المنبر الحر

المنبر الحر | الشراكة الدولية الروسية -الجزائرية واللاتقاطع المؤكد مع “أفريكوم”

بقلم: نزار القريشي

    إن زيارة نيكولاي بيتروشيف، رئيس مجلس الأمن القومي الروسي للجزائر، والمقرب الأول من الرئيس فلاديمير بوتين، والذي صرح بأن “الجزائر شريك دولي لروسيا بعد مرحلة الشراكة الاستراتيجية”، وبعد لقاء هذا الأخير مع شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون، ولقائه المنفرد برئيس الاستخبارات الخارجية الجزائرية، مهنا جبار، للتأكد وضمان أن الجزائر مستعدة للانخراط في أي حرب ضد “جبل طارق” في حال تطور الحرب في أوكرانيا إلى حرب عالمية شاملة، وذلك في إطار خطة موسكو وبكين للسيطرة على كل الممرات المائية، هو ما يؤكد الخطر المحدق الذي تمثله الجزائر بأمن جبل طارق والمغرب وإسبانيا وفرنسا، عبر التواجد الروسي والجزائري بمالي ومنطقة الصحراء والساحل وحوض البحر الأبيض المتوسط، ومحاولات بكين الجارية بإنشاء قاعدة عسكرية بحرية على الساحل الموريتاني، وعبر وساطة جزائرية مع نواكشوط، وذلك في تفعيل تهديد صيني مباشر لأمريكا، عبر نافذة المحيط الأطلسي، وهو ما قد ترتبت عنه محاولة اغتيال بوتين، وذلك على متن طائرته الرئاسية فوق سماء موسكو بعد هجمة “راديو إلكترونية” استمرت لمدة تناهز الساعة إلا دقيقة.

فالتقدم الروسي بعد هزيمة “باخموت” ومحاولة دخوله كوبيانسك، وتطور الحرب الجارية في أوكرانيا على جبهات واسعة في باخموت وصمود الجيش الأوكراني وتكتيكه المتمثل في تدمير الجسور لعرقلة الانتشار الروسي ودخوله كوبيانسك والطريق المؤدي إلى دونيتسك، وتحريك الجيش الأمريكي للمقنبلة “بي 52″ لمنع اقتراب الجيش الروسي من كييف، الشيء الذي قد يتطور بالتفاف الجيش الأوكراني في اتجاه القرم في ظل وجود محتمل لإدانة دولية لـ”فاغنر” داخل أروقة الأمم المتحدة، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وكذا توسع روسيا الغير المقبول في أكل المربعات على الساحة الأوكرانية، وهو ما قد يؤدي لانخراط دول جديدة في الحرب ضد روسيا وبالأخص أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية من جهة البحر الهادئ، في حال دعم مباشر أو غير مباشر من الصين لروسيا في الحرب على الساحة الأوكرانية بعد الآن، وهو ما يفسر الضغط على تركيا والمدعوم من وليام برنز، مدير “سي. آي. إي” بعد الخطأ الجسيم الذي ارتكبه الرئيس التركي أردوغان، بإقفال سماعة الهاتف في وجه الرئيس جو بايدن، باعتباره رئيس أقوى دولة في العالم.. فهذا الضغط الأمريكي على أنقرة يهدف إلى تجاوز الجيش الأمريكي لمناطق البوسفور والداردنيل والدخول للبحر الأسود، بعد الضربة الأخيرة لروسيا ضد ميناء أوكراني كان يتواجد به بريطانيون وأمريكيون، الشيء الذي دفع بالبنتاغون لتحريك حاملات الطائرات و”توماهوك” في اتجاه بحر إيجة، للمزيد من الضغط مع اقتراب معركة القرم المحتملة الصيف القادم.

هذا، وقد عرضت الخارجية الأمريكية المساعدة القوية على الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، لتعليق اعتمادها على روسيا وحذر الوزير أنطوني بلينكن، موسكو من أي مضايقات للكتلة السوفياتية السابقة، وهي كازاخستان وأوزباكستان وقرغزستان وطاجكستان وتركمنستان، وذلك بعد مرور سنة على الحرب الأوكرانية.

تتمة المقال بعد الإعلان

وبالعودة للتطورات في باخموت، فقد حركت أمريكا طائرة “يوم القيامة النووية” “إي 6 بي” في أوروبا، وهو ما يزيد من احتمال الحرب الفضائية الأمريكية –الروسية، والتي قد تتطور إلى تعمية متبادلة للأقمار الصناعية لكلي الطرفين المتصارعين، لهذا، يرى مراقبون دوليون، أن ذخيرة الجيش الروسي استنزفت بشكل كبير في ظل استمرار الحرب.

في سياق مختلف، تسعى روسيا لإنجاح زيارة الرئيس الجزائري لها كما هو مرجح في شهر ماي القادم، والتي قد تواجه بزيارة محتملة للملك محمد السادس لواشنطن أو لندن (من المرجح أن يعلن عنها الديوان الملكي في الأيام القادمة) في ظل ما قاله بوتين لأولاف شولتز، مستشار ألمانيا حول الجزائر وأسرار إطلاق أنبوب “غالسي”، الذي أزعج “السي. آي. إي”، وهو ما يزيد من تعضيد الشراكة الدولية بين واشنطن ولندن والرباط أمام تراجع الاتحاد الأوروبي في مواجهة المد الروسي عبر الجزائر، والذي انتقل بعد باماكو إلى الضفة الجنوبية لأوروبا، مما قد يعجل بتنشيط دور باريس وبرلين على الساحة الدولية.

وأمام محاولات روسيا لنقل سلاحها من الجزائر إلى أوكرانيا بعد اقتراب نفاذ مخزون سلاحها المحلي، وبشكل موازي لأنشطة الجيش الجزائري، يلاحظ أن التعاون السوري-الجزائري أصبح تحت مجهر “الموساد”، والذي لن تسمح به استخبارات البنتاغون “دي. آي. إي”، وبعد تقارير متبادلة مع استخبارات الجيش الإسرائيلي “أمان” بخصوص محاولات الجزائر بنقل السلاح الجزائري إلى سوريا لتمريره إلى “حزب الله” و”حماس”، وهو ما أثبته سابقا الهجوم على إسرائيل بصواريخ “الكورنيط”، مما يؤكد أن استمرار أنشطة الجيش الجزائري ستعرض الجزائر لضربة إسرائيلية مفاجئة لم تتضح طريقتها وشكلها بعد، وهو ما يزيد من الضغط الأمريكي على الجزائر عبر إسرائيل وتحريك محتمل لورقة “السنغال” في المعادلة الإقليمية بالغرب الإفريقي وأنشطة “أفريكوم” أمام إيعاز الجزائر لنواكشوط بإنشاء قاعدة عسكرية بحرية صينية على سواحلها تضع معها بكين نفسها على  حدود أمريكا عبر واجهة الأطلسي.

في سياق آخر، وحسب ما أوردته “وول ستريت جورنال” في تسريب من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن طبول الحرب في الشرق الأوسط قريبة جدا من المنطقة، فيما يرى خبراء عسكريون أن إدارة هجوم على إيران قبل حصولها على سلاح “إس 400” ومحاولتها إنتاج أول قنبلة نووية محلية الصنع، قد تكون قد اقتربت، فحين تتجه الأنظار من جهة أخرى نحو صربيا وأنشطة الجيش الصربي في حال الانتقال بالحرب الأوكرانية إلى مرحلة الخيار النووي التكتيكي، الذي يطالب به مجلس “الدوما” في تبادل مكشوف للأدوار بين مؤسسات النظام الروسي قصد الدعاية النفسية الموجهة للاستهلاك ضد الغرب، غير أنه من المؤكد أن الكونغريس سيمنح قرار الرد للرئيس بايدن، باستعمال الخيار النووي أيضا، وفي ظل الردع النووي المزدوج لكلي طرفي النزاع، من المحتمل استمرار الحرب في أوكرانيا في إطار الحرب التقليدية، وعدم خروجها عن هذا الإطار، مع سعي أوكرانيا وروسيا لتحسين وتعزيز شروطه في التفاوض مستقبلا حول مخرجات إنهاء الأزمة.

تتمة المقال بعد الإعلان

في سياق مختلف، يخص جديد السياسة الدولية، وبعد اجتماع روما الأخير تحت إشراف “أفريكوم”، والذي ترأسه الجنرال مايكل لانغلي مع قادة الجيوش الإفريقية للمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية والجهوية والعابرة للقارات، والذي عرف حضور قائد الجيش الجزائري، وذلك من أجل بلورة الأمن الإقليمي والجهوي وعبر “الأسد الإفريقي” في أقاليم القارة، وهو تغيير وتحول في طبيعة مناورات “الأسد الإفريقي” والتوافق حوله.. فهل تتوافق التفاهمات الأمريكية-الجزائرية حول “الأسد الإفريقي” والشراكة الدولية للجزائر وروسيا والصين؟

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى