بوذنيب تحت رحمة الإقطاعيين ومستنزفي الثروة المائية

الراشيدية – الأسبوع
تعاني مدينة بوذنيب بإقليم الراشيدية من التهميش والإقصاء وسياسة فلاحية متفاوتة وغير متوازنة، بالرغم من توفرها على العديد من المؤهلات الفلاحية والثقافية والتاريخية والاقتصادية التي يمكن أن تساعدها لتكون قطبا استثماريا كبيرا.
فرغم أن بوذنيب تتوفر على أراضي خصبة ومياه جوفية كثيرة، إلا أنها تعرضت في السنوات الأخيرة للاستنزاف من قبل الفلاحين الكبار ولوبيات الاستثمار التي تملك ضيعات فلاحية كبيرة في المنطقة، مكنتها من استغلال أفضل الأراضي السلالية وبناء ضيعات فلاحية كبيرة فوق آلاف الهكتارات من الأراضي التي يتم تفويتها لفائدة المحظوظين تحت غطاء الاستثمار والتنمية.
لكن الذي تحقق هو استمرار استنزاف المياه الجوفية وحقينة سد “قدوسة” الواقع على وادي كير، من قبل الضيعات الفلاحية الكبيرة المترامية فوق مساحات شاسعة، على مسار الطريق الوطنية 13 باتجاه بوذنيب، بحيث يتم استنزاف المياه من طرف الضيعات الفلاحية فوق مئات الهكتارات في غياب مراقبة فعالة من قبل الجهات المختصة، بحيث تتوفر بعض الضيعات على عشرة أثقاب مائية، مما يزيد من استنزاف واستخراج المياه الجوفية بشكل مهول، بهدف رفع الإنتاج وتحقيق الربح.
وقد تسببت سياسة جلب المستثمرين في القطاع الفلاحي إلى استمرار استنزاف وتناقص الثروة المائية بالمنطقة، مما انعكس سلبا وبشكل كبير على الجانب البيئي والطبيعي، وأدى إلى تضرر الفلاحين الصغار، الذين يعانون من قلة المياه بسبب سيطرة الضيعات الكبرى، حيث أصبح الفلاح الصغير لا يجد المياه في الآبار وعليه حفر آبار بمئات الأمتار للوصول إلى الماء الذي أصبح غائبا عن المنطقة بسبب سياسة الاستنزاف التي ينهجها أصحاب الضيعات الكبيرة أمام صمت السلطات الإقليمية.
وأصبح الفلاحون الصغار في بوذنيب يتناوبون على كميات صغيرة من مياه العيون، بينما تضررت الفلاحة الواحية في المنطقة والتي كانت بالأمس هي النشاط الاقتصادي الأساسي للساكنة، حيث تعد المورد الرئيسي للعيش، لكن في ظل تغول الضيعات الكبرى وسيطرتها على الموارد المائية، أصبحت الواحات مهددة بالانقراض.



