كواليس الأخبار

المدعية الأوروبية تقضي على آمال البوليساريو وتجردها من شرعية الحديث باسم الصحراء

الرباط – الأسبوع

    يحاول اللوبي المعادي للمغرب، وخاصة البوليساريو والجزائر، إبطال الاتفاقية الفلاحية مع الاتحاد الأوروبي، من خلال دفع القضاء الأوروبي لاعتبارها غير قانونية، لكن الملاحظ أن كل المحاولات السابقة والحالية فشلت في استصدار حكم قضائي يبطل الاتفاقية، بعدما اعتبرت المدعية العامة بمحكمة العدل الأوروبية، أن جبهة البوليساريو غير معترف بها كممثل للصحراويين من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا تتوفر على الصفة ولا الشرعية لإبرام الاتفاقيات.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد اعتبر خصوم المغرب أن المذكرة التي تقدمت بها المدعية العامة، بداية لتوجيه المحكمة الأوروبية قصد إبطال الاتفاقية الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، المتعلقة بالتبادل الفلاحي والصيد البحري، إلا أن هناك من يرى أن مرافعة المدعية الأوروبية في القضية تبقى شكلية وليس لها تأثير على مستقبل الاتفاقيات، خاصة وأن مذكرة المدعية العامة تتضمن تناقضات متعددة، منها عدم اعترافها بجبهة البوليساريو كجهة مخول لها توقيع اتفاقيات، واعتبارها تمثل جزء من الصحراويين، مستندة على معطيات تقدم بها التنظيم الانفصالي، مما يجعل رأي المدعية العامة متناقضا وغير مستقل، خاصة وأنها لم تأخذ بعين الاعتبار تواجد فاعلين صحراويين، من مجتمع مدني ومنتخبين وتنظيمات معارضة للبوليساريو في أوروبا، الأمر الذي يجعلها تعتمد على معطيات غير قانونية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالرغم من كون القضية المعروضة على محكمة العدل الأوروبية تبقى شأنا أوروبيا، بين المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية للطعن وهيئة المحكمة بخصوص الاتفاقية الفلاحية والصيد البحري مع المغرب، إلا أن هناك من يعتبر أن مذكرة المدعية العامة غير ملزمة لا للمحكمة ولا لأطراف النزاع القضائي، مما يجعلها دون أثر قانوني، وتبقى مرافعة شكلية فقط لا يمكن اعتبارها مؤثرة في صدور القرار القضائي.

والملاحظ أن قرار المدعية العامة برفض الطعن الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي بخصوص إلغاء الحكم الابتدائي المتعلق باتفاقية الصيد البحري في الأقاليم الجنوبية للمملكة، إلا أنه يبقى شكليا وغير ملزم بالنسبة للمحكمة، خاصة وأن المغرب يظل هو السلطة التنفيذية القائمة في الصحراء والمخول له قانونا توقيع اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، ويحظى بدعم دول بارزة في الاتحاد.

من زاوية أخرى، يرى محللون أن قرارات المدعية العامة الأوروبية باستبعاد البوليساريو ومن وراءها من القضية، خطوة مهمة، وجعل القضية شأنا أوروبيا خاصا، خاصة بعد توصية إلغاء حكم المحكمة الابتدائية والحفاظ على صلاحية الاتفاقية الزراعية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وبذلك يتم التأكد من شرعية وصلاحية الاتفاقية الزراعية ومدى انطباقها على منطقة الصحراء المغربية، ثم إن وقوف المفوضية الأوروبية إلى جانب مجلس الاتحاد الأوروبي من خلال تقريرها، يؤكد أهمية الاتفاقية الزراعية وأثارها الاجتماعية والاقتصادية المفيدة، ويعكس الرغبة الأوروبية في استمرارية الشراكة الاقتصادية مع المغرب.

في هذا الإطار، أوضح عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، ورئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن رأي المدعية العامة مهم جدا فيما يتعلق بالحفاظ على استمرارية الالتزامات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وسيؤثر بلا شك على مسار هذه القضية، التي يدفع فيها بضرورة إلغاء اتفاق الصيد البحري مع المملكة المغربية من قبل خصوم الوحدة الترابية، أو من قبل بعض الفعاليات الأوروبية التي لها صفة تخول لها رفع هذا النوع من القضايا أمام محكمة العدل الأوروبية للبث فيها، مضيفا أن المغرب بخصوص هذه القضية لا يعد طرفا فيها والمعني الأساسي هو المجلس الأوروبي، ولكن لدينا سوابق فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي وعلاقته مع المغرب بخصوص اتفاقية الصيد البحري والاتفاقية الفلاحية، حيث تم الطعن في قرار محكمة العدل الأوروبية في محطتين سابقتين وانتهى الأمر إلى الطعن من قبل دول أوروبية والمفوضية الأوروبية التي تساند استمرارية هذه الاتفاقية.

وأكد البلعمشي على ضرورة التمييز بين دور المحكمة كجهاز داخل هذه المنظمة القارية الحكومية، وأجهزة أخرى كالبرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والمفوضية، هذه الأخيرة هي الجهاز التنفيذي – إن صح التعبير – للاتحاد الأوروبي والذي يضم الدول ويأخذ ما تقرره هذه المفوضية، وحصل في مرتين أن هذه البلدان تطعن في أي قرار يحاول أن يقلص من المجال الذي تشمله اتفاقية الصيد البحري أو الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بمعنى آخر، أن المصلحة الأوروبية هي في استمرارية هذا النوع من الاتفاقيات والتعاقدات بالشكل الحالي، بل أكثر من ذلك، فالمغرب يتمتع بالوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي منذ سنوات، وهذه الوثائق المرتبطة بهذا الامتياز لا تستثني بأي شكل من الأشكال الصحراء المغربية، ولا تشترط أي نوع من التعامل مع هذه المنطقة، بل تتعامل معها جزء من التراب الوطني ككل.

وحسب البعمشي، فهذا النزاع القانوني حتى وإن كان المغرب ليس طرفا في مسطرة التقاضي الجارية حاليا، إلا أن المحطات كلها أثبتت أن الامتياز كان دائما للشرعية والمشروعية، والحكومات الأوروبية تساند التفاعل والتعامل مع المملكة المغربية فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات، وأكثر من ذلك، فالمغرب هو من يمارس السلطة العامة وإعمال القانون والأمن السلم في المنطقة والسيادة الواقعية على الأرض، وفي مثل هذه القضايا، فمن يمتلك الواقع العملي المعيشي هو من يمتلك ناصية الحل وتدبير هذه المنطقة بالرغم من أن المسألة ترتبط بنزاع إقليمي مفتعل، ويدبر في مجلس الأمن داخل هيئة الأمم المتحدة التي لها القرار النهائي في إطار الفصل السادس من ميثاقها، مشيرا إلى أن جمعية بريطانية سبق لها أن تقدمت بطلب لدى المحكمة، وتم رفض طلبها جملة وتفصيلا على اعتبار أن المملكة المتحدة لم تعد عضوا داخل الاتحاد الأوروبي.

واعتبر البلعمشي أن هناك واقعا جديدا حققه المغرب من خلال العديد من المكاسب القانونية، بافتتاح القنصليات العامة المتواجدة في الأقاليم الجنوبية، ونيل الاعتراف والإقرار بالمجهودات التنموية في الأقاليم الجنوبية، وأن إقرار دول وازنة وتغيير الموقف الإسباني والألماني وعدد من الدول الأوروبية، التي تصطف تدريجيا إلى جانب الطرح الوطني في حل هذا النزاع حول الصحراء المغربية، كلها ستؤثر على مسار هذه القضية وستنتهي إلى ما انتهت إليه الدفعات السابقة، واليوم، بالرغم من كل المناورات والمحاولات، نشهد انهيارا كاملا لأطروحة خصوم الوحدة الترابية أمام ما يحققه المغرب من مكاسب، مما سينعكس على مواقف دول المفوضية الأوروبية لتذهب بعيدا في الدفاع عن استمرارية هذه الالتزامات، كما أن الدول الأوروبية لابد أن تدافع عن الاستمرارية في العلاقة التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مضيفا أن القطع مع الشريط العازل في المنطقة الجنوبية في الحدود المغربية الموريتانية أكبر دليل على التقدم القانوني والسياسي الذي ينضاف إلى الشرعية والمشروعية والواقعية التاريخية لمغربية الصحراء.

في نفس السياق، سلط تقرير المفوضية الأوروبية الضوء على الفوائد الكبيرة للاتفاقية الزراعية المبرمة مع المغرب لساكنة الأقاليم الجنوبية، والتأثير الإيجابي لهذه الاتفاقية على التنمية الاجتماعية والاقتصادية لجهات الصحراء المغربية، من حيث النمو الاقتصادي وإنتاج وتصدير المنتجات الفلاحية ومنتجات صيد الأسماك وخلق فرص العمل والاستثمار، وأيضا استمرار تطور التجارة بين الطرفين بفضل الأفضليات التعريفية التي تتمتع بها المنتجات المغربية المخصصة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي من الأقاليم المغربية.

وجاء هذا التقرير بعد نشر المدعية العامة لدى محكمة العدل للاتحاد الأوروبي، ملاحظاتها بشأن إجراءات المضايقات القضائية التي أطلقتها جبهة البوليساريو لعرقلة الاتفاقيات بين المغرب وأوروبا، مشيدا بالجهود التنموية المهمة التي يبذلها المغرب في صحرائه، ويسلط الضوء على التقدم الكبير الذي أحرزه في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأقاليمه الجنوبية، في إطار “برنامج التنمية 2016-2021” الذي أطلقه الملك، ويؤكد أهمية المشاريع المنفذة وتأثيرها المضاعف على مختلف المستويات.

