المنبر الحر

المنبر الحر | جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (4)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود   

من هيئة المحامين بالرباط

 

تتمة المقال تحت الإعلان

التعدي على الهوية

    كانت الألقاب الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، ثلاثية التركيب (الابن والأب والجد)، وفي حالات أخرى خماسية التركيب، حيث تضاف لها المهنة والمنطقة.

وقد أصدرت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في 23 مارس 1882، قانون الحالة المدنية أو قانون الألقاب، الذي ينص على استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب، وسبق صدور هذا القانون محاولات متواصلة لطمس الهوية الجزائرية، أهم ملامحها إجبار الأهالي – وهو التعبير الشائع لتوصيف الجزائريين – على تسجيل المواليد الجدد وعقود الزواج لدى مصلحة الحالة المدنية الفرنسية، بعدما كانوا يقصدون القاضي الشرعي أو شيخ الجماعة.

تتمة المقال تحت الإعلان

والغاية من استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب، هو تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي، وإبراز الفرد كعنصر معزول، وتغيير أساس الملكية إلى الأساس الفردي بدلا من أساس القبيلة، وطمس الهوية العربية والإسلامية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية وتعويضها بهوية هجينة، وإحلال الفرد في المعاملات الإدارية والوثائق مكان الجماعة، وأخيرا تطبيق النمط الفرنسي الذي يخاطب الشخص بلقبه وليس باسمه.

وبموجب هذا القانون، لم تكتف السلطات الاستعمارية بتغيير أسماء وألقاب الجزائريين بصفة عشوائية، بل عوّضت العديد منها بأسماء مشينة ونابية وبعضها نسبة لأعضاء الجسم والعاهات الجسدية، وألقابا أخرى نسبة للألوان وللفصول ولأدوات الفلاحة وللحشرات وللملابس وللحيوانات ولأدوات الطهي، ولم يكن هناك أي منطق في إطلاق الألقاب على الأشخاص، بل كل ما هنالك هو رغبة في تحطيم معنويات الجزائريين، من خلال منح الفرصة لترديد أسمائهم مشينة طول الوقت وعلى مرّ الأزمان، وما يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ عام 1882 وهي أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أجبروا على حملها حتى اليوم.

ومن الأمثلة الحية على الألقاب المشينة التي تحملها عائلات جزائرية اليوم ويتم تداولها في كل المحررات والوثائق الرسمية لقب “حمار”، “بوذيل”، “خاين النار”، “مجنون”، “بوبغلة”، “بومعزة”، “كنّاس” و”بومنجل”.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما يذكر التاريخ قصة الجزائري الحاج البخاري بن أحمد بن غانم، وله أربعة أولاد: محمد وعبد القادر وأحمد والحبيب، وقد خسر هذا الشخص أرضه بعد رحيله إلى سوريا، وبعدما قامت الإدارة بتغيير ألقاب أولاده أصبحوا “محمد عسّال”، وعبد القادر بو وشمة، وأحمد البحري، والحبيب ندّاه.

 

الاعتداء على الحقوق اللغوية

تتمة المقال تحت الإعلان

    أصدر الحاكم العام الفرنسي للجزائر في 24 دجنبر 1904، قرارا ينص على عدم السماح لأي معلم جزائري بأن يفتح مدرسة لتعليم العربية دون الحصول على رخصة من السلطة العسكرية بشروط أهمها: ألا يدرس تاريخ الجزائر وجغرافيتها، والعالم العربي الإسلامي؛ ألا يشرح آيات القرآن التي تتحدث عن الجهاد؛ والولاء للإدارة الفرنسية.

وفي 5 محرم 1357هـ/ 8 مارس 1938، أصدر رئيس وزراء فرنسا آنذاك، كاميي شوطون، قرارا نص على حظر استعمال اللغة العربية واعتبارها لغة أجنبية في الجزائر، وهو من بين سلسلة قوانين سنَّها الاحتلال الفرنسي لمحاربة اللغة العربية، وحتى الأمازيغية، وجعل اللغة الوحيدة للبلاد هي اللغة الفرنسية، وكان لهذه القوانين الأثر الشديد في المجتمع الجزائري، وتحويل لغة الإدارة والحكم إلى اللغة الفرنسية، كما مُنع أساتذة جمعية العلماء المسلمين من التدريس، حيث نص القرار على: “إغلاق المدارس العربية الحرة التي لا تملك رخصة العمل، ومنع كل معلم تابع للجمعية من مزاولة التعليم في المدارس المرخصة إلا بعد أن يتحصل على رخصة تعليم تقدمها له السلطات المعنية”، لكن السلطات الفرنسية امتنعت عن إصدار الرخص رغم الطلبات العديدة التي قدمت لها.

 

تتمة المقال تحت الإعلان

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى