بين السطور | الحريرة الرمضانية


لكل رمضان حريرته، وحريرة المغاربة مع رمضان هذا العام مختلفة عما سبق، فإذا كانت الأعوام الماضية قد ميزها طعم الجائحة، فالغلاء هو سيد الموقف هذه السنة.. فما إن أعلن عن أول أيام رمضان مساء الأربعاء، حتى تهافت الناس على اقتناء الدجاج والبيض والكرافس والخبز… من الأسواق بشكل جعل هذه المواد تكاد تختفي من السوق، ما ساهم في ارتفاع سعرها بأضعاف ثمنها الأصلي.
الحريرة لم تعد محلية الصنع، فالعالم كله قد يشرب هذه السنة حريرة “صينية الصنع”، وها هي مئات الفيديوهات تروج على مواقع التواصل الاجتماعي، للصينيين وقد برعوا في تطوير “المسمن والبطبوط” وكأنه منتوج صيني.. ولا يقتصر الأمر على الأكل فقط، فقد شهد العالم بداية هذا الأسبوع، تحركا غير مسبوق للرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي ذهب في رحلة رسمية إلى موسكو، في تحد واضح للتوجيهات الغربية والأمريكية، بل إن التحدي يكاد يفوق التحدي العسكري لحلف “الناتو”..
بين شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواصل حربه ضد الدول الأوروبية وأمريكا على أرض أوكرانيا، اختلطت رسائل السلام والحرب، ولكن الأقرب إلى التحقق هو الحرب، حيث يتواصل انتشار رهاب “شبح الاصطدام النووي” بين القوى العظمى عبر العالم، ويرخي بظلاله على مختلف مناحي الحياة..
العالم يفكر في الحرب، لكن المغاربة المهووسين – مثل شعوب أخرى – بثقافة الاستهلاك، يقعون يوميا ضحية الإجراءات الحكومية التي لا تساهم إلا في مزيد من رفع الأسعار بدعوى وجود الحرب، ورغم أن التقارير تشير إلى اقتناء الغاز الروسي برخص التراب من طرف شركات المحروقات، إلا أن ثمن المحروقات يواصل ارتفاعه، بما يضمن مزيدا من إحراق جيوب المواطنين في هذا الشهر الفضيل..
حريرة السياسة تبدأ من المحروقات، لكن السياسيين المغاربة استبقوا الشهر الكريم على وقع المزايدات في القضية الفلسطينية، وكذا فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، لولا أن الديوان الملكي سارع إلى نصرة الوزير ناصر بوريطة في مواجهة حزب العدالة والتنمية، لكن بن كيران أصر على أن يكون للحريرة طعم آخر، حيث قال إن “حزبه تلقى بما يليق بلاغ الديوان الملكي، وأنه لا يجد أي حرج فيما يصدر عن جلالته من التوضيحات والتنبيهات..”، لكنه قال بالمقابل: “إن انتقاد وزير الخارجية لا يخرج عن نص الدستور والدعم الثابت للقضية الفلسطينية(..)”.
و قد اشتهر رمضان في المغرب بـ”الترمضينة” لكن عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، سبق “الترمضين” بأيام وهو يعلن أن نسبة التضخم لن تتجاوز 5.5 في المائة، غير أن ذلك يتناقض مع ما أعلنت عنه مؤسسة رسمية أخرى، هي المندوبية السامية للتخطيط، هذه الأخيرة سبق أن أعلنت أن نسبة التضخم ستتجاوز سقف 10 في المائة، ليطرح السؤال عن مصدر الأرقام الكاذبة، هل هو المندوب أحمد لحليمي، أم والي بنك المغرب الجواهري؟ علما أن الجواب اليقين عن هذا السؤال تقدمه “قفة رمضان”، التي تأتي ناقصة من المواد التي اعتاد المواطنون اقتناءها في الشهر الفضيل بسبب موجة الغلاء.. اللهم إني صائم.



