المنبر الحر

المنبر الحر | حتى لا ننسى محمد عابد الجابري

بقلم: ذ. فؤاد البهلول

    لعل رضوخ العقل العربي لمتاهات النقد الهدام كان لزاما على من تقلد مهمة تشريح الرؤية التقدمية للمشكلات الفكرية والتربوية، أن يخوض معارك ليست بالهينة في وقت كانت إشكالات الخطاب العربي المعاصر قد أخذت من النقاش العام مراحل متقدمة.

مناسبة الحديث هذا، ذكرى وفاة ابن خلدون زمانه، المفكر والفيلسوف محمد عابد الجابري، الذي ترجل على صهوة الحياة في الثالث من ماي 2010 تاركا إرثا ثقيلا لم ينل حظه من الاهتمام وتقديمه كتراث لامادي يفتخر به العرب من المحيط إلى الخليج.

تتمة المقال تحت الإعلان

في ثلاثينيات القرن الماضي، رأى النور في أقصى شرق المغرب بمدينة فجيج المتاخمة للحدود المغربية الجزائرية حينما كان المغرب خير سند للجزائر، هذه الأخيرة التي تنكر أهلها واغتصبوا أرضه العرجة، بعد عقد من رحيله.

وقد تشبع الجابري، الذي برزت معالم نبوغه منذ الصغر، بالثقافة والقومية العربية التي أثبتت صمودها وقدرتها على البقاء في مواجهة حروب مهلكة، فكان التحدي الأبرز بالنسبة إليه، أن الدولة الحديثة لا بد أن تشيد بالاستناد إلى العقل حيث تسمو المشروعية العقلانية فوق صيغ المشروعية الأخرى بما فيها الدينية.

اجتمع فيه ما تفرق في غيره.. مفكر، فيلسوف، أستاذ، كاتب، ومناضل، ذاق مرارة الاعتقال في خمسينيات القرن الماضي، لانخراطه ضمن خلايا المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، ثم اعتقل سنة 1963 مع عدد من قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم سنة 1965 مع مجموعة من رجال التعليم.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتزل السياسة في بداية ثمانينات القرن الماضي ليتفرغ للإنتاج الفكري، فكان له ما أراده، حيث برز في جريدة “العلم” و”المحرر” ومجلة “أقلام” وأسبوعية “فلسطين”، وتخصص في تشريح العقل العربي طيلة عقود، حلل مكونات هذا العقل وعوائق اشتغاله وسبب تخلفه وتبعيته للغرب، ابتكر مصطلح “العقل المستقيل” ووصل في نهاية تحليله إلى أن العقل العربي في حاجة إلى إعادة النظر في المفاهيم التي تشكله.

مر أكثر من عقد على رحيل رجل استثنائي، استثنائي في حضوره وفي غيابه، رحل ولم يرحل فكره الذي ترجم إلى عدة لغات وتنكر له بنو جلدته، فلم ينل حظه من الاهتمام اللائق به.

إن الهم الحالي لدى المثقفين والغيورين على واقع العالم العربي، هو تقوية الوعي بالقضايا الجوهرية وإنتاج مفكرين يحملون مشعل القطب محمد عابد الجابري رحمة الله عليه.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى