بين السطور | الوطن بلا مدرسة.. جائحة من نوع آخر


بالرغم من توقيع الحكومة والنقابات على اتفاق محضر يروم زيادة 1500 درهم في أجور الأساتذة، إلا أن لجنة التنسيق الوطني لقطاع التعليم كان لها رأي آخر(…)، وقررت مواصلة الاحتجاجات والإضرابات مع ضرورة الاستجابة لكافة المطالب المشتركة والفئوية.
مشتركة هي أم فئوية(…)؟ التعليم الوطني معطوب أصلا، ولن يتحمل أي خلل زائد، ونفس الأمر ينطبق على التلاميذ، فبعدما عانوا سنتين من “حل سد” خلال جائحة “كورونا” قبل العودة إلى المدارس، وجدوا أنفسهم هذه المرة أمام جائحة من نوع آخر(…) تلزمهم الاعتكاف في البيوت.. فبين سوء الفهم وسوء التفاهم(…)، بات لا يخفى على أحد أن واقع التعليم بالمغرب صار مثل حالة “هيكل سليمان”، الذي يكفي لنملة أن تنبش منسأته لينهار.
فبعد المسلسل(…) الذي أحدثه قرار الحكومة بتجميد النظام الأساسي، الذي أثار غضب المعلمين، وأدى إلى انقسامات في صفوف نقابات التعليم، بين من اعتبرته فرصة لتوسيع النقاش والحوار، ومن رأت فيه وسيلة لإلغاء القرار وليس فقط تجميده.. أمور كلها لم تفض لشيء آخر غير إخلاء الأقسام..
للتدقيق في هذا النوع من الأمور، لا بد من تسييسها، وما دام الأمر هنا لا يهم السياسيين أكثر مما يهم أبناء الوطن، فلكي نبقى بعيدين عن السياسة، يمكن القول أنه لا وجود لوطن بدون مدرسة(…)، ولا وجود لتعليم دون معلمين، كما لا وجود لمعلمين دون جهاز مشرف يسهر على توفير الاحتياجات الضرورية، أما الاستمرار في التشاور فلن ينتج عنه، من بعد أسابيع من الاحتقان وإضرابات الأساتذة، إلا ممارسة فوضوية لم نتعرف عليها بعد(…)، ستكون وليدة تجاهل دور التهذيب، وستجعل الأغلبية الساحقة من أبنائنا تتخرج من مدرسة الغش، وكوليج التخلويض، وليسي “التاحراميات”، وجامعة “تدوير الحركة”، وسيصبح لدينا خريجون في مجال التزوير، وخبراء كبار في مجال الكذب و”الدغمشة”، هذا دون الحديث عن عدد المواطنين الذين سيسقطون ضحية ممارسات الأغلبية الساحقة من خريجي الانحطاط الأخلاقي.
فما يبقى لنا إلا أن نخرج بخلاصة، مفادها أن الساهرين على قطاع التعليم، الذين تعاقبوا منذ ما يزيد عن ستين سنة، لم يدركوا إلى اليوم أن الإطار التعليمي بالمغرب ليس متطابقا مع الهيكل الحقيقي الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، ولا مع حاجياته الحقيقية.
من باب الأمل، أو كموعظة لمن يهمهم الأمر.. نسرد هنا بالمناسبة، أنه في زمن الحسن الثاني، وفي بداية التسعينات تحديدا، كان أحد وزراء التعليم يسبح في ڤيلا أحد جيرانه، وبينما كانت كل الأمور لديه على ما يرام في ذلك اليوم الهادئ(…)، وبينما هو مستلق “يتشمش”، حتى سمع صوت المذيعة في الراديو تعلن عن تعيين شخص بدله في الوزارة..
أما من لا يهمهم الأمر، فالقصة كانت للذكرى فقط..



