المنبر الحر

المنبر الحر | جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود  

من هيئة المحامين بالرباط

    هل تعلمون يا حكام الجزائر ما ارتكبه الاستعمار الفرنسي في بلادكم؟ هل أنتم على اطلاع بالجرائم البشعة التي اقترفها والأرواح البريئة التي حصدها؟ هل أحصيتم الخيرات والكنوز التي استولى عليها، ومع ذلك تتخذون منه وليا وحليفا وظهيرا؟ هل تدركون لما أهداكم خوذة شرطي، أنه احتقركم واستهزأ بكم، وجعلكم حراسا على ثروة الشعب الجزائري؟ ولا تترددوا في قتله إن هو تصدى لحماية ثروة بلاده؟ هل نسيتم تجاربه النووية في بلادكم وما خلفه ذلك من أثار وتشويهات لا زالت ماثلة للعيان؟ هل تدركون أنه حاول طمس هويتكم، وإلحاقكم مباشرة ببلده؟

تتمة المقال تحت الإعلان

كل ذلك لم يعد راسخا في ذاكرتكم، لأنكم وحليفكم المستعمر، انشغلتم بالتخطيط لمؤامرة دنيئة هدفها المس بوحدة تراب جاركم، وبالصحوة الإفريقية لطرد الاستعمار الفرنسي من تلك القارة وحماية خيراتها وحماية كرامتها واستقلالها وحريتها في الاختيار.

أيها الحكام الغافلون، سأذكركم ببعض ما سجله التاريخ عن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، لعل الذكرى توقظكم من سباتكم، وتأجج نار وطنيتكم، وتردوا لبلادكم ما كانت تتمتع به قبل غزوها من قبل الاستعمار الفرنسي وخيم عليها أزيد من قرن ونصف وهو يمتص دماءها، ويقتل أبطالها، ويستهين بعلمائها وشعرائها وأبطالها، بل وتنكر حتى لوجودها.

فإذا جعلتم من الاستعمار الفرنسي ولي أمركم، وهو الدولة العلمانية الملحدة، وأن دستور بلادكم ينص في مادته الأولى على أن “الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، وأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجزائر”، فانتظروا ما سيحل بكم إن عاجلا أو آجلا.

تتمة المقال تحت الإعلان

عدد كبير من المواقع اهتمت بتاريخ الجزائر خلال استعمارها من طرف فرنسا، وجاء في أحد تلك المواقع ما يلي: ((اغتنمت فرنسا الفرصة لتنفيذ مشروعها الاستعماري في الجزائر لما بدأ يدبّ الوهن في الدولة العثمانية “الرجل المريض”، وتزايد طمع الدول الأوروبية الاستعمارية عليها وعلى أقاليمها، حيث وقعت كلها تحت الاحتلال الأوروبي بمختلف أشكاله (وصاية، حماية، انتداب، استعمار مباشر..))).

إن فرنسا، التي كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت، استغلت حادثة المروحة كذريعة لاحتلال الجزائر، فهاجمت الجزائر من ميناء “طولون” بحملة بلغ قوامها 37600 جندي، ولما وصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في 14 يونيو 1830 الموافق لـ 23 ذو الحجة 1245هـ، وبعد الاحتلال، فرضت فرنسا على الجزائريين قانون “الأهالي”، وكان من نتائج الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تعرضت لها المؤسسات التعليمية والوقفية والدينية، نضوب ميزانية التعليم وغلق المدارس وانقطاع التلاميذ عن الدراسة وهجرة العلماء، وبذلك، فإن رسالة فرنسا في الجزائر كانت هي التجهيل وليس التعليم، مما يمكن الفرنسيين من جعل الجزائر أسهل انقيادا وأكثر قابلية لتقبل مبادئ الحضارة الغربية، ولا تختلف السياسة التعليمية الفرنسية في الجزائر عبر مختلف مراحل الوجود الفرنسي، عسكريا كان أو مدنيا، لأنها كانت أهدافا واحدة وإن اختلفت التسميات.

لم تحتل فرنسا الجزائر بسهولة، بل كانت هناك ثورات شعبية عديدة في كل إقليم وقفت في وجهها وقد عرقلت تقدم الاحتلال منذ دخوله.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد كان الشعب الجزائري رافضا الاستعمار الفرنسي جملة وتفصيلا، حيث واجهت فرنسا ثورات شعبية عديدة منها ثورة أحمد باي بن محمد الشريف في الشرق، وثورة عبد القادر الجزائري في الغرب، وفاطمة نسومر في القبائل، وما كانت تخمد واحدة حتى تثور أخرى إلى غاية القرن العشرين، ثم أتت ثورة التحرير الجزائرية في عام 1954 التي حرّرت الجزائر من الاستعمار.

يتبع

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى