المنبر الحر

المنبر الحر | ضرورة إنهاء الحرب بأوكرانيا والصراعات المتفرعة عنها..

بقلم: نزار القريشي

    أكدت الأسابيع الماضية أن المسارات البحرية في غرب البحر الأبيض المتوسط دخلت في توتر غير مسبوق، وذلك أمام ظهور واختفاء الغواصة النووية الروسية المشكوك في كونها مزودة بتقنية “التخفي”، وهو ما يؤكد اختفاءها فجأة ثم ظهورها كذلك، وفي أماكن مختلفة وبشكل مفاجئ، وبعد رصد بالأقمار الصناعية ورسوها كإبحار في مقابل حاملات الطائرات “بوش” غرب المتوسط مقابل المياه الجزائرية وجبل طارق، وبعد تحريك البنتاغون لست نطاقات للعمليات انطلاقا من اليونان وقاعدة “سودة” و”ألكزندربولس” وقيادة الأسطول الأمريكي في إيطاليا وغرب المتوسط، لضبط حركة البحرية الروسية والتي استقرت في البحر الأدرياتكي، والمدعومة بسفن تجسسية تراقب حركة القواعد وحركة انطلاق الطائرات، وهو ما ينطوي على تكتيكات جديدة للبحرية الروسية، مما جعل تركيا ترفض استقبال حاملات الطائرات “بوش”، واستعادة سيادتها على البوسفور والداردنيل، هو ما يدعو معه أمريكا إلى رسم حدود بحرية جديدة، وتجديد أنظمة الحرب الإلكترونية، وهو ما جرى وفق تمارين المناورة الإلكترونية بين حاملات طائرات “بوش” والغواصة النووية الروسية مقابل مياه الجزائر، وفي إطار الحالة الكلاسيكية، تمركزت هذه التمارين وسط البحر الأبيض المتوسط، ولكن التواجد الروسي به، وعبر العلاقة بالجزائر والمعزز بنظام صواريخ “إسكندر” والغواصة النووية، هو ما أدى إلى كبح هذه المناورة في غرب المتوسط.

إلى ذلك، فإن تجديد ترددات جديدة لأهم أنظمة الحرب الإلكترونية في أمريكا وإسرائيل لمواجهة المسيرات الإيرانية والصينية بغية عزلهما، هو ما أدى للوصول إلى “الميغ 31 ك” و”الأواكس” الروسيتين، مما يؤكد معه فشل نظام “كروزا” حسب اعتراف روسي، والنظام الآخر المطور عن نسخته الأصلية، لذلك، فإن التمرين ضد تواجد البحرية الروسية بغرب المتوسط والذي يمثل تهديدا لكل أوروبا، ومع رغبة الرئيس بوتين في محاصرة حاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية والإيطالية والفرنسية، قد يتطور الأمر في حال احتكاك مباشر أو خطأ تقني، إلى حرب خطيرة على العالم في ظل الرغبة المتبادلة بين بكين وموسكو في تغيير قواعد المعادلة الدولية الموضوعة على الطاولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي نفس السياق، أصبح التعاون الروسي-الجزائري يشكل خطرا وجوديا على أوروبا، مما يجعل معه العالم أمام مشهد قابل للاشتعال، وهو يشير إلى ثمة رسائل خطيرة تريد الجزائر تمريرها للإقليم، ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، في تعارض واضح مع اجتماع روما الأخير، الذي حضره ممثلو الجيش الجزائري والتوافق الجهوي حول “أفريكوم” و”الأسد الإفريقي”، لكن من المؤكد أن الرسائل الجزائرية الموجهة للمنطقة، تبقى أكبر من حجم الجزائر، وهذا ما يجب الانتباه إلى عواقبه من السلطات الجزائرية، وهو أيضا يستدعي ضرورة إنهاء الحرب بأوكرانيا والصراعات المتفرعة عنها، غير أن الاتصالات الأمريكية مع الجزائر، وبعد القمة الاقتصادية الإيرانية مع دول غرب إفريقيا “إيكواس”، وهو تضييق تمارسه طهران ضد إسرائيل في غرب إفريقيا والشرق الأوسط مرورا إلى القوقاز لضرب علاقة تل أبيب وأذربيجان التي إن تطورت يصبح معها شمال غرب إيران في مرمى سلاح الجو الإسرائيلي، إذ أنه تكتيك سابق اشتغل عليه أرييل شارون لضرب المكنون الرئيسي لدورة الوقود بالمفاعلات النووية الإيرانية، وذلك قبل تطوير “الموساد” لأساليبها في اختراق المفاعلات الإيرانية بشكل مباشر ومن الداخل، وهو ما يجعل إيران متوجسة من الإمكانيات والأدوات الإسرائيلية المتطورة جدا، ودفعها إلى التشويش على علاقة إسرائيل بالدول الناطقة بالتركية، وهو ما يؤهل “الناتو” – في ظل هذا التصعيد -للوصول إلى الحدود الدولية مع الاتحاد السوفياتي سنوات التسعينات، وهو ما يتجلى من خلاله الخلط الإيراني للأوراق في المربع الأرميني والأذربيجاني في خط يشمل القوقاز وكوسوفو وغرب إفريقيا، مما يفسر استغلال إيران للعلاقة بين تركيا وروسيا، وذلك للتموقع من خلالها وتكريسها لأكلها بعض المربعات في السياسة الدولية، وبعد اقتراح رئيس المخابرات الخارجية الروسية سيرجي ناشترغين، وعبر الجزائر، إلى القمة التي تجمع إيران والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (إيواكس)، اتضح أن ترسيخ التفاهمات بين إيران و لجزائر تفيد محور موسكو وبكين في التوسع بإفريقيا، وهو ما يتطلب من استخبارات “إم. آي 6” ومكتب رئيسها ريشارد مور، الاشتغال على عزل علاقة إيران والجزائر، عبر تطوير ودعم العلاقة العسكرية مع المملكة المغربية، وذلك لمواجهة التهديد الروسي المستمر والذي يطال جبل طارق وكل أوروبا باعتبار مسؤولية بريطانيا العظمى التاريخية في حماية أمن أوروبا وبحر المانش والبحر الأبيض المتوسط.

من جهة أخرى، فإن التطور المستمر لمجرى الحرب بأوكرانيا إلى “اللانتيجة”، بات أمرا مؤكدا ويكرس استنزافا للعالم، ويتطلب بالتالي، جهدا دوليا لإنهاء الأزمة قبل بداية السنة المقبلة، بجلوس طرفي النزاع، الأوكراني والروسي، على طاولة المفاوضات، وعبر تفاهمات النظام العالمي الصادر عن مقررات نتائج الحرب العالمية الثانية، لأن أي تغيير لهذا النظام أو الدخول في عالم القطبين أو الأقطاب المتعددة، سيدخل العالم في مزيد من الفوضى، التي من المؤكد أنها لن تنتهي، إذ المطلوب ضبط النفس والإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة بين واشنطن وموسكو وتجميد الصراع والاحتكاك في بحر الصين الجنوبي بين واشنطن وبكين، والحفاظ على السلم في غرب وشرق المتوسط، وهو ما أكدته زيارة مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، للمملكة المغربية، في ظل التقارب الروسي-الجزائري-الإيراني والذي يهدد أمن المنطقة، وهي زيارة مهمة لمسؤول أمريكي من مستوى رفيع للدفع بالعلاقة الاستراتيجية الأمريكية-المغربية لمواجهة التهديدات المحتملة، وتوطيد الشراكة التاريخية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى