المنبر الحر

المنبر الحر | أول مسجد بحاضرة فاس .. مسجد “الأشياخ” خارج التاريخ

بقلم: ذ. الحسن العبد

 

تتمة المقال تحت الإعلان

    جامع الأنوار الذي يقع بعدوة الأندلس باب الفتوح، وبالضبط برحبة الدجاج بسيدي بوجيدة، ويعرف أيضا باسم “جامع الأشياخ”، هو مسجد أثري مهدم يقع في فاس البالي ويعتبر الأقدم في مدينة فاس، بني عام 808م على يد إدريس الثاني حاكم دولة الأدارسة، لكن، إذا سألت أهل فاس أو زوارها عن أهم المعالم الدينية لمدينة فاس، قد تمل وهم يحصون لك عددها، وعلى رأسها جامع القرويين، وجامع الأندلس، وضريح مولاي إدريس، وزاوية سيدي أحمد التيجاني… إلا أنهم حتما سينسون ذكر أقدم بقعة مقدسة إسلامية في مدينة فاس، والتي لا تقام فيها الصلاة اليوم، ولا تدخل ضمن المدارات السياحية بمدينة فاس، ونقصد هنا “جامع الأشياخ”.

تتمة المقال تحت الإعلان

عرف “جامع الأشياخ” بأسماء عديدة، كـ”جامع الأنور”، أو “جامع الأنوار” أو “النور”، عمره اثنتا عشر قرنا، يوجد بأعلى “عقبة الصفاح” بـ”رحبة الدجاج” في حومة جرواوة بباب الفتوح، في مدخل زنقة سيدي بوجيدة، ويقول روجي لوطورنو في كتابه الشهير “فاس قبل الحماية”، أن “الأشياخ هم أعيان قبائل البربر الذين كانوا أول من سكن عدوة الأندلس (قبل مجيء الأندلسيين)، ونقصد هنا أصحاب إدريس من قبيلة أوربة (الذين رافقوه إلى فاس) وأفراد قبيلتي زواغة وبني يرغش، اللتان اشترى منهما المولى إدريس الأرض التي بنى عليها مدينة فاس، وبالضبط من الولي الصالح الفقيه الجليل أبوجيدة بن أحمد (سيدي بوجيدة) اليزغيتي، وعندما شرع المولى إدريس في بناء مدينة فاس، وكانت عدوة الأندلسيين هي أول ما بني، بنى بها جامعا برحبة البئر وهو المعروف بجامع الأشياخ، وبعد أن شرع في بناء عدوة القرويين بنى بها جامعا كذلك، وهو المعروف بجامع الشرفاء، الذي كانت تقام فيه الخطبة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتجمع المصادر، كما يذهب إلى ذلك جل المؤرخين، على أن مسجد “الأشياخ” هو أقدم مسجد بني في حاضرة فاس، وكانت تقام به صلاة الجمعة وخطبتها على امتداد الفترة الإدريسية، وكان أول خطيب خطب به هو الفقيه الصالح علي بن محمد الصدفي، قبل أن يقرر حامد بن حمدان الهمداني، عامل عبيد الله الشيعي على المغرب، نقل الخطبة إلى مسجد الأندلس بنفس العدوة، وذلك سنة 321هـ.

لقد غابت نقوش وزخارف جامع “الأشياخ” اليوم، واختفت معظم معالمه الحضارية، وصار مهملا لدرجة كبيرة يصارع النسيان، فأصبح “خربة” حتى أن معظم سكان مدينة فاس لا يعرفون عنه شيئا فما بالك بزوارها أو الغرباء عنها.. هذا الكنز التاريخي الذي يعتبر جزء من تاريخ مدينة حفيد رسول الله، وتراثا ثقافيا ودينيا ذا قيمة تاريخية مهمة، لم تعد تقام به الصلاة منذ قرون، وتجاوره مقبرة صغيرة مهملة للأدارسة.

يبقى أول مسجد بني بفاس بكل تأكيد هو “جامع الأشياخ”، لأن المولى إدريس الثاني كان يجمع فيه أشياخ القبائل للمشاورة والتدارس، أما اسم “جامع الأنور”، فترجع تسميته تيمنا ببانيه المولى إدريس بن إدريس، المعروف بإدريس الأنور.

وتعلو حناجر أهل فاس لتصرخ بصوت واحد: “كلنا معنيون: سلطات ومجالس منتخبة وساكنة ومجتمع مدني ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة، وكل المتدخلين من خاص وعام، من أجل إنقاذ “جامع الأنور” من الإهمال الذي حاق به وجعله نسيا منسيا، كما يتوجب إدماجه ضمن مخطط المدار السياحي العام لمدينة فاس، وفتحه للزوار سواء من أهل فاس أو من خارج المدينة من سياح مغاربة وأجانب، والتعريف به أكثر لكي يستعيد بعضا من قدسيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى