حوار الأسبوع | زيارة دي ميستورا لجنوب إفريقيا تشكل خطرا على مصداقيته
القطب الصحراوي ينجا الخطاط في خروج إعلامي قوي:
قال القطب الصحراوي ينجا الخطاط، أن زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا لجنوب إفريقيا، يمكن أن تكون لها عواقب غير محمودة في المستقبل، وأضاف أنها “من الممكن أن تلقي بظلال قاتمة حول مصداقية ونزاهة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الذي فضل القيام بهذه الخطوة استجابة لدعوة من طرف غير معني يحاول إقحام نفسه في هذا الملف” (يقصد جنوب إفريقيا).
وأوضح الخطاط الذي يحظى بمكانة قوية داخل صفوف حزب الاستقلال: “إن التوجه إلى جنوب إفريقيا، البلد الذي يجاهر علانية بمناصبته العداء لبلادنا بالرغم من دوره الهامشي في هذا الملف، وإخفاق كل محاولاته السابقة في إقحام نفسه وبحثه المضني عن دور ما، إنما هو مناورة يائسة من طرف خصوم المملكة المغربية من أجل التأثير على مسار الأحداث والبحث عن مخرج يخفف من أثار الهزائم المتتالية التي لحقت بهم خلال الفترة الأخيرة”.
الخطاط الذي يعد خبيرا في ملف الصحراء وواحدا من كبار المفاوضين(..)، اتهم الجزائر بعرقلة آلية الموائد المستديرة، وقال: “إن عرقلة الجزائر لهذه المقاربة راجع إلى قناعتها بضعف وهشاشة موقفها الذي لا يعدو كونه تكرارا ممجوجا لمواقف عفا عنها الزمن وتجاوزتها الأحداث، واعترافا مبطنا بعجزها عن مواجهة المكتسبات الدبلوماسية والسياسية التي يحققها المغرب من خلال تزايد اعتراف دول العالم بسيادته على صحرائه، كما أنه يفصح عن نواياها الخبيثة المبيتة، ويفضح ادعاءاتها الزائفة بالسعي إلى إيجاد حل لهذا الصراع المفتعل الذي يضر بمصالح كافة شعوب ودول المنطقة”.
وفي الأخير، تفاعل الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، في هذا الحوار الذي خص به جريدة “الأسبوع”، مع دعوة الملك محمد السادس إلى النهوض بالواجهة الأطلسية، موضحا أن “هذا الورش سيزيد من أهمية هذه الواجهة البحرية ويكسبها قيمة جيوسياسية مضاعفة، لكونها ستتحول إلى فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي للمملكة”.
حاوره: سعيد الريحاني
إن إعلان جلالة الملك محمد السادس نصره الله عن تأهيل الواجهة الأطلسية للمغرب، سيزيد من أهمية هذه الواجهة البحرية ويكسبها قيمة جيوسياسية مضاعفة لكونها ستتحول إلى فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي للمملكة، ومن الطبيعي أن تحظى سواحل الأقاليم الجنوبية عموما وجهة الداخلة وادي الذهب بصفة خاصة، بأهمية بالغة بحكم موقعها الاستراتيجي، وحرص الدولة على استكمال المشاريع الكبرى التي تشهدها، وخاصة في مجال توفير الخدمات والبنيات التحتية، كإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيمكن من ربط الجهة بباقي الدول الإفريقية وأوروبا والقارة الأمريكية وكذا تعزيز الشبكة الطرقية وشبكات التواصل وربط الجهة بالشبكة الوطنية للكهرباء.
» كيف تلقيتم زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى جنوب إفريقيا؟
♦ لقد شكلت زيارة السيد دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، إلى دولة جنوب إفريقيا، سابقة خطيرة وغير مسبوقة، لكون هذا البلد غير معني بقضية الصحراء المغربية، ولكون هذه الزيارة لن تؤدي إلا إلى خلق توترات لا لزوم لها في هذا الملف، وهو ما قد ينتج عنه الدخول في مغامرة جديدة تساهم أكثر في الابتعاد عن الوصول لحلول لهذا المشكل المفتعل، والحيلولة، بالتالي، دون تمكين شعوب المنطقة من مواجهة الإشكالات الحقيقية التي تواجهها والمرتبطة بالتنمية والتكامل في عالم مليء بشتى التحديات.
