جهات

الرباط | العبور إلى عواصم الساحل الإفريقي عبر نواكشوط ودكار

ملفات تنتظر القيادة الجديدة للعاصمة

الرباط – الأسبوع

    القانون الجماعي أعفى في مادته 111 المجلس الجماعي من اختصاصات ثقيلة وأسندها إلى عامل الرباط، فكان ولا بد من تعويض هذا “الإعفاء” بتكثيف العمل الجاد في بلورة التعاون الدولي اللامركزي، وقد نصت عليه الفقرة 4 من المادة 92، بمبرر مقبول ومعقول، بكون هذا المجلس ينوب ويدافع عن عاصمة المملكة وفي نفس الوقت عاصمة للدبلوماسية، فكان من واجباته الانخراط أكثر من غيره في تنشيط دبلوماسية الشعوب بين العواصم، وبالأخص القريبة قاريا ولغويا وتاريخيا.

وقد التمسنا منذ سنة الاستباق لتأسيس “منظمة عواصم الساحل الإفريقي”، بحكم الخصوصيات المشتركة لساحل المملكة مع الساحل الأوروبي، وساحل البحر الأبيض المتوسط، ويربط الجنوب بالشمال وبالشرق، ومنه ينطلق المد المائي الإفريقي، علاوة على القرار السياسي للمغرب، والذي يجعل الساحل الإفريقي قوة لبلدانه في اتحاد يضمها للدفاع عن شعوب إفريقيا.

تتمة المقال تحت الإعلان

وإذا كانت عواصم الشرق الإفريقي بالإجماع، إلا حالة واحدة، انصهرت مع الرباط في تآخي وتعاون، وهي طرابلس سنة 1986، والقاهرة وتونس (1987)، فإن الجنوب الإفريقي لم يشهد سوى اتفاقيات محدودة بين عاصمة المملكة وكل من نواكشوط وملابو سنة 1988، وأنتسيرابي سنة 1992، ومنذ ذلك التاريخ وبارتجال تم دفن هذه الدبلوماسية المخططة للمستقبل الذي نعيشه اليوم من انفتاح المملكة الكلي على جذورها التاريخية وعلى جغرافية ساحلها وأصولها المشتركة مع جيرانها.. فهل كان ذلك فعلا ارتجالا أم مجرد انعدام الرؤية للآتي ونحن إليه سائرون؟

تتمة المقال تحت الإعلان

يمكن للقيادة الجديدة لمجلس جماعة الرباط، في إطار اختصاصاته ومسؤولياته والتزاماته بالجدية، أن يعزز صلاحياته المعفى منها في المادة 111، وذلك بالاجتهاد أكثر والتضحية اللامشروطة في العلاقات الدولية، وهذا ما فعله مجلس 1983-1992 وكان خاضعا لنظام خاص، فحول كل أنشطته للدبلوماسية الشعبية.

وها هي التجارب التي مرت منها مجالس العاصمة منذ سنة 1992 تؤكد أن هذا النظام الخاص بجماعة الرباط هو اللائق لتسييرها وتدبير شؤونها، كما يعد فرصة للانطلاق في عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية مع العواصم الإفريقية والمنظمات الإقليمية والمجتمعات المدنية، لخدمة السياسة الوطنية، وبجانبها وعلى ساحلنا العاصمة نواكشوط، وبيننا وبينها اتفاقية تعاون، والعاصمة دكار في حلتها الجديدة ومسؤوليها الراغبين في التعاون مع عاصمتنا، ثم ياموسوكرو عاصمة ساحل العاج وغيرها، فلماذا لا يفتح من جديد ملف التعاون والاتحاد في إطار “منظمة عواصم الساحل الإفريقي” تكون العاصمة الرباط مقره؟ ونعرف أن للمجلس الجماعي في هيكلته الإدارية قسم مختص بالعلاقات الدولية، من المفروض أن يكون على علم وبينة بما ذكرناه، ومن صلب واجباته تحديد خارطة طريق جديدة للعبور إلى الجنوب الإفريقي بعد الشرق الإفريقي، وتعيين لجنة دائمة بأعضاء قارين متخصصين في الدبلوماسية الشعبية وفي المفاوضات والاتصالات المواكبة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى