ملف الأسبوع | كيف تسببت البوليساريو في القضاء على مبدأ الوحدة الإفريقية
في انتظار طردها من الاتحاد الإفريقي

منذ عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي سنة 2017، والحديث يدور عن طرد جبهة البوليساريو من هذه المنظمة القارية، وخاصة بعد توصيات مؤتمر طنجة الصادرة السنة الماضية، وبمناسبة كل قمة للاتحاد الإفريقي وآخرها القمة العادية السابعة والثلاثين المنعقدة بأديس أبابا، طرحت عدة أسئلة حول هل ستكون هذه السنة هي آخر سنة للكيان الوهمي ضمن هذه المنظمة القارية؟
وكما هو معلوم، فإن إدخال جبهة البوليساريو إلى هذه المنظمة كان سنة 1982، أما مغادرة المغرب لنفس المنظمة، فكان بعد ذلك بسنتين، أي سنة 1984، ويقترح هذا الملف تقديم تفاصيل مثيرة تنشر لأول مرة حول حيثيات دخول الجبهة إلى الاتحاد الإفريقي، وكذلك تفاصيل أخرى تهم اتخاذ المغرب قراره بمغادرة هذه المنظمة.
أعد الملف: سعد الحمري
قصة دخول جبهة البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا)
بدأت قضية الصحراء المغربية على عهد الرئيس الجزائري هواري بومدين، وقد خلفه الشاذلي بن جديد انطلاقا من سنة 1979، وهذا الأخير توقع العديد من المراقبين أن ينهي هذا الملف أو أن تبتعد بلاده عنه، غير أن رجل قصر المرادية الأول الجديد، تصادفت بداية حكمه مع تأميم النفط والغاز الجزائري ابتداء من نفس السنة، ما جعل سياسة هذا البلد بخصوص ملف الصحراء تأخذ منحى آخر، حيث تم استغلال تلك الأموال من أجل خطة جديدة، وهي إدخال جبهة البوليساريو كعضو كامل العضوية في منظمة الوحدة الإفريقية سابقا (الاتحاد الإفريقي حاليا)، وقد كانت سنة 1982 على موعد مع حدث هز أركان المنظمة القارية.. فخلال انعقاد دورة عادية بالعاصمة الإثيوبية، اتخذ الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية قرارا انفراديا وغير مسؤول، عن طريق إشراك الكيان الوهمي في أشغال الاجتماع الوزاري للمنظمة في أديس أبابا.
ولم يكن أمام الملك الحسن الثاني من حل سوى بعث رسالة احتجاج إلى رئيس منظمة الاتحاد الإفريقي، الرئيس الكيني دانيال آراب موي، يوم 22 فبراير 1982، أكد من خلالها أنه بلغه أن ((منظمة الوحدة الإفريقية اتخذت في إطار دورة عادية انعقدت في أديس أبابا، قرارا يتمثل في إشراك ما يسمى جبهة البوليساريو، ضمن أشغالها، باعتبارها عضوا مؤسسا لمنظمة الوحدة الإفريقية))، واعتبر الحسن الثاني أن هذا الموقف هو بمثابة اغتيالين: الأول أن هذا القرار يستهدف شخص الرئيس الكيني، ((ذلك أن القرار المذكور يستهدف بالدرجة الأولى شخصكم والنيل من سمعتكم بجعلكم أمام الأمر الواقع، وهذا في المجال السياسي سلاح قاتل))، أما الموقف الثاني، فقد قال بشأنه: ((إن الذين اعتمدوا هذا الموقف، أرادوا به توجيه ضربة قاضية إلى مصداقية المنظمة التي ترأسون دورتها الحالية))، وأكد الملك أن المغرب يجدد تمسكه بالقرارات المصادق عليها أثناء اجتماعات القمة الثلاثية التي انعقدت في نيروبي، وليس هناك ما يحمله على التراجع عن تعهداته بخصوص وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء في الصحراء.
وعلاقة بنفس الموضوع، أرسل الملك الحسن الثاني برقية إلى آدم كودجو، الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية، استغرب من خلالها للقرار الذي اتخذته إحدى اللجان المنبثقة عن الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية، والقاضي باعتبار ما يسمى البوليساريو عضوا في المنظمة، ووجه الملك خطابا شديد اللهجة للأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية قال فيه: ((لا يسعنا والحالة هذه، إلا أن نعبر عن شديد استنكارنا لكونكم أبحتم لنفسكم واعتبرتم واجبا عليكم، السماح لإحدى الهيئات الإدارية التابعة لكم بالقيام بمثل هذا التعسف واتخاذ قرار لا يدخل في نطاق اختصاصاتها ولا ضمن المهام المنوطة بها))، وأكد الملك أن ((هذا القرار يعتبر تحديا واستفزازا للمغرب)).
وبعد ذلك، توصل الحسن الثاني برسالة من الرئيس الغيني أحمد سيكوتوري، أخبره فيها بالتالي: ((إننا نتتبع باهتمام كبير تطور الوضعية الطارئة في مجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا، وقد بعثنا وفدا مهما لهذه الدورة، ووجهنا خطابا إلى جميع زملائنا رؤساء الدول، نطلب منهم فيه أن يدينوا بشدة التصرف اللامبالي واللامسؤول الصادر عن الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية))، كما توصل الملك برسالة من الرئيس السنغالي عبدو ضيوف، جاء فيها: ((إني أشاطر جلالتكم تماما التطور الذي عبرتم عنه في الخطاب المذكور، والذي يذكر بقوانين منظمة الوحدة الإفريقية، حيث أن قرارا بخصوص هذه القضية هو من اختصاص رؤساء الدول دون غيرهم، وذلك تطبيقا للقرارات الصادرة عن مؤتمر القمة الإفريقي المنعقد في فريتاون في شهر يونيو 1980، وإن جمهورية السنغال تنضم إلى كل مسعى من شأنه أن يحقق نصرة القانون ويفرض احترام ميثاق المنظمة)).

لكن، لم يمر من الوقت الكثير حتى بدأت ليبيا تعد العدة لعقد مؤتمر عادي لمنظمة الوحدة الإفريقية فوق أراضيها، وحاول العقيد معمر القذافي إقناع الملك الحسن الثاني بالمشاركة في هذه الدورة، خاصة وأن العلاقات بين البلدين كانت تتجه نحو المصالحة، غير أن الملك رفض المشاركة في هذه القمة، وأرسل رسالة إلى الرئيس الدوري لمنظمة الوحدة الإفريقية، الرئيس الكيني دانيال آراب موي، أكد من خلالها رفض المملكة المغربية المشاركة في القمة، وأوضح له أن هناك دولا أخرى متضامنة معه، وهي على استعداد لعدم المشاركة، واشترط مقابل المشاركة أن ((يعلن بصراحة ووضوح أن القرار الذي اتخذه الكاتب العام الإداري عقب ذلك بقبول الجمهورية المزعومة في حظيرة منظمة الوحدة الإفريقية، قرار باطل لا مفعول له، وبالتالي، فهو قرار معدوم).
ثم جاءت قمة سنة 1983 التي أرسل لها المغرب وفدا يرأسه ولي العهد الأمير سيدي محمد، ومع اقتراب قمة منظمة الاتحاد الإفريقي لسنة 1984، التي كان من المقرر عقدها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، استغل الملك الراحل الحسن الثاني خطاب الذكرى التاسعة للمسيرة الخضراء، وصرح من خلاله أن المغرب قبل بعدة قرارات، غير أنه لن يقبل وجود البوليساريو في هذه المنظمة، وفي حال تم اعتمادها عضوا، فإن المغرب سيغادر المنظمة القارية، ومما جاء في ذلك الخطاب: ((المغرب لا يمكنه أن يتحمل أكثر مما تحمل، ولهذا شعبي العزيز، الأوامر التي سأصدرها للوفد الذي سيمثلنا في أديس أبابا هي أوامر واضحة صارمة: طالبتم بالاستفتاء ووقف إطلاق النار باسم الله قبلنا، طالبتم في مؤتمر نيروبي الثاني في اجتماع مصغر بوضع النقط على الحروف فيما يخص كيفية الاستفتاء، قبلنا كل ذلك، ولكن أكثر من هذا لا يمكن أن يقبل))، وتابع الملك كلامه قائلا: ((ولن أحرج أي دولة من الدول الصديقة، فالمغرب لا يريد أن يتضامن معه أحد.. المغرب إذا طلب منه أكثر من هذا سيترك كرسيه لمن سيخلفه داعيا لمنظمة الوحدة الافريقية بطول العمر والتوفيق، علما منه أن اتخاذ قرار كمثل هذا – ولن نكون مسؤولين عنه، بل نحن مدفوعون إليه – سيكون قرارا ذا مسؤولية تاريخية بالنسبة لمن سيدفعنا لاتخاذه، ولكن المأساة لن تقف هنالك، المأساة ستبقى عالقة بنفس كل رئيس دولة في إفريقيا، يقول المثل العربي: “إن الطيور على أشكالها تقع” وأنا أقول: “من تجانس تجالس”، فإذا وجد أعضاء منظمة الوحدة الإفريقية كل صباح وكل مساء راحة ضميرهم في أن يجانسوا من يجالسهم أو يجالسوا من لا يجانسهم، فهذه مسألة متعلقة بضميرهم، ولكن لي اليقين أن عددا غير قليل سوف يعيش أزمة ضمير)).
وأضاف الحسن الثاني في ذات السياق: ((لهذا أقول: إن مغامرة جديدة في منظمة الوحدة الإفريقية سوف تكون القاضية على الوحدة الإفريقية، لأن القادة لا يمثلون كرامة شعوبهم وحدها، بل يمثلون أيضا المقاييس التي جعلت من تلك الشعوب أن لها علما ونشيدا وطنيا ومقعدا في هيأة الأمم المتحدة، وسفراء وتمثيلا دوليا وجهويا، فإذا هم وضعوا هذه المقاييس أو نزلوا بهذه المقاييس من مستواها الحقيقي إلى مستوى وهمي وخيالي، فسيلحقون بكرامة شعوبهم ضررا، وسوف يصبحون قلقين غير مرتاحي الضمير وأصحاب أرق بالنسبة لأنفسهم وأصحاب خجل بالنسبة لشعوبهم، فلهذا أقول حتى لخصومنا: إن شعوبكم منزهة عن أن تجالس من لا يتجانس معها، لا أقولها لأصدقائنا ولكن أقولها للخصوم، علما منا أنهم إن لم يدركوا هذا من قبل، فإنهم سيدركونه و”غادي يتعداهم” كما يقول المثل الدارج)).
هكذا خرج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية بعد دخول البوليساريو إليها
وبعد يوم واحد من خطاب الذكرى التاسعة للمسيرة الخضراء، استقبل الملك الراحل صحفيين فرنسيين من جريدة “لوموند”، وكانت معظم الأسئلة تتمحور حول مؤتمر أديس أبابا المقبل، فكان أول سؤال طرح عليه هو “تفتتح قمة منظمة الوحدة الإفريقية يوم الإثنين 12 نونبر بأديس أبابا، وسبق لكم أن صرحتم يوم الثلاثاء الماضي بمناسبة الذكرى التاسعة للمسيرة الخضراء، أنه فيما إذا سمح للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالمشاركة في هذا المؤتمر فإن المغرب سوف ينسحب من المنظمة، ما هي العواقب التي يمكن أن تترتب عن مثل هذا الموقف؟”، فأجاب الملك بالتالي: ((لن تكون هناك أي عواقب بالنسبة للمغرب، سنحتفظ بعلاقاتنا الثنائية مع جميع الدول الأخرى الأعضاء في منظمة الوحدة الإفريقية، غير أنني أخاف على المنظمة من بداية التمزق، ومن جانب آخر، فإن العديد من رؤساء الدول سوف يجدون أنفسهم في وضعية مأساوية فيما يخص مفهومهم لما يمثلون، فلم يحصل أبدا أن مثل رئيس دولة شيئا خياليا، والجلوس مع شيء خيالي سيكون مأساويا بالنسبة لهم لأنه من تجانس تجالس))،

أما السؤال الثاني، فكان حول مدى التزام المغرب بقرارات منظمة الوحدة الإفريقية، في حال انسحابه من المنظمة؟ وكان جواب الملك كالآتي: ((إذا انسحب المغرب فإنه سينسحب ماديا ومعنويا، ولكنه سيبقى ملتزما بقرارات مؤتمر نيروبي الأول والثاني، وكذلك بالتعهدات التي قطعتها على نفسي في الأمم المتحدة بخصوص الاستفتاء لتقرير المصير في الصحراء، فلا نقول بحل السهولة الذي يكمن في استغلال أدنى ذريعة لتبرير الانسحاب من منظمة جهوية ما، وبالتالي، للتحلل مما التزمنا به))، ثم طرح على الملك السؤال: “ترى ماذا أنتم فاعلون إذا ما قبل البوليساريو عدم المشاركة مقابل إصدار قرار يفرض على المغرب الدخول معه في مفاوضات مباشرة؟”، فأجاب الحسن الثاني بأن المغرب في هذه الحالة لن يعتبر نفسه ملزما بشيء، وأكد أنه في قضية الصحراء هناك من يريد أن يجعل المغرب في الوضعية التي كانت فيها ألمانيا ليلة الاستسلام، إذ كان يقصد أن يفرض عليها الاستسلام بدون قيد ولا شرط، وأوضح أن المغرب ليس في هذه الحال بتاتا، وأنه حينما تكون هناك أطراف متنازعة يوجد دائما وسطاء يحاولون إصلاح ذات البين.
وبعد خمسة أيام من هذا اللقاء الصحفي، انعقد مؤتمر القمة العادي لمنظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا بإثيوبيا، وشاركت فيه جبهة البوليساريو، ولم يشارك الملك الحسن الثاني في هذه القمة، بل مثله مستشاره أحمد رضى اكديرة، ومما جاء في الخطاب بهذه المناسبة: ((ها قد حانت ساعة الفراق، ووجد المغرب نفسه مضطرا لأن لا يكون شريكا في قرارات لا تعدو أن تكون حلقة في مسلسل لا رجعة فيه لتقويض أركان المشروعية، العنصر الحيوي لكل منظمة دولية تحترم نفسها، والواقع أن منظمة الوحدة الإفريقية قد ارتكبت بما يتنافى ويشكل انتهاكا صارخا للفصل الرابع من ميثاقها، خطئا يعد سابقة خطيرة، وستبقى عواقبه لأمد بعيد لا يمكن التنبؤ بنتائجه، ومن شأنه أن يتكرر.
إننا نحن رؤساء الدول رجال سياسة، وتلك هي مهمتنا الأساسية، قد تلقينا من شعوبنا تفويضا جوهريا وأساسيا يكمن في ممارسة سياستنا، سواء الداخلية أو الخارجية، لذلك ينبغي أن تقوم هذه السياسة على أساس ثابت، وغير قابل للانتهاك، ألا وهو الاحترام الدائم للمشروعية، وإذا لم يتم احترام هذه الأخلاق بدقة، فعندئذ سيقع الخلط بين حل التوافق وهو الدعامة الضرورية للسياسة، وبين المجازفة التي هي سلاح فتاك ضد المشروعية))، وأضاف: ((ولكنكم مع هذا ستدركون بسهولة أن المغرب، العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الإفريقية لا يمكنه أن يعمل على إقبار هذه الوحدة.. فلم يبق لنا الآن إلا أن نتمنى لكم حظا سعيدا مع شريككم الجديد، الذي سيتعين عليه أساسا أن يملأ الفراغ الذي سيتركه المغرب على مستوى الأصالة والمصداقية والاحترام إفريقيا وعالميا، وسيأتي يوم يعيد فيه التاريخ الأمور إلى نصابها، وفي انتظار ذلك، فإن البعض منا – وهذه حقيقة مؤلمة – قد تحمل مسؤوليات بعيدة عن التعقل، وفي اليوم الذي سيعود فيه أولئك الذين تم تضليلهم إلى الحكمة الإفريقية من تلقاء أنفسهم، فإن المغرب العريق في تقاليده وتاريخه سيتذكر أن الحكمة تتغلب دائما على أخطاء المسير، ومع وفائي لإفريقيا وإيماني بمستقبلها، سأظل شقيقكم الأمين والفعال)).




اش هاد الاسلوب ديال السعاية
Arrêtez de de donner de l’importance a une bande mafieuse traître vendu des marionnettes et hommes de services a genoux a la soldes des Charlots caporaux Harki la racailles de la planète pour quelques dinars de la misère algérienne complotistes alors que leurs peuple vit dans la misère totale c’est la raison pour laquelle le misérable peuple émigre partout dans le monde pour fuire la misère et la dictature stalinienne a la Harki