إن التوجه إلى جنوب إفريقيا، البلد الذي يجاهر علانية بمناصبته العداء لبلادنا بالرغم من دوره الهامشي في هذا الملف، وإخفاق كل محاولاته السابقة في إقحام نفسه وبحثه المضني عن دور ما، إنما هو مناورة يائسة من طرف خصوم المملكة المغربية من أجل التأثير على مسار الأحداث والبحث عن مخرج يخفف من أثار الهزائم المتتالية التي لحقت بهم خلال الفترة الأخيرة، والأكيد أن هذه الزيارة لن يكون لها أي تأثير على التطور المستقبلي لهذه القضية، ولا تعدو أن تكون مناورة جديدة لأعداء وحدتنا الترابية، إذ ستتحطم كسابقاتها على جدار مشروعية وقوة وصلابة الموقف المغربي الذي ما فتئ يحقق المكاسب تلو الأخرى، ويدفع في اتجاه الحسم النهائي لهذا الصراع المفتعل وفق رؤية بناءة تقوم على حل واقعي يضمن مصالح كل الأطراف أساسه الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وهو الحل الذي حظي بقبول وتأييد دوليين واسعين.
» بعد كل هذا.. هل ما زال دي ميستورا صالحا للمهمة ؟
♦ من المحتمل جدا أن تكون لهذه الزيارة عواقب غير محمودة، ومن الممكن أن تلقي بظلال قاتمة حول مصداقية ونزاهة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الذي فضل القيام بهذه الخطوة استجابة لدعوة من طرف غير معني يحاول إقحام نفسه في هذا الملف عوض التركيز على العمل الجدي مع الأطراف المعنية حقيقة لحلحلة القضايا العالقة، ولعل رفض المملكة المغربية لهذه الزيارة وتحذيرها من تداعياتها على العملية السياسية في المنطقة، لهو مؤشر واضح على المأزق الذي نتج عن هذه المبادرة، والتي لا تنسجم مع المهام المسندة إليه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة تعيينه كممثل شخصي، وكذا قرارات مجلس الأمن الأخيرة ذات الصلة.
» عرقلت الجزائر مهمة المواد المستديرة، ما تعليقك ؟
♦ لقد شكلت المقاربة المتمثلة في عقد الموائد المستديرة، بمشاركة حصرية للمغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، خلال سنتي 2018 و2019، طبقا لما أوصت به قرارات مجلس الأمن الدولي، (شكلت) مقاربة ناجحة كان من شأنها تسهيل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ومتوافق عليه لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، خاصة وأنها تؤكد على الدور الهام الذي يجب أن تلعبه الجزائر باعتبارها البلد الرئيسي المسؤول عن استمرار هذا النزاع من خلال دعمه اللامحدود لصنيعته جبهة البوليساريو، وعرقلته الدائمة لكل الجهود المحمودة الرامية إلى إيجاد حل توافقي يحظى بموافقة كافة الأطراف ومباركة دولية.
إن عرقلة الجزائر لهذه المقاربة راجع إلى قناعتها بضعف وهشاشة موقفها الذي لا يعدو كونه تكرارا ممجوجا لمواقف عفا عنها الزمن وتجاوزتها الأحداث، واعترافا مبطنا بعجزها عن مواجهة المكتسبات الدبلوماسية والسياسية التي يحققها المغرب من خلال تزايد اعتراف دول العالم بسيادته على صحرائه، كما أنه يفصح عن نواياها الخبيثة المبيتة، ويفضح ادعاءاتها الزائفة بالسعي إلى إيجاد حل لهذا الصراع المفتعل الذي يضر بمصالح كافة شعوب ودول المنطقة.
» باعتباركم ممثلا للمواطنين بالأقاليم الجنوبية وباعتبارك مشاركا في المفاوضات، كيف تنظر إلى مستقبل الحوار مع البوليساريو ؟
♦ لقد كانت مشاركتنا في الموائد المستديرة كممثلين شرعيين منتخبين لساكنة الأقاليم الجنوبية، ضربة قوية لأطروحات أعداء وحدتنا الترابية نسفت ادعاءات تمثيلية جبهة البوليساريو، كما أكدت مصداقية ومشروعية الطرح المغربي القائم على الاستجابة للطموحات الحقيقية لساكنة المنطقة والمتمثلة في صيانة الوحدة الترابية للمملكة، والمشاركة الفعالة رفقة كافة القوى الحية في تنمية البلاد، وتحقيق الحرية والعيش الكريم لسائر المواطنين في كنف حكم ذاتي تحت السيادة المغربية يضمن تسيير الساكنة المحلية لشؤونها في كافة المجالات، ويخلق الظروف الملائمة لنشر الاستقرار والأمن والطمأنينة في المنطقة برمتها.
أما عن مستقبل الحوار مع البوليساريو، فأعتقد أن المملكة المغربية حرصت دوما على الحوار والتوافق وإيجاد الحلول السلمية، إلا أنه من نافلة القول أنه لتحقيق نتائج ملموسة والوصول إلى الغايات المرجوة، فإنه يتعين عليهم التحلي بالشجاعة والواقعية والحرص على استقلالية القرار، وذلك لن يتأتى إلا بواسطة الخروج من عباءة الهيمنة الجزائرية المفروضة عليهم، والتي لا ترى فيهم سوى أداة لخدمة المصالح الاستراتيجية لهذه الدولة وطموحاتها الإقليمية وتضرب ما عداها بعرض الحائط.
» هناك من يقول أن بعض الأطراف، سواء في المغرب أو البوليساريو، تعرقل مسيرة التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع المفتعل، ما رأيكم ؟
♦ الطرف المعرقل للوصول إلى حل لهذا النزاع المفتعل، الذي عمر طويلا، واضح وضوح الشمس، وهو الجزائر، ولو أنها ترفع يدها عن الملف وتترك للصحراويين الحقيقيين حرية الاختيار ليتم إيجاد حل في وقت سريع جدا، لأن أغلبيتهم الساحقة لا ترغب إلا في إيجاد حل مشرف يحقق كافة طموحاتهم في التنمية والأمن والاستقرار وجمع الشمل، وهو الشيء الذي يحققه الحكم الذاتي.
ولعل ما يعزز هذا الطرح هو رفض الجزائر لأي مقترح يرمي إلى الحل السريع لهذا النزاع الإقليمي، وعدم التعاطي الإيجابي مع سياسة اليد الممدودة التي ما فتئت المملكة المغربية تعبر عنها في العديد من المناسبات على لسان جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكذا إصرارها المتعمد على الإساءة إلى علاقات الأخوة والتعاون وحسن الجوار، والأدلة على ذلك كثيرة لعل أبرزها إغلاق الحدود وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
» كيف تنظرون إلى مستقبل جهة الداخلة بعد الإعلان الملكي عن ضرورة النهوض بالواجهة الأطلسية ؟
♦ إن إعلان جلالة الملك محمد السادس نصره الله عن تأهيل الواجهة الأطلسية للمغرب، سيزيد من أهمية هذه الواجهة البحرية ويكسبها قيمة جيوسياسية مضاعفة، لكونها ستتحول إلى فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي للمملكة.
ومن الطبيعي أن تحظى سواحل الأقاليم الجنوبية عموما وجهة الداخلة وادي الذهب بصفة خاصة، بأهمية بالغة، بحكم موقعها الاستراتيجي وحرص الدولة على استكمال المشاريع الكبرى التي تشهدها، وخاصة في مجال توفير الخدمات والبنيات التحتية كإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، الذي سيمكن من ربط الجهة بباقي الدول الإفريقية وأوروبا والقارة الأمريكية، وكذا تعزيز الشبكة الطرقية وشبكات التواصل وربط الجهة بالشبكة الوطنية للكهرباء.. كل هذه المؤشرات الإيجابية تقودنا إلى النظر بعين التفاؤل لمستقبل الجهة، وتدفعنا إلى العمل الجاد رفقة كافة الشركاء من أجل وضع الأسس الصلبة لتحقيق تنمية متكاملة ومندمجة تؤهل الجهة للعب دور ريادي في المنطقة.
» ما هي رهاناتكم خلال المحطة المقبلة ؟
♦ تقوم أهم رهاناتنا المستقبلية على توثيق العمل التشاركي مع مختلف المتدخلين من أجل ترسيخ مكتسبات جهة الداخلة وادي الذهب وتقوية بنياتها التحتية القاعدية، وتحقيق عدالة ترابية ومجالية أفضل، وتعزيز تنافسية مجالنا الجهوي وقدرته على استقطاب الاستثمارات والمساهمة في تحقيق تحوله إلى واحد من أهم الأقطاب التنموية على الصعيد الوطني والجهوي وتثبيته كقاعدة صلبة للتعاون والتبادل الاقتصادي والتجاري والاجتماعي مع محيطه، وخاصة مع العمق الإفريقي للمملكة.




