن العارفين، بمحمد الثالث (1757-1790)، أحد أحفاد السلطان مولاي إسماعيل، والمشهور باسم سيدي محمد بن عبد الله، الذي وصفه المؤرخون بمهندس المغرب الحديث ومجدد مجد المغرب وقوته وإشعاعه على المستوى الدولي، والذي تميزت مرحلته باستكمال عدد من مشاريع القوة الدبلوماسية والتجارية التي أسسها السعديون.
فهنيئا لنا ولكم بملك، كما فعل ببلده فعل بولده، برغبته في توجيه ولي عهده على اختيار طريقته بنفسه(…)، ملكنا الذي سبق أن ألغى قبل سنوات حتى حفلات عيد ميلاده، ربما كإشارة دقيقة منه(…) ليفتح الطريق أمام مولاي الحسن، وقد سبق أن عنون أحد الصحفيين عام 2019 مقالا في الموضوع بـ: “غمزة الملك لولده”.