وأشاد التقرير بمشاريع البنية التحتية المهمة الموجودة حاليا قيد الإنشاء، لاسيما في مجالات تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة، فضلا عن وقع التدابير المتخذة من حيث الاستثمارات، وتحسين ظروف العمل، والإدماج السوسيو-اقتصادي، والدعم القوي للشباب أو تطوير البنيات التحتية، وفي تطوير مشاريع محطات تحلية المياه، التي تتزود من مصادر الطاقة المتجددة، معتبرا أن هذه الاستثمارات من شأنها المساهمة في التنمية الاقتصادية للجهات والرفع من جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين، مع السماح بتنمية أنشطة صناعية جديدة يمكن أن تستفيد من الاتفاقية.

وأوضح التقرير أنه تم في سنة 2022 تصدير 203 آلاف طن من المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل حوالي 100 ألف طن قبل تطبيق الاتفاقية، وارتفعت قيمة الصادرات الواردة من الأقاليم الجنوبية نحو الاتحاد الأوروبي إلى 590 مليون يورو (6.410 مليار درهم)،

وارتفع عدد مناصب الشغل مقارنة بسنة 2021، ففي 2022، تشير التقديرات إلى أن الاتفاقية مكنت من إحداث أزيد من 49 ألف منصب شغل مباشر في الأقاليم الجنوبية (+ 7000 مقارنة بالعام 2021)، ما يزيد بقليل عن 18 في المائة من الساكنة النشيطة على مستوى الإقليم.

وحسب محللين، فإن هذا التقرير الصادر عن المفوضية يبرز من جديد صحة النهج الذي اتبعه الاتحاد الأوروبي والمغرب لتعميق علاقاتهما التجارية، مما يمثل ضربة أخرى للدعاية الانفصالية، وبالتالي، فإن المؤسسات الأوروبية تظهر معارضتها للهدف الذي تسعى إليه الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية، والمتمثل في حرمان سكان مناطق جنوب المغرب من حقهم في التنمية.

‫16 تعليقات

  1. مجرد تساؤل.
    لماذا قبلت محكمة العدل الأوروبية دعاوى جبهة البوليزاريو !!!؟؟؟
    جاء في المقال ما نصه:
    “اعتبرت المدعية العامة بمحكمة العدل الأوروبية، أن جبهة البوليساريو غير معترف بها كممثل للصحراويين من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي” انتهى الاقتباس
    عكس ما ورد في المقال فإن الأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 34/37 الصادر بتاريخ:21/11/1979 تعتبر جبهة البوليزاريو هي المثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
    وبتاريخ : 12/09/2023 تم استقبال إبراهيم غالي رئيس الجمهورية العربية الصحراوي من طرف الأمين العام للأمم المتحدة.

      1. Ya marionnette c’est les algériens libres qui le disent mais pas toi le soumis qui aime la dictature Harki et dormir a genoux devant tes maîtres Harki qui t’ecrasent comme une mouche petite nature

      2. Va voir tes sœurs en europe et dans vos villages en cachette et tu ne va plus l’ouvrir petite nature qui aime être écrasé par une bande mafieuse Harki

    1. Et vous les marionnettes écrasés depuis 1962 par une bande mafieuse Harki vous n’avez rien compris jusqu’à maintenant le maroc c’est une équation très élevé pour les marionnettes et le régime des Charlots caporaux

  2. البوليساريو هي جماعة إرهابية مسلحة من قبل الجزائر التي اخترعتها هي و القذافي و استعملتها كورقة في قضية وهمية الهدف من ورائها فتح منفذ على المحيط الأطلسي عبر الصحراء المغربية الحبيبة ، لكن المغرب أغلق الكركرات التي كانت الأمل الاخير لنظام الكابرانات الذي يظلل الشعب الجزائري و يلهيه بقضية وهمية ليحجب الانظار عن فشله السياسي في تسيير شؤون البلاد و العباد ، بلد حطم الرقم القياسي في الطوابير بينما أموال الشعب تبدر منذ عقود في قضية وهمية جعلت النظام العسكري مهزلة قاريا و عالميا لأن ملف الصحراء أغلق منذ سنين باحتراف الولايات و حلفائها بمغربية الصحراء .

    1. والله أنتم دائما تتكلمون على ان الشعب الجزائري يعاني هل رأيت ذلك بعينيك والله إننا والحمد الله بخير وعلى أحسن حال شوف أروحك يالعياشة

  3. Ya marionnette c’est les algériens libres qui le disent mais pas toi le soumis qui aime la dictature Harki et dormir a genoux devant tes maîtres Harki qui t’ecrasent comme une mouche petite nature

  4. يااخوان شوية احترام لبعضكم البعض
    المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها
    وحكام الجزائر الشقيقة يقرون بأنفسهم أن مساءلة الصحراء المغربية ليسوا طرفا رغم التضحيات المالية واللوجستية والدبلوماسية والتسليح ووووو التي يقدمونها من الخزينة الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى