تحليلات أسبوعية

بين السطور | حيث لا ينفع الندم..

بقلم: الطيب العلوي

    بعد أن اختمرت الأزمة بين الرباط وباريس بما فيه الكفاية(…)، بين من استخلص أن الدولة الفرنسية العميقة هي التي وراء هذا البرد القطبي(…)، ومن استنتج أن السبب يرجع لكون المغرب كان ينتظر من فرنسا أن تعترف بوحدته الترابية على غرار ما فعل دونالد ترامب في دجنبر 2020، قبل أن يصرّ الملك محمد السادس بأن الصحراء هي المعيار الذي يقيس به المغرب صدق الصداقات، وبين من فهم(…) أن سبب التشنج والضغط الفرنسي على المغرب، يعود بالأساس إلى قرب انتهاء صلاحيات الاتفاق التاريخي السري، الذي سمح للفرنسيين وتابعيهم في المغرب، بمواصلة استنزاف خيرات البلاد رغم أن المغرب حاصل على استقلاله، إلا أنه، ومنذ أيام قليلة، وبعد عامين من تصاعد التوترات، يبدو أن الأمور بدأت تتغير..

المسلسل الجديد للعلاقات تلوح كل بوادره إلى نوع من التراجع، وربما الندم(…)، ما دامت الحكمة تقر بأن “أول الغضب جنون وآخره ندم”، تراجعات فرنسية وميولات لصالح الجانب المغربي، ظهرت كل علاماتها في يوم واحد(…)، اليوم الذي أدانت في صباحه محكمة باريس، بعد همسات سياسية أكيدة، بالسجن مع وقف التنفيذ وبالغرامة، الصحفيين الفرنسيين المتهمين بمحاولة ابتزاز ملك المغرب محمد السادس ومطالبته بـ”ثمن الصمت”.. الصحفيان اللذان نفيا اللجوء للتهديد، لكنهما اعترفا بارتكاب “خطأ أخلاقي”، عبر المطالبة بالمال مقابل عدم نشر كتابهما(…).

مسلسل “الندم الفرنسي” تواصل رسم أولى ملامحه بعد زوال نفس اليوم، أي الثلاثاء 14 مارس، لما أبدى الرئيس الجزائري قلقه إزاء إمكانية إلغاء زيارته التي ينوي القيام بها إلى باريس في شهر ماي المقبل، زيارة يعول عليها كثيراً قصد توجيه رسائله إلى منتقديه في الداخل والخارج(…)، وتعبيد الطريق أمامه للترشح لولاية ثانية، وتعزيز مكانته كرئيس دولة، إلا أن الزيارة يبدو أنها صارت من باب المحال ما دام السي تبون ينوي إرسال وزيره في العدل على رأس وفد كبير إلى باريس يوم 24 مارس الجاري، بهدف استئناف الحوار مع السلطات الفرنسية وتمهيد الطريق لمصالحة مرغوبة، بغية إنقاذ زيارته المقبلة إلى فرنسا، لكون السي تبون ظل ينتظر طويلا اتصالا من الإليزيه لتأكيدها، غير أن الهاتف لم يرن(…).

تتمة المقال تحت الإعلان

أمور لم تعد تهم المغاربة ما دامت الرباط أدارت ظهرها(…) وصوبت بوصلتها الآن نحو وجهات أوروبية أخرى، قبلة جديدة تبلورت بمحض الصدفة مساء نفس اليوم المذكور، الثلاثاء 14 مارس، وكأن كلمة المغرب جاءت عمداً مبرمجة في آخر اليوم، لتعلن عبر رسالة الملك محمد السادس التي تليت في حفل تسليم جائزة “التميز” لعام 2022 من طرف الاتحاد الإفريقي، أن المغرب سيقدم ترشيحا مشتركا لتنظيم مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

تسلسل كل هذه الأحداث خلال هذا اليوم الوحيد العجيب(…)، تجعل الواحد يفهم أن الكلمة الأخيرة للمغرب، تعدت بكثير البعد الكروي.. ربما لتذكرنا بقصة الندم، حيث لا ينفع الندم..

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى