تحليلات أسبوعية

بين السطور | من قوة المقال إلى زمن القيل والقال

بقلم: الطيب العلوي

    “العقول الكبيرة تناقش الأفكار، والعقول المتوسطة تناقش الأحداث، أما العقول الصغيرة فتناقش شؤون الناس”.

مقولة لسقراط، سرعان ما تجعل الواحد منا يفكر ويخمن لأي طرف ينتمي(…)، والدليل على أن مفهوم أصحاب العقول الصغيرة صار سائدا.. تبين من خلال التصريح الذي خرج به رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رضى الشامي، هذا الأسبوع، في افتتاح اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس قائلا: “إن السيل الهائل من المعلومات المتداولة قد يحمل معه تحديات غير مسبوقة، من بينها الأخبار الزائفة، التي قد تأتي في شكل مقالات أو صور أو فيديوهات أو أرقام أو إشاعات شفوية، تتضمن معطيات كاذبة أو غير دقيقة أو ناقصة، ويتم تقديمها على أساس أنها صحيحة، وذلك من أجل تضليل المواطنات والمواطنين”، فكل هذا، على حد قول الشامي، لأننا نعيش اليوم في عصر يسهل فيه الوصول إلى المعلومة أكثر من أي وقت مضى، بفضل الانتشار الواسع للأنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية(…)، والفضاء الرقمي.

وإذا كانت الرسالة الأساسية المبتغى إيصالها من طرف السي الشامي، هي أن عدم نشر بعض الإدارات والمؤسسات العمومية للمعلومات المتعلقة بأنشطتها بكيفية ممنهجة ومنتظمة (بالرغم مما ينص عليه القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة)، هو ما يسهل انتشار الأخبار الزائفة، وبما أننا اجتزنا الآن فترة الحداد على موت الصحافة المهنية، بعد أن تم الإعلان رسميا سنة 2021، من خلال تقرير للمجلس الوطني للصحافة، عن احتضار القطاع، الذي بدأ مع سنة 2013 وفاقمته أثار أزمة “كوفيد 19” وما نتج عنها من إغلاقات للصحف ذات المهنية العالية، إقفالات مرت كلها مرور الكرام (انظر ركن “بين السطور”/ عدد 17/12/2021)، وبعد أن ولّى زمن الصحفيين من طينة ومعدن الكبار، كمصطفى العلوي، والعربي المساري، وعبد الكريم غلاب، وعبد الجبار السحيمي، ومصطفى اليزناسني.. أصحاب الأسرار في بحثهم الدائم عن الحقيقة، الذين كان كل واحد منهم خزانا للمعلومات، وعلبا سوداء(…) من تفاصيل المغرب الحديث، يكتبون للدوافع(…) ويحتفظون لأنفسهم بالشيء الغزير(…)، صحافيون لم يكونوا يمتلكون خبرة الكتابة فقط، بل يلتقطون الجزئيات من مصادرها، لما كانت الصحافة تصاحب وتصطحب كما هائلا من العلاقات العامة، لتبقى الساحة اليوم فارغة تجتاحها ميكروفونات المواطنين(…)، وفبركة الصور عبر خدمات “الفوتوشوب” للعاطلين، إلى حد اعتبارها اليوم من بين المصادر التي يمكن التدقيق فيها لتأكيد صحتها أو نفي مصداقيتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما يوجد أناس يضعون الخطط للبناء، هناك آخرون يضعون خططا للهدم(…)، والغريب في الأمر، أن أدوات البناء والهدم مستعملة كنقيضين، وكما يوجد أناس يطبطبون القلوب ويهتمون لمشاعر من حولهم، هناك من لا يدخرون جهدا في إدماء القلوب والعبث بمشاعر الآخرين، والأغرب في الأمر هنا، أن الأدوات في الحالتين تستعمل كنقيضين كذلك، ومن يلقي نظرة على تعاليق المواطنين الأخيرة عبر الويب، ولديه فكرة ولو خاطفة حول حرية الصحافة، وكيف تم التعامل معها(…)، سرعان ما سيفهم أن الخطة الممنهجة(…) في محاربة الإعلام النزيه، انقلب فيها السحر اليوم على الساحر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى