من يوقف تغول شركات نقل الموتى بمراكش ؟

مراكش – الأسبوع
بخلاف جميع المدن، تعرف مدينة مراكش وضعا خاصا أمام مستودع الأموات التابع للمجلس البلدي، بسبب تحكم خمس شركات وسيطرتها عبر سياراتها لنقل الأموات إلى المدن الأخرى بالقوة، ضدا على رغبة عائلات وأقرباء الهالكين، مما يخلق استياء وغضبا كبيرا في صفوف المعنيين.
ويطرح هذا الوضع الكثير من التساؤلات حول سبب إبقاء المجلس الجماعي بمراكش على هذه الشركات، ومنحها الحق في نقل أموات المسلمين إلى مدن أخرى مثل زاكورة، وتنغير، وورزازات وشيشاوة، وغيرها، بمبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى خمسة آلاف درهم حسب المسافة.
وقد قام سائقو سيارات نقل الأموات بمنع عائلة من زاكورة من نقل جثة فقيدهم على متن سيارة تابعة للهلال الأحمر، بدعوى أن نقل الأموات من المستودع البلدي مفوض لهم، مما أدى إلى نشوب خلاف وفوضى جعلت جثة الهالك تتأخر عن الدفن لساعات طويلة إلى حين تدخل ممثلي السلطات لتسوية الموضوع، في انتظار البحث عن حل لمسألة نقل الأموات إلى خارج مراكش، والذي تسعى الشركات الخمس لاحتكاره وفرض أثمنة خيالية على المواطنين الفقراء.
واستغرب أقرباء الفقيد من تدخل سائقي الشركات الخمس ومنعهم لسيارة نقل الأموات التابعة للهلال الأحمر، التابعة للمجلس الإقليمي لزاكورة، من نقل جثة الضحية بالمجان، قصد جعل العائلة تلجأ لشركة خاصة لنقل قريبهم بثمن مرتفع، لاسيما وأن تكلفة النقل من مراكش إلى زاكورة تتراوح ما بين 4000 درهم و6500 درهم، وهي أسعار ليست في استطاعة ساكنة المنطقة.
وبالرغم من تخصيص جماعة مراكش لسيارات لنقل الأموات التابعة لها لخدمة المواطنين بشكل مجاني، إلا أن السائقين يخرقون القانون، ويفرضون أنفسهم على المواطنين القاطنين خارج مراكش، رغم أنه ليس لهم الحق في منع نقل أي جثة عبر سيارة نقل الأموات أخرى، فمتى سيتم استمرار تفويت هذا القطاع للخواص، عوض إكرام ودفن الأموات دون عراقيل؟
ويبقى المجلس الجماعي لمراكش مسؤولا عن مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بسيارات نقل الأموات، وسيارات نقل المرضى، بعدما تم تأجيل الحسم في هذه النقطة منذ سنة 2020، إلى حين إعداد كناش جديد للتدبير المفوض بهذا المجال من قبل وزارة الداخلية، الشيء الذي يترك المواطنين عرضة للاستغلال وتحكم أرباب الشركات الخاصة.
وكانت جمعية حقوقية قد انتقدت التكلفة الباهظة التي تفرضها الشركات الخاصة لنقل الأموات، وأسلوب التحكم والابتزاز الذي تخضع له أسر الموتى، مستنكرة رفع الدولة، وخاصة مؤسساتها الاجتماعية، يدها عن هذه الخدمة، وعدم تقديم المساعدة أو التكفل بنقل جثامين المتوفين إلى بلداتهم ومدنهم الأصلية.



